الشلالات البعيدة - آن مثير - روايات عبير القديمة - رواية الشلالات البعيدة كاملة - للكاتبة آن مثير - الصفحة 3

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 13 إلى 18 من 25

الشلالات البعيدة - آن مثير - روايات عبير القديمة - رواية الشلالات البعيدة كاملة - للكاتبة آن مثير


مغادرة انكلترا كانت أسهل مما توقعت ، ولا شك أن جيرد هو الذي سهل الأمور عليها ، فقد ذهب إلى رئيسها ، وطلب إجازة لمدة أسبوعين بالإضافة إلى أسبوع أخر
  1. #13

    افتراضي رد: الشلالات البعيدة - آن مثير - روايات عبير القديمة - رواية الشلالات البعيدة كاملة - للكاتبة آن مثي

    مغادرة انكلترا كانت أسهل مما توقعت ، ولا شك أن جيرد هو الذي سهل الأمور عليها ، فقد ذهب إلى رئيسها ، وطلب إجازة لمدة أسبوعين بالإضافة إلى أسبوع أخر من غير راتب ، وافق المدير على ذلك دون تعقيد ، لا شك أن جيرد شخصية مرموقة
    لم يبقى عليها إلا أن تطوي صفحات حياتها السابقة ، وتقوم بترتيبات لازمة مع جارتها لتنتبه إلى شقتها خلال غيابها ، وآخر ما كانت تفكر فيه هذه اللحظة هو سيمون ، فقد يأتي متسكعاً حول بيتها ويكشف ما تفعله ، الأمر الذي طالما لامها عليه ، ولكنها بررت لنفسها ذلك بأن ما تقوم به هو عمل وظيفي ، بالإضافة إلى أنها لم تكن قد زارت كندا من قبل ، وكذلك لم تعبر المحيط ، وفكرة قضاء ثلاثة أسابيع في أواسط كندا الغربية ، في تلك المساحات الطلقة الشاسعة ، راقت لها كثيراً بعد سجن المدينة ، ولكن لم يغب عن ذهنها مطلقاً ما يمكن أن تولده هذه الرحلة ، فشعرت بكثير من القلق والضيق

    في التاسعة من صباح الأربعاء ، كانت سيارة أجرة تنتظرها أمام البناء لتقلها إلى المطار ، ولما وضع السائق حقائبها في السيارة ، أحست برجفة خوف من شر مرتقب ، الحقيقة أنها تقوم بمغامرة خطرة لا تعرف نتائجها ، مهما كانت نظرتها لما تفعله ، ومع أن الشعر المستعار الأشقر كان في الحقيبة فإنها لم تشعر بالأمان على الإطلاق
    كانوا ينتظرونها في المطار ، وكانت على المدرج طائرة خاصة ستقلهم إلى حيث يقصدون ، سألها غلين :
    هل أعجبتك الطائرة ؟ آلة قديرة سرعتها 55ميل في الساعة تقريباً ، سريعة كبعض الطائرات الكبيرة
    بقيت كاترين صامتة فسفرها في الطائرة لم يتجاوز الرحلة إلى أسبانيا ، وهذه الطائرة تبدو في نظرها أصغر من أن تستطيع عبور الأطلسي
    أما جيرد فقد انضم إليهم بعدما أنهى محادثته مع رجل آخر كان يقف معه بعيداً ، وسأل :
    هل انتم على استعداد ؟
    أظن هذا
    أجابت كاترين وهب تحاول الاحتفاظ بثباتها ، ولكنها كانت تشعر بقربه ، وبالحقيقة التي يبدو أنه نجح في إبعادها عن ذاكرته ، من غير جهد ظاهر ، التفت جيرد إلى الرجل الذي كان يحادثه وقال مبتسماً :
    حسناً فنس ، يمكننا الرحيل
    ليزا أصرت على مساعدة ابنها عبر المدرج للوصول إلى الطائرة والصعود إليها ، مما ترك المجال لجيرد كي ينفرد بضع لحظات بكاترين ، وفال :
    لا تكوني عصبية ، أنا واثق أن الرحلة ستكون ممتعة ومريحة
    لا تقلق علي ، سأكون بخير ، المهم أن يكون غلين على ما يرام
    حقاً
    مرت بهما لحظة صمت ، وعندما وضعت قدمها على أول درجة من سلم الطائرة أمسك بها يحتجزها برهة ، وقال :
    أشكرك على مجيئك ، لم يسعفني الحظ لأشكرك من قبل ، وإني لأقدر هذا منك ، خصوصاً بعد سلوكي يوم أمس الذي كان سينسف كل شيء
    صعدت كاترين إلى الطائرة من غير إجابة ، وهي تقول لنفسها : إن ثلاثة أسابيع برفقة هذا الرجل ، ستحمل عواطفها عناء لا يطاق
    بد داخل الطائرة كقاعة رحبة فاخرة ، بأرائكها المريحة ، وسجادها الثمين
    عندما جلست إلى جانب غلين أخبرها أن هناك غرفة للنوم ، خاصة بجيرد ، يأوي إليها في حالة التعب ، أو عندما يسافر ليلاً
    قدمها جير إلى قبطاني الطائرة الذين يرافقانه ، فخاطبها أحدهما وهو فنس بطريقة ودية :
    يمكنك بعد حين المجئ إلينا لتري كيف نقود الطائرة
    عندما ابتدأت الطائرة ترتفع ، وأخذت تحلق في سماء لندن المظلمة ، لاحظت كاترين أن أظافر ليزا كانت تنغرز في يد جيرد ، فاستخفت بنفسها للرعشات الخفيفة التي انتابتها ، ولكن سرعان ما كبتت مشاعرها
    كانت الغيوم تحتضنهم برقة وحنان ، ترافقهم كيفما اتجهوا إلى أن أطل عليهم نور الشمس المشرقة ، فودعتهم تلك الغمائم ببعض الدموع وغابت عن الأنظار
    قدم لها المضيف الشراب والقهوة ، وفي وقت الظهيرة ، قدم لهم طعام الغداء الذي اعترفت كاترين أنه كان لذيذاً جداً
    لقد أمضى جيرد الجزء الأول من الرحلة ، يجلس إلى أحدى الطاولات منكباً على دراسة بعض الملفات بتركيز شديد ، وما كان يزعجه سوى ليزا بين الحين والحين ، وتقطع عليه حبل استغراقه في أرواقه
    أما كاترين فقد راحت في نوم هادئ لذيذ أراحها من عناء اليوم السابق ، لم تدر إن طال نومها أم قصر ، ولكن ما تدريه أنها عندما استيقظت ، بدت لناظريها معالم الحياة ، فاستفسرت قائلة وهي تلتفت إلى غلين :
    هل وصلنا ؟
    ضحك غلين بلطف من سذاجتها وقال :
    هذه جزيرة ريكجافيك ، حيث سننزل فقط ، من أجل تزويد الطائرة بالوقود

    حدقت من النافذة غير مصدقة وقالت باستغراب :
    ما كنت أعرف أننا سننزل في آيسلاند
    وعندما غادروا مطار ريكجافيك ، قال جيرد :
    الآن سننعطف نحو الشمال بالقرب من المنطقة القطبية الشمالية ، ثم نطير جنوباً فوق غرينلاند ، والمقاطعات الشمالية الغربية ، حتى نصل إلى موزباي
    رفعت كاترين حاجبيها وقالت :
    لكنني ظننت أننا سنطير إلى كالجري
    لنا مطار خاص في موزباي وهو يبعد بضعة أميال عن أملاكنا
    دخل جيرد إلى قمرة القبطان ، وبعد لحظات ظهر فنس ودعا كاترين لكي تنضم إليهم ، فرأت جيرد يجلس على كرسي القبطان يتبادل الحديث مع زميل فنس عن قيادة الطائرة ، ولما دخلت هب واقفاً وقدم لها مكانه
    كانت في غاية الدهشة ، أحست وكأنها تخطو في الفراغ ، قالت في نفسها : أن تجلس في غرفة الركاب شيء معقول ، على الأقل يمكنها أن تخدع نفسها بأنها تقف على الأرض ، أما في هذه القمرة ، فأحست أن لا شيء يفصل بينها وبين تلك المساحات العميقة ، وشعرت كأن الشلل يتسرب إلى أطرافها من الخوف
    أحس جيرد كأنها سمرت في مكانها ، فكانت شاكرة لليد التي امتدت لمساعدتها ، وجلست على الكرسي وهي تشعر بضعف ينتابها ، ولما ثبت الحزام حول خصرها ، قال :
    لم يطلب منك أحد قيادة الطائرة ، ولكن على الأقل تمتعي بهذا الإحساس
    بالفعل بدأت مخاوف كاترين تتبدد ، وأحست بكثير من السرور ، وهي تعرف أنها على ارتفاع عدة أميال فوق سطح الأرض ، ولما عادت إلى مكانها ، قال غلين :
    إنها مسألة بسيطة ، أليس كذلك ؟ هل تعلمين أن هناك طائرات تطير وتهبط آلياً ؟
    تدخلت ليزا وهي تنظر إلى أظافرها :
    عندما يحدث هذا ، سأتوقف عن السفر بالطائرات
    حلقت الطائرة مدة ساعتين تقريباً ، فوق مساحات تتناثر فيها آلف البحيرات ، تتألق كالمرايا ، وسر كاترين أن غلين غط في النوم ، حيث ترك لها مجالاً لتستمتع بهذه المناظر الأخاذة من غير الشعور بالذنب كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل ، ولكنها لم تشعر بالتعب ، لأن الفترة التي نامت خلالها كانت كافية لتعيد إليها النشاط ، وكانت تترقب الوصول بفارغ الصبر
    مساحات ومساحات من الغابات العذارى تمتد بين البحيرات وأشجارها الخضراء ، تبدو معتمة يكتنفها الغموض ، بعدما أخذت الشمس بالغروب

    و أدركت كاترين لو أن الطائرة سقطت بهم هناك – لا قدّر الله – فقد تمضي عدة أسابيع قبل أن يهتدي إليهم أحد
    لقد رأت مدينة موزباي الصغيرة من الفضاء تمتد على شاطئ بحيرة موز ، لم يكن لبيوتها طابع موحد ، فهي تختلف عما ألفته في المدن الصغيرة في انكلترا
    عندما هبطت الطائرة على أرض المطار ، ألقت كاترين نظرة ذهول على القمم الأرجوانية التي تمتد إلى مسافات بعيدة ، وحيال هذه المشاهد الخلابة أحست كاترين بالخشوع
    تمت بسرعة المعاملات التي يتوجب انجازها للنزول إلى الأرضفجيرد وغلين مرموقان في المنطقة ، كما يبدو
    وما إن أصبحوا خارج المطار ،حتى بدت الدهشة على وجه كاترين ، فهي لم تعد ترى شيء سوى المساحات القاحلة ، فأين البحيرات التي كانت تراها وهي محلقة في الفضاء ؟ أين غابات الصنوبر التي كانت تمتد أميلا وأميال ؟ فكل ما تستطيع رؤيته الآن هو مسافات معبدة ولا شيء وراءها سوى الظلال التي عكستها ظلمة المساء

    نهاية الفصل السادس


  2. #14

    افتراضي رد: الشلالات البعيدة - آن مثير - روايات عبير القديمة - رواية الشلالات البعيدة كاملة - للكاتبة آن مثي

    7_اهلا وسهلا في موزباي


    ظهرت سيارة كبيرة فارهة تسرع طوال الطريق بمحاذاة المساحة المعدة لوقوف السيارات ، متجهة نحوهم ، ثم وقفت أمامهم ، نزل منها شاب ، مراهق ، نظر إلى جيرد نظرة فيها كثير من الاحترام والأسف ، وقال :
    أنا آسف ، لأني تأخرت ولكني لم أعرف أنه يتوجب عليّ المجيء لملاقاتكم ن إلا قبل نصف ساعة فقط ، هل كانت الرحلة موفقة ؟
    لقد كانت لطيفة يا تروي ، أين أبي ؟ إنه يعرف متى نصل
    أحمر وجه تروي خجلاً وقال :
    أظن أنه لا يعرف الوقت بالضبط
    ثم حمل الحقائب ووضعها في القسم الخلفي من العربة ، وتحول إلى غلين يسأله عن حاله
    قاد جيرد السيارة وإلى جانبه ليزا ، ذراعها ممدودة خلف مقعده ، أما كاترين فقد حشرت نفسها بين غلين وتروي في المقعد الخلفي ، ولم تستطع في جلستها تلك إلا أن تلاحظ أصابع ليزا تعبث بياقة جيرد ، مما جعل الدم يغلي في عروقها من الغيظ
    مرة واحدة التقت عينا كاترين بعينيه من خلال المرآة الأمامية ، ولكنها لم تفهم منهما شيء ، فقد كانت تضيق من انعكاس أنوار السيارات الآتية عليهما
    بعد أن ابتعدوا مسافة غير قليلة عن المطار ، أخذت مظاهر الحياة تبدو لها أوضح ، رأت عيناها عدداً من البيوت غير المسوّرة تبعد قليلاً عن جانبي الطريق ، ونباح الكلاب من حولها يعكر هدأه الليلة ، والأنوار تسترق النظر من بين شقوق النوافذ ، فيتسلل بعض من شعاعها ليختلس من المساء شيئاً من عتمته ، فترى سيارة كبيرة تقف أمام مدخل كل بيت
    وعندما انعطفت بهم السيارة إلى طريق فرعية ، قال لها غلين مبتسماً :
    من هنا تبدأ أراضي فريزر
    لم يتكلم جير سوى كلمة أو اثنتين مع أرملة أخيه أثناء الطريق ، وبقي طوال الوقت صامتاً لا يفارقه العبوس ، وعزت كاترين ذلك لعدم مجيء أبيه لاستقباله ، وقالت في نفسها : لعل هذا الأب قد تخلّف عن ملاقاة ولده لشيء هام كما قد يكون غضب الابن لأمر أهم

    قطعت بهم السيارة مسافة طويلة بعد أن تركوا الشارع العام ، وظنت أن جيرد يقودهم في طريق دائرية لأمر ما في نفسه ، وبعد أن اجتازوا مساحات شاسعة من الأراضي ، بدأت الأضواء تتلألأ من هنا وهناك كأنهم في وضح النهار ، وقف جيرد فجأة ونزل تروي ليفتح أمامهم البوابة العريضة
    وعادت السيارة إلى المسير عبر تلك البوابة في طريق عريضة ، مرّوا بعدة أكواخ وعدد من الإسطبلات ، ثم ببناء طويل لا تكاد ترى نهايته ، قال عنه جيرد إنه مبنى خاص بالعمال
    بعد قليل وقفت السيارة أمام بناء ضخم ، أقيم على مساحة هائلة من الأراضي يدل على الفخامة والترف ، مما جعل كاترين تنظر مشدوهة إلى مبنى المزرعة هذا ، وهي تسمع غلين يقول :
    أهلاً بك في موزباي
    وقفت كاترين في الجناح الكبير المعدّ لإقامتها ، وهي مذهولة بما يحيط بها من روعة وجمال ، شيء لم تكن تتخيله ، وأسباب الترف والرفاهية ، لم تكن تحلم بها ، لم تعرف شيئاً من قبل عن بيت غلين ، بيت في منتهى الأناقة والترتيب ، فسيح ، رحب ، لا تعرف لغرفه عدداً
    وفي الواقع قبل رؤية الجناح الخاص بها ، كان أول ما أدهشها عند دخولها المبنى ، القاعة الفسيحة التي تفوح برائحة الصنوبر ، الذي كان يحترق في الموقد الكبير ، كما لفتت انتباهها الزخارف الجميلة المحفورة على جانبي الدرج المصنوع من خشب البلوط ، الذي يفضي إلى الطابق العلوي ، وكذلك الممرات العريضة العالية مفروشة بالسجاد المزخرف الثمين ، كل شيء كان يدل على الفخامة والعظمة ، ابتداء من أيدي الأرائك أينما كانت ، إلى النوافذ المستطيلة التي تطل على المزرعة وتكاد تغطي الجدران ، تتدلى عليها الستائر المخملية المتموجة ، يبهر لمعانها الأخاذ تحت أضواء عشرات من القناديل المختلفة الأشكال
    التقت بامرأة طويلة نحيلة القوام ، ذات شعر رمادي اللون، سمراء البشرة ، تدعى ماريا ، وشعرت كاترين بأن دماء الهنود تسري في عروق هذه المرأة
    ماريا حيّت غلين بمودة ، ولكنها استقبلت جيرد بحرارة أكثر ، وقالت :
    لقد تأخرت ، وابتدأت أقلق عليك ، ليس على الرجل الاستمرار في الطيران ذهاباً وإياباً عبر المحيط ، كصقر لا يعرف على أية جهة من الجبل يبني عشه
    وزاد في كآبة ليزا ، رؤيتها جيرد يأخذ ماريا بين ذراعيه ويعانقها بحرارة مبدداً عن نفسه بعض الغم :
    الرجل لن ينتقل بين الأقمار ثانية يا ماريا
    ضحكت ماريا لمزاحه كثيراً ، وتابع جيرد يسأل :
    أين أبي ؟ أين هو ؟
    في المكان المعتاد
    وعندما تحرك جيرد ليبحث عن أبيه ، احتجت ليزا قائلة :
    جيرد ، أنا وغلين وصلنا للتو ، تناول معنا طعام العشاء على الأقل قبل ذهابك للبحث عن ذلك الرجل العجوز
    ولكن جيرد ، وبعد دقيقة صمت ، غادرهم ، واختفى في الدرب المؤدي إلى خلف البناء ، تاركاً ليزا تغلي غيظاً
    يبدو أن ماريا هي التي تدير وتدبر كل شيء ، طلبت من ليزا أن تعني بولدها ، بينما قادت كاترين إلى غرفتها دون التفات إلى اعتراض غلين ، وأما تروي فقد لحق بها وهو يحمل حقائبها
    كان الجناح المعدّ لها يتألف من غرفة نوم وغرفة جلوس وحمام تتساوى مع بقية غرف المبنى في الرحابة والارتفاع والزخرفة والرسوم على الجدران تزيد المكان دفئا وجمالاً ، وهي مبهورة بما ترى تماماً ، تسير وقدماها تغوصان في طنافس ناعمة حمراء اللون ، ومازالت رائحة خشب الصنوبر الذي يشتعل في الموقد تعطر المكان
    عبرت غرفة الجلوس إلى قنطرة واسعة تكشف عن غرفة نوم فيها سرير ضخم عالي القوائم تغطيه ستارة مخملية بنية اللون ، وكان الأثاث في الغرفتين لا يقل فخامة وأناقة وجملاً عن باقي ما في المنزل من أثاث
    تركتها ماريا ، بعد أن أعلمتها أن العشاء سيكون جاهزاً بعد ساعة أو أكثر ، ولكن قبل خروجها علقت مبتسمة :
    لاحظت معاملة غلين لك ، إنك تعنين إنساناً هاماً بالنسبة إليه
    تكلفت كاترين الابتسام رداً على ابتسامتها وهي تحس بالقلق ، خصوصاً أن ماريا لا تعرف شيئاً عنها ، وشعرت بالعبء الثقيل الملقى على عاتقها
    كان أول ما عزمت عليه ، دخول الحمام كي تغتسل ، فتزيل عنها عناء السفر ، وعن نفسها ذلك القلق الذي لا ينفك يعبث بها
    تململت كاترين في المياه الساخنة ، وقد سرى الدفء في أوصالها ، فاسترخت ، ولم تستطع أن تحول دون اغماضة قصيرة زارت جفنيها الناعسين
    صحت على صوت نقرة قوية على الباب ، فقفزت من الماء مذعورة ، وأسرعت إلى منشفة الحمام تلتف بها
    شكرت الله أن الباب كان مقفلاً
    سمعت قرعاً وسمعت كلاماً :
    كاترين بحق ، هل أنت بخير ، أجيبي ؟
    شدهت كاترين ، إنه جيرد ، جنّ جنونها ، ماذا كان يفعل في غرفتها ؟ لماذا جاء يا ترى ؟ ثبتت منشفة الحمام جيداً حول جسمها الذي فرّ الدفء منه ، واعترتها برودة كبرودة الموتى ، ثم خرجت
    ماذا كنت تفعلين طيلة هذا الوقت ؟
    كنت استحم
    الطعام كان جاهزاً منذ التاسعة ، والآن قد بلغت الساعة العاشرة
    أظن أني سهوت قليلاً
    أمسك جيرد بكتفيها بقسوة وهزها قائلاً :
    نمت ، هل تعنين أنك نمت في الحمام ؟ ماذا دهاك ؟ هل أنت مجنونة ؟ كان من الممكن أن تغرقي هناك
    سرى الخوف في أوصالها ، ونظرت قلقة نحو القنطرة التي تؤدي إلى غرفة الجلوس ، وقالت :
    جيرد ، لا يحسن أن تكون هنا

    كاترين ، لماذا غيرت رأيك وقبلت المجيء معنا ، أنا متأكد أن ليس هناك ما يجبرك على ذلك
    لا بأس فأنا هنا الآن
    أريدك أن تخبريني
    ابتعدت عنه وهي تقول :
    من الأفضل أن تذهب الآن
    ليس قبل إخباري بالحقيقة
    كان صوته ناعماً يشفّ عن شغف عارم يملأ قلبه نحوها ، واقترب منها ماداً ذراعيه يطوقها ويضمها إلى صدره ، ولكنها تراجعت إلى الوراء وهي تقول :
    جيرد ، اذهب الآن ، وسألحق بك في الطابق الأرضي بعد قليل
    وقبل أن يتحرك جاء صوت غلين من غرفة الجلوس منادياً :
    فالنتينا ، أين أنت ؟
    إنها هنا ، كانت تستحم ، جئت أخبرها أننا ننتظرها على العشاء
    كان صوت جيرد هادئاً طبيعياً ، فعجبت كاترين كثيراً لهذا الاختلاف السريع في نبرات صوته ، هل كان يمثل يا ترى ؟ أكان يسخر منها ؟ لم تستطع إيجاد جواب على أسئلتها ، وأفاقت من شرودها على صوت غلين :
    جيرد ماذا تفعل هنا ؟ ظننت أنك رافقت أباك إلى غرفة نومه
    كنت معه ، حتى دخل فراشه ، ولحسن الحظ أني جئت أدعوها إلى العشاء وإلا كانت غرقت في الحمام الذي أسلمت نفسها للنوم فيه
    شحب وجه غلين ، وقال متلعثماً :
    يا الهي ، هل هي بخير الآن ؟


  3. #15

    افتراضي رد: الشلالات البعيدة - آن مثير - روايات عبير القديمة - رواية الشلالات البعيدة كاملة - للكاتبة آن مثي

    نعم ، إنها بخير الآن ، تعال يا غلين ، دعنا نتركها الآن ، فقد قالت أنها ستلحق بنا في غرفة الطعام بعد وقت قصير
    جرى كل هذا الحوار وكاترين مشدوهة أمام ما يحدث ، لم تستطع قول كلمة واحدة ، ولما حاولت أن تفتح شفتيها كان جيرد قد قاد ابن أخيه عبر غرفة الجلوس إلى الممر فوضعت يديها على أذنيها تبعد عنهما صوت إغلاق الأبواب الثقيلة
    مضت فترة العشاء بطيئة كئيبة ، يسودها صمت عميق ، كأن كل منهم كان مشغولاً بهواجسه
    عند انتهاء العشاء كانت كاترين أكثر الحاضرين شوقاً للهرب إلى غرفة نومها ، ولكن غلين أخرها ، ممسكاً بيدها عندما تمنت له ليلة سعيدة ، وأرغمها على البقاء معه بعض الوقت بعدما غادر الآخرون ، وقال :
    لم يكن لدي الفرصة لانفرد بك اليوم ، متى يمكننا الجلوس معاً وحدنا يا فالنتينا ؟ هل العمى الذي أصبت به يضايقك ؟ ألم تقولي أنه مؤقت ؟ أم أنك وجدت جيرد أكثر جاذبية مني ؟ إني أحذرك فوالدتي لن تقف مكتوفة اليدين حيال ذلك ، فهي تتوقع أن يتزوجها
    خرجت الكلمات مسرعة تنّم عن القلق من بين شفتي كاترين :
    آه غلين ، لا تكن أحمق ، أنا لا أعرف ما تتحدث عنه ، والأفضل أن تذهب إلى فراشك مباشرة وتستريح

    آه ، متى أتخلص من هذا العمى ؟
    ربتت كاترين على خده في حنان تطمئنه وهي تقول :
    كن صبوراً يا عزيزي ، سوف يعود إليك بصرك ، وكل ما في الأمر ، أنه يحتاج إلى وقت ، والآن دعنا نذهب إلى النوم ، فالأمور ستبدو مختلفة في الصباح
    قال غلين بخشونة :
    لن تكون كذلك بالنسبة لي ، فالنتينا ، الصبح والمساء فقدا معناهما عندي وأصبحا شيء واحد ، فكل شيء أسود ، أسود
    أشفقت كاترين عليه ، ووضعت يدها على ذراعه بحنان وقالت :
    آه غلين ، لا تفقد إيمانك
    خلصها من هذا الموقف صوت جيرد قائلاً :
    هذا يكفي يا غلين ، دعني أساعدك للصعود إلى غرفتك ، فإن كلا منكما متعب
    وسألت كاترين نفسها ، ترى منذ متى وهو يراقبهما ، ولماذا ؟ لا يمكن أن تكون الغيرة هي السبب ، فهي ليست مغرورة إلى حد أن تتصور ذلك ، هل يمكن أن يكون جيرد صادقاً وأنه أحبها بالفعل ؟ أم أنه جاء ليفرض سيطرته عليهما ؟
    عندما أطلّ صباح اليوم التالي ، أزاحت كاترين الستارة المخملية عن فراشها ، وأخرجت قدمها لتغادره ، تذكرت ليلة أمس ن وأحست بالامتنان لتدخل جيرد مهما كان سببه ، كان يكفي غلين في تلك اللحظات أن تمتد يده إلى شعرها ليعرف أنها ليست فالنتينا ، وكل الحسنات المتوقعة من حضورها ستمحى في لحظة تهور وفي غمضة عين
    كانت ممتنة فقط لتخل جيرد في تلك اللحظة ، أما غير ذلك فهي لا تريد التفكير به على الاطلاق ، لقد سلك معها سلوكاً شائناً ، ولا بدّ أنه أدرك ذلك وإلا فما معنى تجاهله لها طيلة المساء ؟!! يا الله لقد خانت مبادئها ، لا بدّ أنه قرأ شيئاً ما في عينيها حتى تجرأ وحاول الاقتراب منها ن وكانت شاكرة أيضاً لدخول غلين إلى غرفتها يسأل عنها في ذلك الوقت ، ولا شك أن جيرد ينظر إليها بغير احترام ، وهذا ما لن تسمح به أبداً
    سحبت الستائر المخملية عن النوافذ ، فأثارت إعجابها تلك المشاهد الخلابة التي بدت أمامها ، مساحات ومساحات من المراعي الخصبة الخضراء التي تمتد حتى تعانق الأفق ، ذلك الحدّ الغامض الخيالي الذي يتلاشى في حزمة من الغيوم
    وأمامها غابت الجبال تحت ستائر من الأضواء الوهّاجة ، حتى كادت كاترين تحسب أن لا جبال هناك ، وأخذت أشعة الشمس تلوّن المنحدرات بلونها الأصفر الشاحب فتكسبها جمالاً فوق جمال ، لقد سبق لها وأن قرأت في أحد الكتب أن الجبال تسحر الرجال ، وهي أيضاً ، ولأول وهلة ، لقد سرى في عروقها شعور بالنشوة والانتعاش ، ولكن لما بدأت الغيوم تكلل بياضها رؤوس المرتفعات أدركت خطرها أيضاً
    كانت لا تزال الساعة السابعة والنصف تقريباً ، ومع أن الوقت كان مبكراً ، إلا أنها أحست بجوع شديد ، ولذا فكان أول ما فعلت أن اغتسلت و ارتدت ثيابها ، لم يكن من الصعب عليها النزول إلى الطابق الأرضي ، حيث سمعت حديثاً يدور هناك ، استطاعت أن تميز صوت ماريا ، أما الآخر فقد أخطأته عندما حسبته صوت جيرد ، لقد سمعت ماريا تقول :
    أنا لا أشعر بالعطف عليك
    أنا لا أتوقع منك ذلك يا امرأة ، فقط هات بعض القهوة وكفّي عن الثرثرة ، فإنس سأخرج مع جيرد هذا الصباح
    كان المتكلم يجلس قرب الموقد ، طويل القامة ، حاني الكتفين بعض الشيء ، ولما أحس الرجل بقدومها التفت إليها ، فرأت رجلاً عجوزاً ، رسمت السنون على وجهه عشرات الخطوط العميقة ، وأدركت على التوّ أنه والد جيرد ، بادرها بالكلام قائلاً :
    لا شك أنك فالنتينا ، أليس كذلك ؟ تعالي أيتها الفتاة فلا حاجة للخجل
    تقدمت منه وأجابت :
    نعم أنا هي ، كيف حالك ؟ أنت
    أتّم الرجل كلامها بقوله :
    أنا بن فريزر ، إنني سعيد لرؤيتك يا فالنتينا ، غلين حدثني كثيراً عنك في رسائله ، هل نمت جيداً ؟
    نعم ، نعم ، أنا لم أنم في حياتي في سرير فخم كهذا
    دخلت ماريا الغرفة وهي تحمل صينية عليها فنجانين من القهوة ، ووجهت حديثها إلى كاترين :
    هل تعلمين أن هذا الرجل خرج من البيت منذ الساعة الخامسة والنصف صباحاً ؟ ولولا جيرد لما رأيناه إلا بعد عدة ساعات !!
    تناول بن فنجان من القهوة،وقدمه لفالنتينا وقال :
    آسف،لم أحييك الليلة الماضية,فأنا لم أكن بخير

    أحست كاترين أن هناك ما يزعج الرجل ، وجاءها صوت من الخلف يقول :
    حسناً ، أخيراً أنت على استعداد ، وهذا أمر تشكر عليه
    اجتاز جيرد القاعة إليهم ، يستمع إلى أبيه الذي قال :
    لا تظن أني استيقظت من أجل الخروج معك يا غلام ، بل لأني أردت أن أسلم على فالنتينا ، وإني لآسف لأني لم أكن هنا الليلة الماضية لأفعل ذلك
    التفت جيرد إلى كاترين وسألها :
    هل وجدت غرفتك مريحة ؟
    آه ، نعم ، بالتأكيد ، إنها مريحة جداً
    وانشغلن بالقهوة التي كانت تتناولها ، وبقيت على تحفظها معه ، مع أنه لم يكن من السهل عليها أن تتجاهل شخصاً يراقبها
    ثم سأل أباه :
    ألست على استعداد ؟ فإني لست عازماً على الوقوف ههنا طوال النهار
    وضع بن فريزر فنجان القهوة من يده على الصينية وقال وهو يرمق كاترين بحركة مضحكة :
    مستعدّ تماماً ، هل سنبقى خارجاً طيلة النهار ؟
    لديّ عمل كثير ، كفّ عن العبث قليلاً ، إن هورس ينتظرنا
    وجه جيرد كلامه إلى كاترين وهو يمرّ بها :
    هورس هو المشرف على مزرعتي ، وهو ابن ماريا
    وتلاقت عيناهما لحظة حملت لكاترين الكثير من المعاني الغامضة ، ثم مضى


  4. #16

    افتراضي رد: الشلالات البعيدة - آن مثير - روايات عبير القديمة - رواية الشلالات البعيدة كاملة - للكاتبة آن مثي

    8__صفحة من الماضي


    تناولت كاترين فطورها في المطبخ بلا شهية على الرغم من أنها كانت تشعر بالجوع ، وأحست أن النهار قد فقد بهجته طالما أن جيرد سيغيب حتى المساء
    أخذت ماريا تحدثها ، ولم تترك موضوعاً يخصّ المنزل أو المزرعة إى خاضت فيه تقريباً ، لقد أخبرت كاترين أنها تقوم بتهيئة جميع الأطعمة والحلويات ، كما أنها تشرف على جميع العاملين بالبيت ، وفهمت من حديثها أن ليزا لا تهتم بأعمال المنزل ، ولا تقوم إلا بالشيء اليسير جداً منه ، كما أخبرتها أن السيد بن فريزر والد جيرد قد فقد قوته ونشاطه وأصبح على هذه الحال بعد موت ولده انغوس ولذا اضطرت ليزا أن تقوم بتربية ولدها وحدها وأصبحت تعتمد على جيرد في جميع شؤونها تقريباً
    قالت كاترين مشتركة بالحديث :
    هل هناك شيء أساعدك به ؟
    تساعدينني أنا ؟ أنت هنا لمساعدة غلين كي يستعيد صحته وقوته ، أرجو من الله أن يعيد إليه بصره
    آمين!
    وأضافت ماريا :
    يبدو أن غلين لا يستطيع الصبر ، حتى يأتي اليوم الذي يرحل فيه ، ولو أن والدته تريد عكس ذلك
    هل المزرعة مهمة بالنسبة إليها إلى هذا الحد ؟
    يمكنك قول ذلك

    أظن أن المزرعة ستؤول إلى غلين لو بقي أبوه حياً
    لا ، فإن جيرد ماكدونالد الجدّ ، ترك المزرعة لحفيده جيرد
    إذن لم يكن بن والد جيرد هو المالك ؟
    لا ، كانت المزرعة لماكدونالد ، والد أمه ، والد السيدة مارغريت في ذلك الوقت كانت هناك سيدة بالفعل ، سيدة بالمعنى الحقيقي
    شعرت كاترين بأن في كلام ماريا تلميحاً على أن ليزا لم تكن تلك السيدة
    وقالت :
    يبدو أنك تعرفينها
    بالتأكيد هي التي أحضرتني إلى هنا ، وبقيت معها حتى ماتت ن المسكينة ، لقد ماتت بعد ولادتها مباشرة ، فكرس أبوها ماكدونالد كل حياته لها
    تنهدت ماريا تنهيدة عميقة في أسى وتابعت :
    لقد كان ماكدونالد سعيداً عندما تزوجت ابنته مارغريت من بن فريزر لكن سعادته لم تكتمل ، لأن بن لم يبد أي اهتمام بالمزرعة ، عاشت مارغريت خمسة عشرة عاماً بعد زواجها ، ولحق بها أبوها بعد ذلك بعشر سنوات
    فهمت كاترين أن زواج مارغريت من بن لم يكن موفقاً ، كما أراده والدها أن يكون ، ولكن كاترين بعد ما رأت بن فريزر ، لاحظت أنه كان رجلاً وسيماً وجذاباً ، و لا شك أن المرارة والأسى هما اللذان حفرا في وجهه هذه الخطوط العميقة
    لقد استلطفته كاترين وارتاحت إليه ، وشعرت أنه إنسان بكل ما في هذه الكلمة من معنى ، أما إنه لا يهتم بالمزرعة فهذا أمر يعنيه هو فقط
    قطعت ماريا حبل أفكارها وقالت :
    أظن أن الوقت مناسب لأقدم إلى غلين طعام الإفطار ، أليس كذلك ؟
    وقفت كاترين مسرعة ، وقالت :
    دعيني أفعل
    حسناً ، لم لا ؟ أظن أنه سيكون أكثر سعادة أن تقدميه أنت بدلاً مني ، ولو أنه لا يراك الآن مسكين هذا الفتى ، فإن قلبي يكاد ينفطر من أجله
    أخذت كاترين تصعد درجات السلم على مهل وهي تحمل له طعام الافطار
    وجال في خاطرها سؤال ، ترى من أراد أن تكون غرفتها بعيدة عن غرفة غلين ؟ فهي ممتنة لمن رتب هذا الأمر ، كائناً من كان ، فهل هو جيرد ؟ أم هي ليزا ؟ لابدّ أن لكل منهما أسبابه لإبعاده عنها
    كان غلين هو الذي فتح لها باب غرفته بنفسه عندما طرقته ، فأدهشها ذلك ، وهي كانت تحسب أنه لا يزال مستلقياً على فراشه ، وبعد أن تبادلا التحية ، جاعلة الصينية حاجزاً بينهما سألته :
    أين أضع لك الفطور ؟
    هناك على الطاولة قرب النافذة ، يمكنك أن تتحدثي إلى أثناء تناولي هذا الطعام إن كنت تتحملين مراقبة أعمى يأكل
    غلين ، لا تقل هذا ، فأنت لست أعمى ، كم مرة قلنا لك أن هذا الأمر مؤقت،وإن بصرك سيعود قريباً
    صمت غلين برهة ، ثم أخذ يتحدث إليها وهو يأكل ، حدثها عن المزرعة وكيف تسير الأمور فيها ، هالها أن تسمع أن في المزرعة خمسين ألف رأس من الماشية تحتاج جميعها إلى رعاية وتنظيم ، وضحكت من نفسها على سخف تصوراتها عن تربية الماشية ، وهي تسمع شرح غلين المستفيض ، ثم قال :
    بالرغم من وجود رئيس العمال في المزرعة ، فإنني مهما أحببت المزرعة ، فلن يقارن بحب جيرد لها ، ذلك الحب الذي يجري في عروقه ، أما أنا فكسول مثل أبي
    ولكن يبدو أن أمك تحب المزرعة
    آه ، نعم ، حب أمي يدور حول جيرد فقط ، و لا أدري لماذا تزوجت أبي ، فلم يكونا سعيدين معاً مطلقاً
    كتمت كاترين أنفاسها وقالت :
    آه غلين

    إنها الحقيقة ، فهما لم يكونا سعيدين أبداً ، بل كانت المشاحنات بينهما مستمرة ، وأغلب الظن أن تلك المشاحنات كانت بسبب قضائه معظم أوقاته في الصيد ، أما أمي فقد كانت تفكر في جيرد
    بالرغم من أن غلين لا يستطيع رؤية ملامح الذهول التي بدت على وجه كاترين ، فإنه غيّر مجرى الحديث ، وسألها :
    فالنتينا ، هل عندك خبرة في ركوب الخيل ؟
    نعم ، قليلاً ، كنا تندرب على ذلك ونحن في المدرسة
    قال غلين مستغرباً :
    نحن ؟ آه ، نعم ، أنت وكاترين ، لقد تذكرت ما قالت لك عندما أخبرتها بأمر سفرك معنا إلى كندا ؟ آه ، كانت فرحة جداً من أجلي
    حقاً ، لقد أدهشتني ، ألم تقولي لي سابقا ، أنها كانت توبخك دائماً وتريدك أن تتصرفي باتزان ، من غير أن تترك لك فرصة للّهو ؟ لا بد أنها تختلف عنك كثيراً ؟
    حقاً ، ولكن عندما عرفت ما أصابك ، لم تمانع
    حسناً ، ما رأيك في الخروج لركوب الخيل هذا الصباح ؟ فأنا أحس بأن الشمس مشرقة ، والنهار صحو جميل ، مناسب للخروج ، وأريد أن أريك المزرعة ، أعني جزء منها طبعاً
    لكن ، هل تستطيع
    قاطعها غلين قائلاً :
    نعم استطيع إيجاد طريقي ، فالنتينا ، أنا ولدت هنا ، وتدربت على ركوب الخيل في هذه المراعي منذ صغري ، منذ كنت في الثالثة من عمري ، ولن أجعل من نفسي سخرية لأحد ، إذا سأعتني بعض الشيء ، وبالمناسبة سوف أريك مبنى العمال ، فأنا أريد أن أتحدث إلى فوسنغ وهو الطاهي هناك
    سمعا طرقاً خفيفاً على الباب ، فصاح غلين غاضباً :
    من هناك ؟
    ومن غير أن يلقى إجابة ، فتح الباب ودخلت ليزا ، ولما وجدت كاترين هناك نظرت بطرف عينها ، ثم قالت تحدث ابنها :


  5. #17

    افتراضي رد: الشلالات البعيدة - آن مثير - روايات عبير القديمة - رواية الشلالات البعيدة كاملة - للكاتبة آن مثي

    يا عزيزي ، لم أكن أعرف أن فالنتينا بصحبتك ، فجئت لأطمئن عليك
    أنا بخير يا أمي ، لقد نمت جيداً ، وتناولت فطوري الآن ، وبعد أن أرتدي ثياب الخروج ، سنتجّول أنا وفالنتينا على ظهور الخيل ، في أرجاء المزرعة

    قالت ليزا ، وهي تنظر إلى كاترين :
    ليس من الحكمة يا ولدي أن تفعل ذلك ، فما زلت تحتاج إلى كثير من الراحة
    تدخلت كاترين وقالت :
    أظن أن أمك على صواب ، لعلك تكون أفضل في الغد ، فليس في الأمر عجلة
    دار حول السرير وألقى بنفسه على فراشه وأجاب :
    حسناً يا فالنتينا ، أنا أقبل إذا وعدتني بالخروج معي في الغد
    قالت أمه بغضب :
    هل يمكنك معرفة كيف سيكون حالك في الغد ؟ أسأل جيرد أولاً
    جيرد جيرد إلى متى سيستمر وصياً عليّ ، أرجوك يجب أن أكون وصياً على نفسي

    أخذت ليزا نفساً عميقاً ، ورشقت كاترين بنظرة صفراء وقالت :
    حسناً ، سوف لا أقول شيئاً أكثر من هذا الآن ، ولكن إذا حصل أي مكروه فأنت وحدك المسؤول
    كانت كاترين تعلم أنها كانت تعنيها بهذا الكلام ، ولكن غلين أسرع وأجاب :
    ستكون غلطتي وحدي ! إهدأي يا أمي سوف لا يحدث إلا الخير
    أرجو ذلك ، في كل حال سأذهب وارتدي ثيابي ، ثم أعود إليك ، عندما تكون وحدك ، أريد أن أسمع منك أخبار الجامعة ، ولا شك أن فالنتينا ستسمح بذلك
    كان يبدو موقف ليزا ، أنها تميل إلى تعكير الجوّ الذي يحيط بها بأي طريقة ، وتسألت : ترى لماذا تكرهها ليزا ؟!! فإن كانت تكره فالنتينا لما فعلت ، فهي تعلم بأنها ليست فالنتينا ، وإنها هنا فقط لمساعدة غلين ، ريثما يعود إليه بصره ، وهي لا تشكل أي خطر عليها
    في وقت لاحق من الصباح ، شعرت كاترين برغبة في الخروج إلى الهواء المنعش ، حيث يمكنها إخفاء قلقها وراء البهجة التي ستحس بها من جراء شعورها بأنها وحدها في أحضان الطبيعة تلفح الشمس وجهها ، ورائحة الحشائش الخضراء تملأ رئتيها ، وقبل

    أن تخرج ، أخبرت ماريا برغبتها ، فلم تبد المرأة العجوز لذلك أي اعتراض ، أكثر من أنها حذرتها من الابتعاد عن المنزل ، وتأكدت كاترين أن لا مجال للضياع ضمن المساحات الشاسعة التي يرى الإنسان فيها إلى بعد عدة أميال
    ومع ذلك فقد أخذت كاترين بنصيحة ماريا ، وبقيت ضمن المنطقة التي تحيط بالمبنى ، كما قضت وقتاً ممتعاً تتفرج على الخيول التي جذبت انتباهها قبل العودة إلى المنزل
    لم يكن في غرفة الطعام سوى كاترين وليزا عندما حان موعد الغداء
    فبدأت ليزا بالكلام قائلة :
    بالحقيقة ، عليك ألا تشجعي غلين على تصديق أن حياته ستستمر معك ، أعني كأنك ستشاركينه حياته في المستقبل ، إن مساعيك تتعارض مع شفائه
    قالت كاترين وهي تلهث :
    أنا لا أعلم أني فعلت شيئاً من ذلك
    أنت تعرفين تماماً أن ركوب الخيل آخر شيء يمكن القيام به ، ففي حال إذا سقط
    تدخلت ماريا وهي تحمل بعض الأطباق من الطعام :
    غلين يركب الخيل منذ نعومة أظفاره ، فلا تحطمي ثقته بنفسه يا سيدة ليزا
    لم أسألك رأيك يا ماريا ، إني أحس بصداع ، فهل يمكن أن تعطيني دوائي ؟
    أخذت ماريا الأمر بروح طيبة ، أما كاترين فقد التفتت إلى طعامها ، فهي لا تريد أن تحشر نفسها في مشاحنة مع والدة غلين
    اختفت ليزا بعد الغداء ويبدو أنها ذهبت إلى ابنها ، وعادت كاترين إلى غرفتها ، تكتب رسالة إلى أبيها ، ولم تذكر فالنتينا بشيء ولكنها فقط أخبرته أنها تقضي إجازتها في كندا ، ولتفكر فالنتينا بهذا كيفما شاءت
    كان العشاء أكثر متعة وتسلية ، بوجود بن فريزر ، وقد تواجد الجميع حول المائدة
    كان غلين يجلس إلى جانب كاترين ، ويسألها أين قضت طيلة بعد الظهر ، ولاحظت من ذلك أن ليزا لم تكن عنده ، قالت :
    ظننت أن أمك

    والدتي قضت معي فقط خمس عشرة دقيقة ، وبعدها كنت أصغي إلى التلفزيون ، يا الله كم لعبة البيسبول ممتعة بالسمع ، عندما لا تقدرين أن تريها
    أما جيرد فقد بقي منطوياً على نفسه كالليلة السابقة ، وما عدا سؤاله لكاترين عن كيفية قضائها يومها هذا ، لم يشارك في الأحاديث مطلقاً
    وعندما التقت عينا كاترين بعينيه رأت الغضب يطلّ من أعماقهما دون أن تعرف ما الذي يجول في خاطره
    والد جيرد هو الذي أضفى على الجلسة حيوية وبهجة ، بقصصه الشيقة اللطيفة ، وكان يبدو أنه قصد بها تسلية كاترين
    كانت كاترين سعيدة جداً بالاستماع إليه ، مرتاحة لصداقته ، حتى أن غلين راعى ذلك ، عندما انتهى العشاء ، وسمح لعمه أن يقوده إلى غرفة الجلوس ، عندما خرج جيرد ، مدّ غلين يده يعبث بخصلات شعر كاترين ، ثم تمتم :
    أحس أن شعرك صار أكثر نعومة من المعتاد ، كما أني لا أنكر عليك أنني أشعر أحياناً كأني لا أعرفك من قبل
    غلين من الأفضل أن تذهب إلى فراشك
    قالت كاترين هذا الكلام لتتهرب به من الرد عليه ، أما هو فقد وقف وقال :
    حسناً ، كما تشائين
    ولما بلغا أولى درجات السلم ، أصر غلين على الصعود إلى غرفته لوحده ، وقال :
    سأعرف طريقي من دون تلك العصا التي أعطاها الطبيب لي أني أرفض التجول بعصا
    لم تمانع كاترين وهي تحس أن غلين يجب أن يعتمد على نفسه ، ولكنها راقبته وهو يصعد ، ثم عادت
    التقت بجيرد خارجاً من غرفة الجلوس ، فتراجع قليلاً ليسمح لها بالمرولا فقال لها :
    أين غلين ؟ كنت قادماً لأوصله إلى غرفته
    تحاشت النظر إلى عينيه وقالت :
    لقد ذهب ، أراد الصعود وحده وأظن أن هذا هو الأفضل
    لحظة صمت مرّت بهما ، حسبته قد رحل خلالها ، ولكن عندما رفعت رأسها وجدته لا يزال واقفاً ينظر إليها ، وقال بصوت منخفض :
    أظن أنه يجب عليّ أن اعتذر ، لم أجد فرصة لأفعل ذلك الليلة الماضية ، فهل تصفحين عني ، أنا لست همجياً إلى هذا الحدّ
    اتكأت كاترين على حافة الأريكة ، وتمنت لو أنه يذهب الآن فهو قدّم اعتذاره ، ولا تصدق انه يعنيه حقاً
    مشى حتى وقف أمامها ، لكنها لم تنظر إليه فتكلم ثانية :
    أليس عندك ما تقولينه ؟
    هزت كتفيها وتمتمت :
    حسناً ، قبلت اعتذارك
    ثم لمس شعرها المستعار وقال :
    آني آسف ، أظنك ستلبسينه أكثر مما توقعت
    نظرت إليه نظرة خاطفة ، فلمحت في عينيه تعبيراً لطيفاً فقالت :
    لماذا لم تحسب أنني سأحتاجه طيلة الوقت ؟
    كانت كاترين تتجه نحو الباب إلى غرفتها ، عندما ظهرت ليزا وقالت متجاهلة كاترين :
    هكذا إذن ، أنت هنا يا عزيزي ، كنت أبحث عنك والآن وجدتك
    كانت كاترين تدرك وهي تمضي أن عيني جيرد تلاحقانها وأصابعة تعبث بلطف في شعر ليزا الحريري المتموج

    نهاية الفصل الثامن


  6. #18

    افتراضي رد: الشلالات البعيدة - آن مثير - روايات عبير القديمة - رواية الشلالات البعيدة كاملة - للكاتبة آن مثي

    9_صرخة في واد


    مرت ثلاثة أيام قبل أن يخرج غلين مع كاترين لركوب الخيل ، ثلاثة أيام قضاها في فراشة ن ماعدا ساعات المساء فقط حيث كان ينضم فيها إلى بقية أفراد العائلة على مائدة العشاء ، أو في غرفة الجلوس ، وأما كاترين فكانت تجد سلوى في رفقة ماريا في المطبخ تستمع إلى حكايتها المثيرة الجميلة
    غير أنها بعد ظهر أحد هذه الأيام ، رافقت بن فريزر في جولة في أنحاء الطابق الأرضي وهو يحكي لها تاريخ العائلة ، أخذا ينتقلان من غرفة إلى أخرى ، وهي في حالة من الذهول أمام فخامة وأناقة ما ترى ، والواقع أن كاترين لم تعرف عدد الغرف التي مرت بها ، ولم تستطع أن تقدر المساحات التي بنيت عليها ، وجميعها لا تقل رحابة ، وزخارفها لا تقل جمالاً عما سبق ورأته من أجزاء المبنى ، وعجبت في نفسها ، وتسألت لم كل هذه القاعات ، ولم كل هذه الغرف ؟!!

    كان بن قد قرأ أفكارها فقال وهما لم ينهيا جولتهما بعد :
    في الواقع ، لم يكن من الضروري بناء جميع هذه الغرف ، ولكن ماكدونالد أراد أن يبني أكبر وأفضل بيت في الجوار ، وهذا ما فعله
    مرا بغرفة خاصة للموسيقى ، مزخرفة بأجمل الزخارف وأتقنها في وسطها بيانو فخم لم يفقد رونقه ولمعانه ، وفي إحدى الزوايا قيثارة كأنما لم تمسها يد
    مر بن بأصابعه على مفاتيح البيانو ، وقال وفي صوته نغمة حزن عميق :
    مارغريت اعتادت أن تعزف عليه كثيراً ، ولكن بعد ولادة أنجس وجيرد، لمتعد تملك الوقت الكافي لذلك
    شعرت كاترين بأن جيرد احتفظ بهذه الغرفة كما هي لذكرى أمه ، ولما نظرت إلى بن رأت ملامح أسى دفين ترتسم على وجهه
    وصلا إلى غرفة المكتبة ، فكانت كبقية الغرف باتساعها وزخارفها وترتيبها وفخامة أثاثها ، ألقت كاترين بنفسها على إحدى الأرائك طلباً للراحة ووقف بن قبالتها يتكئ على حافة مكتبة تغطي الجدار صفت فيها الكتب من الأرض حتى السقف ثم قال :
    في هذا المكان يقضي جيرد معظم وقته ، هذا إذا لم يكن في غرفته التي يخلو إلى نفسه فيها
    سحب من بين الكتب مجلداً ضخماً وأخذ يقلبه بين يديه ، وقال :
    لقد اشترى ماكدونالد هذا المجلد لأنجس ولدي الأكبر ، لقد كان صياداً ماهراً ، وكان يسعده الخروج للصيد في كل الأجواء
    ومرة أخرى مرت سحابة حزن على وجه بن واستمر في الكلام ، واستمرت كاترين في الإصغاء إلى حديثه ، ولكنها فجأة لمحت جيرد من خلال النافذة
    فوقفت مسرعة وتراجعت تخفي نفسها وراء الستائر المخملية ، لئلا يظن أنها أخذت حريتها أكثر مما يجب أما بن فإنه لم يلمح ولده الأصغر وتابع :
    انجس قتل ، الطائرة التي كانت تقله سقطت في الغابة ، على الجهة الشمالية من هنا ، في طريق عودته من رحلة صيد ، مسكين انجس
    لم يدخل جيرد إلى الغرفة ، ويبدو أنه صعد مباشرة إلى سريره ، أما هما فقد أكتفا بهذا القدر من التجول ، وافترقا كل إلى غرفته
    أصبح الهواء عليلاً ، والشمس دافئة ، مع إطلالة صبح اليوم التالي ، وحالة غلين تسمح له بالخروج برفقة كاترين لركوب الخيل
    كان الإسطبل قريباً من مساكن العمال ، ولكن قلة منهم كانوا قد خرجوا في ساعات الصباح ، رأت كاترين اثنين من العاملين هناك ، فصاحا يحييان غلين ، وقام غلين بمصافحتهما وتقديم كاترين إليهما ، وقال أحدهما :
    لقد سمعنا بما أصابك ، ولكن يبدو أنك عوفيت تماماً ، فإن دماء ماكدونالد تجري في عروقك ، ولن يستسلم أي ماكدونالد!
    أني مسرور لسماع ذلك ، هل فو قريب من هنا ؟ أريد أ، أعرفه على فالنتينا
    رأت كاترين أنهما كانا مولعين بغلين ، وبعد أن ودعهما ، قادها إلى مبنى وجدا فو في المطبخ فتبادلا معه التحية ، وبينما كانت كاترين تلقي نظرة على الغرفة التي يتناول الرجال فيها طعامهم ، أخذ فو يشرح لها بعض الأحداث التي تجري هناك ، فقال :
    يسكن هنا خمسون عاملاً ، بعضهم يعيش مع أهله
    تعجبت كاترين :
    كنت أحسب أن جميعهم يعيشون مع عائلاتهم في هذه البيوت
    قال غلين :
    كانوا يفعلون ذلك منذ سنين ، لكن جيرد حفاظاً على سعادة وراحة عماله ، ترك لهم حرية العيش أينما يريدون ، كي يتمتعوا بأوقات فراغهم على فراغهم على النحو الذي يشاؤون
    أن جيرد يقدر على ذلك
    قال فو باعتزاز :
    جيرد رجل بكل معنى الكلمة ، فهو يستحق أن يكون حفيد ماكدونالد
    قال غلين معلقاً :
    فو يحب جيرد ويخلص له ، فقد أنقذ حياته ذات مرة من الغرق
    وأضاف فو :
    فعلاً ، أنقذ حياتي من الغرق ، أو الموت برداً ، وخاطر بحياته من أجلي ، مع أنه كان من الممكن أن يتجمد مثلي
    لم يرض غلين بالحصان الذي قدمه له تروي ، ذلك الشاب اليافع الذي لاقاهم في المطار ، وألح على ركوب حصانه برنس ولكن تروي قال :
    إن جيرد هو الذي حدد لي أي حصان أعطيك ، وللآنسة فالنتينا
    أنا لا أبالي بما يقوله جيرد ، أريد برنس ، أين برنس ؟
    لقد ركبه جيرد هذا الصباح
    قال غلين غاضباً :
    لا بأس ، سوف أركب بيكر ، ولكن أخبر جيرد ، أنني لست مبتدئاً ، ولو كنت أعمى

    كان الصبح رائقاً ن والشمس ترتفع تدريجياً إلى كبد السماء ، تلوّن الجبال البعيدة بريشتها الذهبية ، فتبدو كسلاسل من الذهب الخالص
    قال غلين لكاترين وحصانهما يسيران جنباً إلى جنب :
    آسف على تصرفي ، لكن مثل هذه الأمور تقلب كياني
    لا تبالي غلين ، والآن أعلمني إلى أين نذهب ، فالمساحات شاسعة ، ولا أستطيع أن أقرر وحدي
    حسناً ، هل ترين تلك الجبال التي تقع على يسارنا ؟ إنها تبدو قريبة ولكنها في الواقع بعيدة جداً
    إنها تبدو غاية في الجمال ، أليس كذلك ؟
    وتمنت كاترين لو قُطع لسانها قبل أن تعطي مثل هذه الملاحظة ، ولكن غلين أخذ الأمر بروح طيبة وأضاف :
    أظن أنها أجمل جبال في الدنيا ، ولكن إضافة إلى بعدها فهي خطيرة جداً
    إني أتوقع ذلك ، إلى أين نذهب ؟
    حوّل غلين رأسه وقال :
    من جهة اليمين ، - إذا لم أكن مخطئاً – هناك غابات كثيفة الأشجار ، شاسعة المساحة ن ثم تنحدر بشدة إلى واد ضيق عميق ، وهناك تشاهدين الشلالات التي أعطت منطقتنا اسم شلالات موز
    ولكن غلين ، أليس هذا خطراً علينا أيضاً ؟ ألا يمكن أن نتجول فقط في هذه المراعي الفسيحة ؟
    ماذا ؟ أميال وأميال من المراعي ، و الآف من المواشي ، فهل هذا كل ما تريدين رؤيته ؟
    لا ليس هذا كل ما أريد رؤيته ولكن هذه أول مرة نخرج فيها ، وأمك
    قاطعها بغضب :
    أمي ، أمي متى تحافظ على وجودي إلى هذا الحد ؟ كل ذلك من أجل جيرد ، هو يريدها أن تعنى بي ، ولذا فهي تفعل ما يريد ، وهذا كل ما في الأمر
    آه غلين , أنا متأكدة

    متأكدة من ماذا ؟ أنها أم صالحة ؟ أنها تهتم لما يحدث لي ؟ فالنتينا ، هي فقط تريد جيرد ، وهي مستعدة لتفعل أي شيء ممكن لتتزوج منه ، دعينا نمضي الآن
    حرك غلين حصانه إلى الأمام ، وتبعته كاترين ثم تقدمته تشق الطريق ، فرأت الأرض تزداد وعورة كلما توغلا إلى داخل الإحراج ، ثم إلى المنحدرات التي تؤدي إلى الوادي ، كما كانت الأشجار تزداد كثافة فضاق الممر الذي يعبرونه



صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. 144-أبتسامة وحيدة - ستيلا فرانسيس نيل - عبير القديمة (كاملة) - رواية ابتسامة وحيدة مكتوبة كاملة
    بواسطة عهود المحبة في المنتدى روايات عبير , روايات عبير المكتوبة
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 01-18-2013, 03:47 AM
  2. الشمس والظلال - للكاتبة آن هامبسون - روايات عبير كاملة - رواية الشمس والظلال كاملة
    بواسطة عهود المحبة في المنتدى روايات عبير , روايات عبير المكتوبة
    مشاركات: 46
    آخر مشاركة: 01-17-2012, 06:12 PM
  3. دعوة (5720) من المتقدمات للوظائف التعليمية (للنساء) للمطابقة
    بواسطة ~..Manar في المنتدى وظائف - اخبار التوظيف
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-26-2011, 05:39 PM
  4. كتب ممنوعة 2013
    بواسطة جـٍـٍـٍـٍـلمود • في المنتدى قصص - قصص واقعية - قصص طويله
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-03-2011, 05:55 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع