صفحة 10 من 11 الأولىالأولى ... 891011 الأخيرةالأخيرة
النتائج 55 إلى 60 من 62

حلم ضاع من يدي - مارغريت واي - رواية حلم ضاع من يدي


- ليف انت لم تكوني واحده من الذين يهتمون بهذه المسائل . كارلو حطم قلوبا كثيرة في الماضي . اجابته بسخرية : - ظننت انك انت من فعل ذلك .
  1. #55

    افتراضي رد: حلم ضاع من يدي - مارغريت واي - رواية حلم ضاع من يدي

    - ليف انت لم تكوني واحده من الذين يهتمون بهذه المسائل . كارلو حطم قلوبا كثيرة في الماضي .
    اجابته بسخرية :
    - ظننت انك انت من فعل ذلك .
    هز رأسه واجاب :
    - لا احب ان اوصف هكذا . لم اركض وراء كل فتاة في البلدة , لأنك كنت لي . كنت لي دائما , فلم ار احدا غيرك . ما اقوله هو ان كارلو مثل كثير من الشبان مر بمشاكل غرامية لكنني اظن انه استقر الآن . يبدو سعيدا مع خطيبته وقد اخبرني انك دعوتهما لزيارتك قبل سفرهما .
    هزت رأسها وقالت :
    - انها حفلة عشاء صغيرة سأطلب من روبن ان تهتم بالطعام . اعتقد انها ستسر بالنقود اذ تبدو حياتها صعبة .
    هز جايسون كتفيه وقال :
    - كما قلت لك سابقا , انها شجاعة هل انا مدعو ؟
    - دعوتك ستكون غلطة كبرى .
    - كيف ؟ يمكنني اقامة حوار لا تثق في حفلة العشاء . هل السبب هو انني موظف .
    - آه لا تكن سخيفا !
    شعرت بالانزعاج حقا . اكملت كلامها قائلة :
    - السبب هو ان وجودك على طاولة العشاء سيحرك ذكريات كثيرة . ثم انني لا اشعر بالراحة عندما تكون قربي .
    ابتعد عنها بمبالغة ثم قال :
    - هل هذا افضل ؟
    استند الى الخلف ومد رجليه الطويلتين فبدا وسيما ومليئا بالحيوية .
    - لم اظن انك جبانه يا ليف .
    - الا بؤمن بأن الحكم يجب ان يكون مناسبا للجريمة ؟ توقعت منك الحب والوفاء يا جايسون وقد حصلت عليهما مني . انا مازلت اهتم بك .
    - لكننا لا نستطيع تجاهل علاقة حبنا العميق . لم اخطط لإغواء ميغان فهذا ليس اسلوبي . كل ما اذكره هو ألم حاد في رأسي استمر لأيام عديدة .
    منتديات ليلاس
    - لقد تقاسمتما فراشا واحدا بعد زواجكما .
    قالت اوليفيا ذلك وهي تشعر بالألم من هذه الفكرة . لكنهما كانا متزوجين , اللعنة على ذلك ! تنهد جايسون بعمق ثم قال :
    - لقد حاولت يا اوليفيا , كان علي ان احاول لكن المحاولة لم تنجح . ان العيش مع شخص لا تحبينه يعتبر مصدر للتعاسة . شعرت بالاسف تجاه ميغان , وما زلت فهي ذات روح معذبة .واسوأ الاوقات جاء بعد ولادة تالي. لم تشأ ببساطه ان تحمل مسؤولية طفلة اذ لم ترد شيئا يفيدها . حتى انها انزعجت من حبي للطفلة . لذلك بدل ان تركزي على اخطائي يا ليف حاولي ان تري خطأك . امرأة غيرك ستسامحني بالتأكيد .
    - حتى في ظروف سيئة مثل ظروفنا ؟
    ورفعت اليه يديها اللتين لا تحملان الخواتم .
    - هذا عائد اليك , ليف .
    استجمع جايسون نفسه ووقف بطوله الفارع ينظر اليها ثم تابع كلامه قائلا :
    - سأتمنى لك ليلة سعيدة .
    قال جملته بطريقة مثيرة دفعتها الى التخلي عن حذرها . اوقفها على قدميها بحركة واحده ناعمة وابقى جسدها قريبا منه .
    ازاح شلال شعرها اللامع جانبا ممررا يده برفق فوق ظهرها وتمتم قائلا :
    - لا استطيع ان امضي يوما اخر بدونك ليف . دعيني احبك كما اريد . لا تشعري بالحزن والمرارة , لقد عوقبت بما يكفي .
    شعرت اوليفيا انها على شفير البكاء بسبب اضطراب مشاعرها .
    - ماذا تريد يا جايسون ؟
    بلعت ريقها ثم تابعت كلامها بقلق وعدم ثقة :
    - هل تريدنا ان نبدأ علاقتنا من جديد ؟
    - نعم .
    جاء رده عاجلا ومن صميم قلبه . ثم تابع :
    - ألم نعاني بما فيه الكفاية ؟ اريدك ان تعودي اليّ ياليف .



  2. #56

    افتراضي رد: حلم ضاع من يدي - مارغريت واي - رواية حلم ضاع من يدي

    بدأ قلب ليف يدوي ليس من الاثارة فقط بل من الحيرة والاضطراب ايضا . ماذا يجدر بها ان تفعل ؟ ان توقها له في تزايد مستمر ...شعرت بالألم فجأة سوف تدمر آخر دفاع لها باستسلامها الى جايسون
    وسيكون ذلك خطأ فادحا بعد ان عملت جهدها لتبتعد عنه . لقد عادت الآن الى محيطه المغناطيسي , وها هو جسدها يخونها مع كل لمسة منه .
    تقوس جسدها وارتجف في محاولة منها للأنسحاب لقد انتهى زمن الاحلام وايام الصفاء والبراءة . لن تعود ثانية لأن ميغان دافي غيرت كل شيء بدخولها بينهما وجلب طفل الى الوجود .
    خوفها من التعقيدات التي ستحصل جراء ذلك بالاضافة الى سلطة جايسون عليها دفعاها الى القول :
    - هكذا ستحصل عليّ وعلى هافيلا كتحلية اتفاقية الزواج .
    ثم ابتسمت له بغرابة واضافت :
    - قد يسمي بعضهم ذلك بالترتيب المناسب .
    الاحتقار البارد في صوته آلمها حين قال :
    - هل هذا ما تظنين ؟
    - لقد كبرت وصرت اكثر حكمة الآن يا جايسون .
    - انا اعرف ما انت عليه .
    صوته القاسي صغى على قسماته الوسيمة . تابع قائلا:
    - ليس للحكمة دور في ذلك . انت امراة حقودة ومتعالية , وانت تستمتعين بلعب دور الحكم على الاخلاق يا اوليفيا . لا اعتقد انك قادره على اقامة علاقة مع أي شخص بمن فيهم انا .
    شعرت بحرارة الاهانة تصل حتى جذور شعرها , فاندفعت تجيبه غاضبة :
    - انت على حق تماما . لقد عشت من اجلك في الماضي يا جايسون وسوف استغرق وقتا اطول مما اعتقدت كي استطيع العيش بدونك .
    - وهل تتوقعين مني اخذ كلامك على محمل الجد ؟
    بدا صوته قاسيا وهو غاضب , غاضب جدا ... ثم عانقها
    - يالك من منافقه تقولي كلاما لا تعنيه . بامكاني جعلك تتوسلين اليّ في دقيقة واحده . لكن اتعلمين ؟ انت لا تستحقين المحاولة . انت مغلفة باحداث الماضي . سأتركك وحدك .
    راقبته اوليفيا بوهن وهو يبتعد عنها غاضبا ثم يصعد الى سيارته ويغلق الباب بعنف . شعرت بنفسها وكانها علقت في تيار مائي هادر , ويداها تضربان دون جدوى ورأسها بالكاد يرتفع فوق سطح الماء .
    انها تفعل كل شيء ضمن مقدرتها لتدفع جايسون بعيدا عنها لكنها لا تستطيع تفسير تصرفاتها المتناقضة فذلك السر العميق الذي اكتشفته الليلة افقدها توازنها تماما .
    كيف يمكنها ان تبدأ علاقتها مع جايسون في حين ان هناك اسئلة عديدة دون اجابة تحوم حوله ؟
    بدأت تسير نحو البيت بخطى بطيئة على الرغم مما يقوله جايسون فكرت ان هناك امكانية كبيرة لعودة ميغان ثانية . بل انها تكاد ترى جسدها الصغير يتحرك بين الظلال .
    ربما كرهتها ميغان دافي طوال حياتها وحسدتها فقد كان جايسون لها و والعم هاري الثرى اهتم بها , وعاشت في بيت جميل محبوبة ومحترمة من الجميع وهذه كلها اشياء تثير غيرة وحقد ميغان .
    ستكون اوليفيا غبية اذا استبعدت قدرة ميغان على اثارة المشاكل اذا عرفت انها وجايسون قد عادا الى بعضهما . بدا واضحا ان آخر شيء ارادته ميغان هو رؤية جايسون واوليفيا سعيدين , اذ انها لاترحم احدا اذا تعلق الامر بشؤونها ومصالحها .
    لقد ارادت جايسون بشدة لكنها قررت ابعاده عنها وهذا يجرح قلبها . لمعت الدموع في عينيها ... مازالت تشعر بلمساته وبرائحته . كل ما حلوها يثير حيرتها وألمها .
    - احبك يا جايسون !
    قالت ذلك بصوت عال. انها تشتاق اليه منذ سنوات لكنها ابعدته عنها . يالغرابة الحب ...!
    اطلقت اوليفيا العنان لدموعها علها تجد فيها العزاء ....

  3. #57

    افتراضي رد: حلم ضاع من يدي - مارغريت واي - رواية حلم ضاع من يدي

    8- دعـــوة إلى العشــــاء :

    بدا مطعم روبن جميلاً كأنه بيت للعبة عند زاوية الشارع العام للبلدة .
    أعجبت أوليفيا بالواجهة الأمامية البارزة التي تعرض مجموعة كاملة من
    المأكولات الشهية وبالباب الزجاجي ذي المقبض النحاسي الأصفر .
    عند أسفل الواجهة الزجاجية زرعت عدة نباتات خضراء لامعة عليها زهور
    حمراء كثيفة ، ما أضفى على المكان لمسة رائعة .
    منتديات ليلاس
    دفعت الباب ودخلت ، فأنعشها هواء المكيف البارد بعد الحرارة
    الشديده والرطوبة العاليه في الخارج ، رأت روبن تتحدث إلى أحد الزبائن .
    وقد ارتدت زيها الأبيض المريح مع مريله زرقاء وبيضاء حول خصرها . نظرت
    روبن إلى أوليفيا وابتسمت لها مرحبة وكذلك فعلت مساعدتها ،
    وهما المرأتان اللتان جاءتا معها إلى حفلة الميلاد.
    سألتها روبن : ( ما رأيك بفنجان قهوة بينما أنت تنتظرين ؟ لن أتأخر ).
    - رائع .
    جلست أوليفيا على كرسي عال أمام طاولة وضعت عليها مجموعة من مجلات الطعام.
    بعد لحظات ، أحضرت لها إحدى مساعدات روبن فنجان كابوتشينو
    تعلوه طبقة كثيفة من الكريما ، وقدمت لها معه فطيرة صغيرة بالبندق ،
    فشكرتها أوليفيا وتبادلتها بضع كلمات حول الطقس وإمكانية هبوب عاصفة بعد الظهر .
    ثم عادت المرأة إلى عملها تاركة أوليفيا تستمتع بقهوتها .
    بعد مضي عشر دقائق انضمت إليها روبن .
    - أنا سعيدة جداً لرؤيتك ، أوليفيا . أهلاً بك في مطعمي الصغير.
    - لقد جعلت منه مكاناً مميزاً .
    هزّت روبن رأسها موافقه ووجهها يشع بالرضى : ( لم أتوقع أن تزدهر
    أعمالي بهده السرعة . كما قلت لك سابقاً ، عندما جئت إلى هنا في البداية
    سارت أعمالي بشكل بطيء جداً إذ إن الناس يساندون معارفهم مثل ماركو
    وغيره ، هذا لا يعني أنهم سيئون ، لكني شعرت أن المنافسة صعبة ).
    - لحسن الحظ أن جايسون ساعدك لتصبحي معروفه .
    - نعم ، جايسون !
    داهمت موجه من الأحمرار وجه روبن التي أضافت قائلة : ( إنه رجل جذاب
    بشكل غريب ، والناس يستمعون إلى ما يقوله . إنه لطيف ).
    - باستطاعته أن يكون لطيفاً.
    نظرت روبن إلى أوليفيا وقالت بتردد : ( آمل ألا تمانعي ، أوليفيا ، لكن السكان المحليين أخبروني ..)
    - ..أنني كنت على وشك الزواج من جايسون؟
    رددت أوليفيا مدركة أن روبن لم تعرف كيف تتطرق إلى الموضوع.
    ثم أضافت : ( لكن الأمر لم ينجح لأن جايسون - رغم ذكائه - وقع ضحية
    خداع امرأة تدعى ميغان ..أنا متأكدة أنك سمعت بقية القصة ).
    هزّت روبن رأسها موافقه وهي تشعر بالإرتباك . ثم قالت بتأثر : ( لكنه مازال يحبك).
    سألتها أوليفيا بهدوء : ( ما الذي يجعلك تعتقدين أنه ما زال يحبني ؟)
    ردت روبن بحزن : ( علمت ذلك لحظة رأيتكما معاً ، وأدركت أيضاً أنني
    أقترف خطأ كبيراً في محاولى لفت نظرة إليّ).
    - آخ ، روبن !
    أرادت أوليفيا أن تفرج همّ روبن بإعطائها شيئاً إيجابياً تتعلق به .
    لكنها لم تستطع .
    ابتسمت روبن وربتت على يد أوليفيا قائلة : ( لا بأس ، سأرضى بالصداقة .
    جايسون رجل طيب وهو الد رائع لتالي ).
    طأطأت أوليفيا رأسها موافقه ثم قالت لروين : ( أرجوك ، أوقفيني إذا كنت لا تريدين
    التحدث عن الموضوع . زواجك ..هل كان تعيساً ؟)
    ركزت روبن عينيها العسليتين على نقطة خلف كتف أوليفيا وقالت :
    ( بل كان أسوأ من ذلك يا أوليفيا . كان زواجاً عنيفاً ، عنايت فيه من دوائر سوداء
    حول عيني وعظام مكسورة . تحملته إلى أقصى الحدود إلى أن هددني بسكين
    وجرح وجهي ).
    لمست روبن خدها بحذر وكأنه ما زال ينزف ثم تابعت : ( بعد ذلك
    وجدت الشجاعة لأتصل بالشرطة . لم أخبر أحداً عن لايل ولا حتى أهلي أو أخي
    أو الأصدقاء القليلين الذين تركتهم .
    شعرت بالعار فتابعت التظاهر بأن زواجي سعيد . صدق الكثيرون هذا الأمر .
    لاسيما أن لايل كان يتصرف بشكل جيد حين نخرج معاً .
    ويعود إلى طبيعته السيئة ما إن تدخل إلى البيت ).
    - كم هذا رهيب ! أنا آسفة جداً جداً . لم تكن الحياة سهلة بالنسبة إليك .
    لكني أحب أن أشارك في تحسين ظروفك.. في الحقيقة ،
    جئت إليك اليوم لأطلب منك تولي تقديم الطعام في حفلة عشاء سأقيمها ليلة السبت القادم .
    جاء صديق قديم لي إلى البلدة مع خطيبته . إنه كاروا دي لوكا ،
    أبن مدير المصنع ، أريد منك . إذا استطعت ، أن تجلسي معنا إلى طاولة العشاء كضيفة ، وبذلك
    تسدين إليّ خدمة فيما يخص العدد .
    بدت روبن غير واثقة من ذلك ، لكنها شعرت بالإطراء والسعادة في الوقت ذاته .
    ابتسمت بفرح وقالت : ( أعتقد أنك تبدين اللطف تجاهي ).
    فكرت أوليفيا بشخص معين ستنسجم معه روبن تماماً ، وقالت :
    ( أريدك أن تنظمي الأمور بحيث تشرفين على كل شيء مسبقاً وتتركين
    مساعدتيك تقومان بالعمل وتقدمان الطعام وقت العشاء .
    لن تكون غرايس موجودة لأنها تحب تمضية الميلاد ورأس السنة
    مع أختها الأرملة في بريسبن . ما رأيك ؟ هل أعجبك الأمر ؟
    ارتدي ملابس جميلة ، فهذه فرصتك لتتأنقي ).
    لم تستطع روبن السيطرة على فرحتها ، فردت : ( لا أعرف ماذا أقول ).
    ضحكت أوليفيا وقالت : ( هذا سهل . قولي : نعم .)
    منتديات ليلاس
    آه ! إني أكاد أموت .
    فكرت ميغان بذلك وهي ترتمي على السرير في المقطورة .
    كل شيء حولها بدأ قاسياً ، بدءاً من العمل في السوبر ماركت إلى العيش
    في مقطورة قذرة متهالكه ، أما كانت حالها أفضل لو أنها بقيت مع جايسون والطفلة ؟
    لن يحبها جايسون ويشتاق إليها كما يحب الأميرة اللعينة أوليفيا ويشتاق إليها ،
    لكنه حاول جاهداً أن يكون صديقاً لها .
    اهتم بها إلاّ إنه لم يستطع أن يحبها كما أحب أوليفيا الكاملة أو ناتالي الصغيرة المزعجه التي
    تدفعها إلى الغضب . من المحزن إلا تكون ناتالي أبنة جايسون .
    لم تستطع ميغان أن تنسى طوال السنوات الأخيرة أن جايسون ، وقبل
    أمسية من زواجة بأميرته الغالية ، قد صدّق القصة الملفقة التي أخبرته بها
    عن كونه والد الطفل في أحشائها ، وهي أحياناً تشعر بالأسف حقاً
    لأنها فعلت ذلك بجايسون بينما تضحك أحياناً أخرى لدرجة تؤلمها .
    ميغان متأكدة أنها لو ذهبت إلى كارلو لطلب منها أن تغرب عن وجهه أو تجهض أو شيئاً
    من ذلك .
    كان كارلو دي لوكا مصمماً على أن يصبح طبيباً ، وهذه المهنة
    تعتبر نقلة نوعية لمركزه الإجتماعي والمادي .
    وهكذا . فإن كارلو دي لوكا لن يتزوج ميغان دافي الصغيرة المثيرة للشفقة حتى لو كانا
    قد أمضيا ليلة صاخبة معاً جعلتها حاملاً .
    لقد رأت ما جرى في حفلة شون ، وكيف دسّ غوردون كاسيدي المخدر في شراب جايسون .
    رأى أصدقاء شون المخمورين أن الأمر مزحه كبيرة .
    فهم يكرهون جايسون الذي يمثل كل شيء لا يستطيعون بلوغه .
    بالإضافة إلى ذلك ، فهو سيتزوج الأميرة اللعينة لينفيلد ، وينتقل من الفقر
    إلى الغنى .
    عدما استفاق جايسون في الصباح التالي كانت ترقد بجانبه .
    شعرت بالسرور لنومها بجانب ذلك الرجل ذي العضلات القوية .
    لكنها لم تتردد أو تتلعثم عندما جعلته يصدق أنه أقام علاقة جسدية معها في الليل .
    كان جايسون يعاني من آثار المخدر ، فاستنتج أنه لا بد قد فعل ذلك .
    لم يخطر في باله مطلقاً أنها ممثلة جيدة لا سيّما أنها متأكدة من حملها ، وقد أقنعت نفسها أن لا خيار أخر أمامها .
    منذ أسبوع ، وبمحض الصدفة ، التقطت صحفة قديمة عليها صورة صغيرة لوجه تعرفه على الصفحة الأولى ،
    كتب تحتها : ( هاري لينفيلد في ذمة الله ) .
    وفي النهاية وجدت النعي وصوراً أخرى . يعتبر هاري لينفيلد
    رجلاً مهماً في شمال كوينز لاند وفي الجوار أيضاً .
    احتفظت بتلك الصفحة بعد أن قرأت الموضع بنهم . والآن ، أخرجت ميغان
    الصحيفة مجدداً من أسفل الفراش الرقيق .
    كم تكره حياتها هذه ! جرت الامور على ما يرام لفترة في البداية ،
    لكنها مؤخراً باتت تتجادل طوال الوقت مع بروسي ، الرجل الذي رحلت معه
    والذي يختلف عن جايسون القوي الوسيم .
    اللعنه ! ليت الأميرة أوليفيا لم ترث أموال عمها ومزرعة هافيلا
    الأسطورية لقصب السكر أيضاً ! في الصحيفة صوره لها وهي تقف أمام ذلك البيت
    الرائع ذي الأعمدة . بدت جميلة جداً بشعرها الأسود الطويل
    وعينيها الماسيتين . لم يدر في خلد أوليفيا مطلقاً أن ميغان تكرهها وأن
    سلبها جايسون منها قد أسعدها . إن سرقة العريس أمر جيد لتلقين أوليفيا درساً .
    لماذا يجب أن تكون غنية وجميلة وسعيدة ، فيما ميغان دافي لا تملك
    شيئاً من ذلك ، ولديها احتياجات كثيرة لم تستطع تلبيتها ؟ أوليفيا لينفيلد محظوظة لكونها
    ولدت ثرية في أسرة عريقة ، إذاً ، لماذا تسمح لها بالزواج من أميرها ؟
    لا ، لم تشعر بالسوء لخيانتها صديقتها اللطيفة المحبة التي تواضعت وطلبت منها أن تكون
    إشبينتها . لكن جايسون لم يحبها أبداً ، وبدلاً من ذلك أحب تالي التي تنظر إليها بعيني كارلو دي لوكا .
    سيفعل جايسون أي شيءللإحتفاظ بتلك الطفلة . وربما حان الوقت لزيارته هو وحبه الحقيقي أوليفيا ..
    علمت ميغان منذ مدة أن جايسون عاد إلى بلدته ليبقى مع أمه المحتضرة .
    وعلمت أن هاري لينفيلد أعطى جايسون وظيفة الإشراف على هافيلا .
    لطالما أحب هاري لينفيلد ذلك الرجل ، وقد ذكر في الصحيفة أنه ترك له شيئاً في وصيته .
    في النهاية ، قدّم موت هاري لينفيلد لها فرصة ذهبية عليها اغتنامها .
    وإذا أراد جايسون أن يحافظ على حقه في حضانة تالي عليه أن يدفع الكثير من المال !
    مسكين جايسون ! لكن ، لا بأس ، الأميرة أوليفيا عادت لتساعده .

    عندما فتح جايسون الباب فوجئ برؤية أوليفيا ممسكة بيد تالي ،
    وواقفه على الشرفة .
    - أبي !
    ارتمت تالي عليه وقد بدت غاية في السعادة ، فالتقطها جايسون
    ورفعها كأنها ما زالت طفلة صغيرة . كم هو قوي !
    - عزيزتي ، كنت ذاهباً لإحضارك ، لكنني أخذت حماماً سريعاً أولاً .
    اقتربت تالي منه أكثر وقالت : ( رائحتك طيبة ، وشعرك مبلل ).
    مدّت يدها لتلمس شعره الأحمر الداكن ثم تابعت : ( أوصلتني أوليفيا إلى البيت .
    أمضيت وقتاً ممتعاً إذ سمحت لي ليف بأن أتفرج على عدة صور
    عائلية . رأيت صوراً لك ، وعدة صور لكما معاً أنت وليف .
    بدوتما رائعين ولطيفين . كان ذلك قبل أن تقررا الزواج ).
    أنزل جايسون تالي إلى الأرض وقال : ( هل ستدخلين يا أوليفيا ؟)
    - سأدخل لفترة قصيرة لأني أريد التحدث إليك في أمر ما .
    استمرت القطيعة بينهما لعدة أيام وقد أزعجها ذلك أكثر مما توقعت .
    - أحقاً ؟
    ركضت تالي إلى الداخل في حين تراجع جايسون كي تمر أوليفيا .
    قالت تالي بحبور وهي تعدو باتجاه التلفزيون : ( جئت في الوقت المناسب كي أشاهد برنامجي المفضل ).
    - شاهديه في غرفتك يا عزيزتي كي نتمكن أنا وأوليفيا من التحدث .
    - طبعاً .
    منحتها تالي ابتسامة مرحة أظهرت نمو سنها الثاني الذي بدأ يغلق
    الفجوة في فمها . ثم قالت لأوليفيا : ( ناديني قبل ذهابك يا ليف ،
    كي آتي وألوح لك مودعه ).
    - سأتذكر هذا .
    - عن أي موضوع تريدين التحدث إلي ؟
    سألها جايسون ذلك ثم مرر يده في شعره الرطب الذي بعثرته يد تالي .
    - أريد أن أعرف إذا ما قررت الذهاب إلى حفلة العشاء مساء السبت .
    تركت أوليفيا شعرها مسترسلاً وها هو يتموج كالشلال حول كتفيها ،
    كما ارتدت ثوباً أبيض مطبعاً بالإزهار وهو فستان لم يره من قبل .
    كان الجزء الخلفي من قبته مربوطاً خلف عنقها . بدت جميلة وهادئة
    كالزنبقة في حين بدأت موجات الحر تجتاح جايسون من كل جانب !
    - يبدو أنك تريدينني كي أكمل العدد .
    هزّت رأسها وقالت : ( يمكنني دعوة من أريد وبهذا يكتمل العدد ).
    استدار مبتعداً عنها قليلاً وقال : ( شكراً لاهتمامك بتالي . أرجو أن يكون تصرفها جيداً).
    - تصرفها أفضل من تصرفك . أنت ابتعدت كثيراً لتتجنبني في حين من المفترض أنني ربة عملك .
    ردّ بصوت يخلو من العاطفة : ( أنت لست ربة عملي ).
    - بل أنا كذلك . صدقني !
    تحولت عيناها إلى عاصفتين ، فضحك فجأة وقال : ( أعلم ذلك .
    لكني بدأت أراجع قراري بالبقاء هنا ).
    لم تستطع أوليفيا أن تتمالك نفسها ، فقالت : ( عليك أن تبقى ، لانها وصية هاري ، ثم إني أحتاجك ).
    - آه ، عفواً ، لم ألاحظ ذلك .
    ردّ عليها بسخرية ثم أضاف : ( هل هناك لباس معين لهذه الأمسية الجميلة ،
    أم أن الجينز خيار وارد ؟ )
    حدّقت أوليفيا به والتعب يطل من عينيها ، ثم قالت : ( أوه ، جايسون . ألا يمكن أن نبدأ ثانية ؟)
    - ظننت أنك أوضحت الأمر جيداً حين قلت أنه آخر شيء تريدينه .
    - حسناً ! أنا أحاول . لقد دعوت بن رايلي .
    ظهرت السخرية واضحة في صوته حين قال : ( أهذا كل شيء ؟)
    - أعتقد أن بن وروبن سيتفقان جيداً .
    - رائع! إنها مصادفة جيدة أن أتفق معك في هذا الامر ، هل تعتقدين أنك ستجدين
    يوماً رجلاُ تريدينه يا أوليفيا ؟ لن يكون الأمر سهلاً لأنك تضعين مقاييس عاليه .
    ردّت أوليفيا عليه بع1وبة مُرة : ( لقد أردتك أنت يا جايسون ).
    برقت عيناه الزرقاوان فبدتا كجوهرتين متناقضتين مع بشرته النحاسية ،
    وأجابها : ( أشعر بالإطراء قليلاً لأنك ما زلت تريدينني ) .
    نظرت أوليفيا إليه بغضب وقالت : ( هلاّ أخبرتني إذا قررت الذهاب أم لا ؟)
    بدلاً من أن يجيبها ، سألها فجأة : ( مهلاً ، أوليفيا . من دعوت لترافقني ؟)
    - اللعنة يا فتاة ! عندما تقررين شيئاً تحصلين عليه .
    استدار مبتعداً عنها بكبرياء ، فقالت أوليفيا : ( إنها ليلة واحدة فقط ) .
    ابتسم بكسل قال : ( لا بأس بذلك . يمكننا أن نكون مهذبين لبضع ساعات .
    والآن ، هل ستخبرين تالي أنك ذاهبة أم ستهربين ؟)
    تجاهلت أوليفيا سؤالة وقالت : ( بالنسبة إلى مساء السبت . يمكن لتالي أن تمضي
    الليلة عندي . يمكنها أن تنام في الطابق العلوي ) .
    - حسناً !
    ثم أدار رأسه ونادى بصوت عال : ( تالي ، أوليفيا سوف تغادر . تالي ) .

  4. #58

    افتراضي رد: حلم ضاع من يدي - مارغريت واي - رواية حلم ضاع من يدي

    9-حلم،صحوة وعناق

    - أحب هذا المكان إنه ساحر!
    نظرت ليان خطيبة كارلو حولها بإعجاب واضح، وقد شعرت أن هافيلا هي أجمل مكان رأته في حياتها.فغرفة ت العشاء ذات سقف مرتفع مطلي باللون الزرق المائل إلى الخضرة، و هي ذات حافة بيضاء من الجص مزخرفة، عليها لمسات متفرقة من الطلاء الذهبي اللون.
    تدلت من السقف ثريا كبيرة ذات طراز قديم، مصنوعة من الزجاج مع سلاسل لامعة و قطع من الكريستال على شكل قطرات الماء،أما في وسط الطاولة فقد وضع إناء جميل لونه أبيض و ازرق مزين بصور ملائكة صغيرة،يرتفع على قاعدة زينت بالورود البيضاء.
    منتديات ليلاس
    أشبعت ليان ناظريها من الجمال الموجود حولها،و شعرت بالسعادة لحصولها على فرصة لزيارة المكان.أرادت أن تحتفظ بهذا المنظر حيا في ذاكرتها؛فبعد أن أمضت معظم حياتها في الدراسة، ستتزوج قريبا من كارلو و تصبح ربة منزل تقيم حفلات عشاء راقية و ممتعة لضيوفها، لكنها تستبعد أن تكون مآدبها أخاذة و رائعة كهذه.
    جلست اوليفيا، و هي المضيفة، على رأس المائدة الطويلة.أرادت أن تضع جايسون على رأس المائدة الآخر لكنها علمت أنها لن تستطيع تحمل المر.و بدلا من ذلك، اختارت بن رايلي.بن رجل محبوب من الجميع و هو طويل و قوي البنية في أوائل الأربعينات من عمره،قسماته جذابة،شعره بني كثيف،و عيناه سوداوان ذكيتان.ورث بن عن والده المتوفي كيت رايلي، وهو صدق مقرب لهاري، مزرعته الكبيرة و أملاكه الكثيرة، لكن مأساة حطمت حياته.فبعد أن أجرت زوجة بن الشابة، فكتوريا فحصا طبيا روتينيا، تبين أنها تعاني من سرطان نادر أودى بحياتها في وقت قصير جدا.
    كان ذلك منذ اثني عشر سنة،و لم يتزوج بعد ذلك.أملت أوليفيا من صميم قلبها أن ينجذب بن و روبن إلى بعضهما البعض.
    بدت روبن في أبهى صورته الليلة و هي ترتدي ثوبا كلاسيكيا أسود يظهر جسدها الجميل و بشرتها الناعمة التي لوحتها الشمس، أما شعرها الشقر فقد رفعته في تسريحة متموجة معقدة.
    لم ترد أوليفيا أن يشعر بن و روبن أنها تدفعهما باتجاه بعضهما البعض، فلم تجلس روبن بجانبه بل وضعتها في مكان قريب منه.
    كان جميع الحاضرين، باستثناء ليان وروبن على معرفة سابقة يبعضهم البعض، و من العمر ذاته، و معظمهم ذهبوا إلى المدرسة الابتدائية ذاتها. ومن الحضور أيضا شابتان هما لوسي و تمارا اللتان تزوجتا من حببيهما، و قد كان متوقعا أن تكون إشبينتين لأوليفيا في زواجها الذي لم يتم.لم تظهر إحداهما أدنى بادرة من العداء لجايسون الذي حطم قلب صديقتهما أوليفيا،بدا أن الجميع غفر لجايسون فعلته، بل إن صديقة أوليفيا العز باء،كانديس بدأت تغازله بوضوح محاولة أن تجذب انتباهه إليها.
    بصورة لا شعورية، و دون محاولة منه، أصبح جايسون الضيف الأكثر أهمية ،الذي تحوم حوله الضحكات و الأحاديث. و فكرت اوليفيا أنه ورث عن جدته أسلوبها في رواية القصص بشكل جميل.سمحت لعينيها أن تستريحا عليه و هي تدرك أن لا شيء يمكن أن يحطم الرابط بينهما رغم سنوات فراقهما الطويلة.لقد أحبته و سوف تحبه دائما، لكنها لا تستطيع تخليص نفسها من الحزن عندما تفكر في ما حصل بينهما.يا للسنوات الضائعة!
    بدا جايسون رائعا ، وسيما و ديناميكيا،و بان التناقض واضحا بين عينيه الزرقاوين العميقتين و شعره الذي يبدو كالشعلة الداكنة.بدت ثيابه أنيقة أيضا وهذا يعود إلى طبيعته الإيطالية.فقد ارتدى سترة من الحرير بلون القشدة محاكاة ببراعة كما ارتدى قميصا زرقاء قبتها مفتوحة و بنطلونا بلون القشدة أيضا.وجدت أوليفيا صعوبة في إزاحة نظرها عنه،لكن على الأقل لديها عذر في النظر إليه إن كان ضمن مجال نظرها.
    شعرت بالارتياح لرؤية بن يعود إلى الحياة الاجتماعية و يستمتع بوقته فكان يستدير غالبا في اتجاه روبن ليقيم ردات فعلها و كيفية استجابتها لقصة أحبها إذ إن المشاركة في حس الدعابة أمر مهم.
    ازداد الضحك حول مائدة العشاء و حققت الأمسية نجاحا باهرا.
    بدا الحب واضحا بين كارلو و ليان، وقد سرت أوليفيا عندما رأت كارلو الشاب المتهور الذي تذكره، وقد أصبح ناضجا بشكل كبير.كيف ستصبح الأمور إذا علم كارلو أن تالي ابنته؟ ابتلعت أوليفيا غصة خنقتها و أدركت أنه يجب
    عليها أنه يجب عليها إبقاء أفكارها لنفسها و عدم إظهارها في تعابير وجهها.كيف ستكون ردة فعل ليان المغرمة اتجاه حقيقة كهذه؟هل ستتقبلها؟ هل ستشعر بالمرارة لأن طفل كارلو الأول لن يكون منها بل طفل امرأة أخرى؟ إن أوليفيا تدرك هذا الشعور جيدا إذ كان عليها مواجهته أيضا.
    ترك الجميع طاولة العشاء و توجهوا نحو الشرفة المسقوفة المطلة على الحديقة الخلفية.أدارت اوليفيا الموسيقى الهادئة الرومنسية تصدح بعذوبة في أرجاء المنزل، ثم صعدت إلى الطابق العلوي لتتفقد تالي التي تنام نوما عميقا.بدت جميلة بخديها المستديرين الذين لونهما النوم باللون الزهري و رموشها الطويلة التي رسمت هلالين أسودين في وجهها.
    لوهلة، تماوجت الذكرى في ذهن أوليفيا فتماوجت الدموع في عينها.إن شكوكها التي أصبحت حقيقة تثقل كاهلها.يا للتغير الكبير الذي أحدثته هذه الطفلة البريئة بها و بجايسون الذي يحبها كثيرا!ثم إن تالي تحب جايسون، واوليفيا لن تفعل أو تقول شيئا يهدد هذه العلاقة.لكن،في المقابل، هل تريحها نواياها الحسنة من الشعور بالذنب؟إنها تعرف من الموقف القانوني من المر.فلو أراد كارلو الطفلة و كان قادرا على إعالتها فسوف تأمر المحكمة بأخذ تالي من جايسون، وسوف تنتج كارثة تدمر حياة الكثيرين.
    راح عقلها يدور و يدور في دوائر؛كارلو هو والد تالي،سلفادور و بيلا جداها، ويحق لهما أن يعرفا.أخيرا فكرت أوليفيا أنها ليست سليمان الحكيم لتقيم ميزان العدل بنفسها.
    أبقت الضوء خافتا في الغرفة، و أغلقت الباب وراءها.لقد أكد لها جايسون أن تالي تنام بسهولة في أي مكان، وعلى أي حال إن غرفة تالي تواجه مدخل البيت و لن يزعجها أحد.
    عندما عادت أوليفيا إلى الشرفة المسقوفة التقت نظراتها بنظرات جايسون، فهزت رأسها قليلا مشيرة له أن كل شيء على ما يرام مع تالي.لم يذكر احد منهما أن تالي في المنزل تنام نوما عميقا في غرفة بالطابق العلوي.
    إلا أن القدر كان حاضرا، ولا يمكن نكرانه، أتراه كان يجلس طوال الأمسية كضيف غير مرئي، ثم اظهر نفسه قبل نهاية الأمسية بوقت قصير؟
    كان الجميع يقفون في قاعة المدخل يودعون بعضهم البعض عندما جاءت تالي راكضة فجأة.نزلت الدرج مسرعة، وهرعت نحو
    جايسون الذي حملها بين ذراعيهن و سألها باهتمام"
    - ما المر يا حبيبتي؟
    خبأت تالي رأسها في كتفه و قالت:
    - حلمت حلما مزعجا يا أبي.
    - هيا ..هيا...!

    هداها جايسون بتمرير يده عبر خصل شعرها اللامع ثم تابعك
    - أنت بخير الآن يا طفلتي.أبوك هنا.
    ثم أدار رأسه ناحية الآخرين و قال:
    -هذه ابنتي الصغيرة ناتالي.نناديها تالي...قولي مرحبا يا تالي.
    أصدرت تالي صوتا مضحكا من حنجرتها، ثم رفعت رأسها فلمعت عيناها الزرقاوان، وابتسمت ابتسامة آسرة و قالت :
    - مرحبا
    - كيف حالك يا تالي؟
    أمسكت لوسي يد الطفلة و قبلتها، ثم تابعت قائلة:
    - أنا سعيدة برؤيتك.
    اقترب الآخرون و بدؤوا يرحبون بالطفلة التي ظهرت بشكل غير متوقع،ما عدا اوليفيا و كارلو الذي بقي بعيدا.
    سمعت أوليفيا صوت تنفس كارلو الثقيل، وكأن الهواء كان يسحب اتجاهين:نحو رئتيه و صعودا على دماغه.
    لقد عرفها!فكرت أوليفيا بذلك، فتسارعت دقات قلبها، وشعرت أن شعر رقبتها و صدغيها قد وقف.بعد لحظة سوف ينفجر الموقف...
    - كارلو؟
    التفتت ليان باسمة نحو خطيبها، ومدت يدها قائلة:
    -تعال و تعرف على تالي.
    بقي كارلو واقفا في مكانه،كأنه ملتصق بالأرض.لكن أوليفيا لاحظت أنه كان يستند بيد واحدة إلى جانب كرسي.
    حضرت اوليفيا نفسها، وقوت عزيمتها تحسبا لحدوث ما كانت تخشاه، ألا وهو انفجار عاطفي مع فورة كارلو اللاتينية، ومطالبته بأجوبة.لكن بدلا من ذلك، استجمع كارلو شتات نفسه، وخطا باتجاه المجموعة، وفال:
    - حسنا!تالي كنت سأشعر بالسوء لو ذهبت دون لقائك.
    ثم رفع يده و مرر أصبعه برقة على خد تالي الأحمر.
    بدأت معدة أوليفيا تتلوى لدرجة شعرت معها انها مريضة.إذ رغم نعومة الكلمات التي قالها، بدت أنها تحمل معها فالا سيئا.
    أجابته تالي باسمة:
    - مرحبا يسد كارلو
    - مرحبا ناتالي.
    لم يحاول كارلو سحب يده بل استمر يحدق في الطفلة و كأنهما وحدهما ، ثم قال:
    -يا لك من طفلة جميلة!
    أضاء نور ساطع عقل كارلو المصدوم المشوش، فكل قطع الأحجية أخذت مكانها الآن.هذه الطفلة تبدو مألوفة و هو يعرف وجهها و طبعها و ابتسامتها الجميلة.إنها نسخة طبق الأصل عن أخته جينا حين كانت طفلة.صعقه التشابه الكبير، حتى غنه كاد يقع على الأرض.
    بما انه رأى التشابه، لماذا لم يره الآخرون ؟ أم أن الناس رأوا ما أرادوه فقط ؟
    بدت ليان طبيعية، وبدا واضحا أنها لم تر شيئا بل كانت تبتسم بنعومة مثل النساء الأخريات.
    منتديات ليلاس
    أجال نظره بالموجودين ثانية فلاحظ أن لا أحد يبدو متضايقا أو متسائلا إذ تقبل الجميع أن تالي ابنة جايسون و ميغان دافي.إلا أن اوليفيا الجميلة تقف متوترة في الخلف،ووجهها يبدو جامدا كتمثال من الخزف دون تعابير، لكن عيناها تلمع بعاطفة عرف كارلو أنها دليل خوف و ترقب.أوليفيا تنتظر انفجار القنبلة!
    أوليفيا تعرف.إنه مقتنع بذلك رغم أنه لا يعلم السبب.لا شك أن أوليفيا اكتشفت السر.توقع كارلو أن تشعر بالغضب بسبب ما حصل لها، لكنه لم ير غضبا بل حزنا عميقا في عينيها و قلقا على جايسون و الطفلة، وربما عليه أيضا...أوليفيا لينفلد،تماما مثل عمها الراحل، تملك قلبا حنونا، لكنه لم يجلب لها الخير.
    تغلغل صوت ليان إلى أفكار كارلو المعذبة قبل ثانية من انفجاره الغاضب.ابتسمت ليان له ووضعت يدها على كتفه قائلة:
    - يجب ان نذهب يا كارلو، إننا نبقي السيدة الصغيرة بعيدة عن سريرها.
    لكن تالي بدت مهتمة بقول شيء آخر لكارلو الذي حاز على انتباهها:
    - هل سأراك ثانية يا سيد كارلو؟
    سألته و بدت آملة أن يقول نعم.
    - لما لا تسألين أباك؟
    نظر كارلو بحدة إلى عيني جايسون، لكن الخير لم يلاحظ شيئا غير عادي، بل ضحك قائلا:
    - هاي، ما هذا؟ لقد سحرت ابنتي الصغيرة يا كارلو.
    - أعتقد ذلك.
    فهمت اوليفيا معنى الانجذاب بين تالي و كارلو.إنه الحب من النظرة الأولى...وهذا ما يحدث عندما يرى الرجل طفله المولود للمرة الأولى....
    - سارت الأمور على ما يرام.
    قال جايسون ذلك و هو يحمل تالي المتثائبة و يصعد بها الدرج إلى غرفتها،ثم تابع:
    - فوجئت لأن كارلو عامل تالي بلطف.لقد تفاهما حقا.إن كارلو الذي اذكره لم يكن يحب الأطفال.الآن بت أعتقد انه سيكون والدا جيدا.
    تنفست أوليفيا بحذر و قالت:
    - نعم.
    عندما وضع جايسون طفلته في فراشها كانت تغط في نوم عميق.أحنى رأسه النحاسي ليقبل صدغها ثم قال:
    - أخبرتني أنها حلمت بأمها.يؤسفني أن يكون ذلك جزء من حلم مزعج.
    ثم غير الموضوع قائلا:
    - لقد استمتعت كثيرا هذه الليلة، وشعرت بالسرور لرؤية الجميع ثانية.
    نظر جايسون بسرعة إلى أوليفيا و رأى تعابير وجهها القلقة، فسألها:
    - ما بك؟
    - لا شيء.
    وتابعت سيرها في الممر.
    - هذا جواب نموذجي، لكن هناك مشكلة ما.أنا أعرفك جيدا.
    اعترفت بهدوء:
    - أنا أخاف دائما أن يحدث أمر سيئ .
    بقي جايسون صامتا للحظة وهو يعي صراعها العاطفي.
    - أعتقد أن أسوأ ما سيحدث لنا ، قد حصل فعلا، أليس كذلك ،ليف؟
    هوت أوليفيا رأسها قائلة:
    - الأمر معقد أكثر من ذلك يا جايسون.أعلم أن ميغان لا تبالي إذ تسببت بالألم لأحد.ماذا سيحدث لو علمت انك عدت إلى هافيلا؟لقد عملت جهدها لتفرقتنا في الماضي.
    رفعت اوليفيا رأسها ونظرت إلى جانب وجهه المنحوت،فأجابها جايسون بلطف:
    - لايمكننا أن نبكي إلى الأبد ما فقدناه ليف.لا تستطيع ميغان فعل شيء .هي لن تأخذ تالي مني.
    سألته بنبرة حزينة:
    - أنت تريد تالي أكثر من أي شيء آخر، أليس كذلك؟
    - ما هذا السؤال ليف؟ إنها ابنتي.هل تقصدين أنني أحب تالي أكثر مما احبك؟
    سألته بحزن:
    - وهل تحبني؟
    وضع يديه على كتفها موقفا تقدمها و أدارها لتواجهه:
    - أنا لا أخاف من قلبي يا أوليفيا.أنا أحبك.أشعر أحيانا أن حبك يفوق قدرتي على السيطرة على نفسي،و كأنه أمر مكتوب في النجوم.طوال السنوات الماضية عانيت كثيرا من دونك.عندما فقدتك شعرت أنني فقدت العالم.
    - و الآن؟
    حدق جايسون في عينيها الجميلتين، و رأى حزنا كبيرا و حيرة و خوفا ملحوظا.
    - لا أعتقد أنك قادرة على نسيان الماضي،ليف.لقد فقدت إيمانك...فقدت ثقتك..حدث شيء الليلة،لا أعرف ما هو،و أنت لا تريدين إخباري عنه.هل هو شيء تذكرته؟أم أنه شيء يخيفك؟ ألا يمكنك أن تقولي لي؟
    - جايسون، أرجوك!
    توسلت إليه أوليفيا ،فأطلق جايسون ضحكة غريبة مختنقة و قال:
    - ليف،هل تستمتعين بتعذيبي ؟أنا مجنون بك...و أريدك بقوة.لم أنس علاقتنا القديمة و سعادتنا المطلقة.لم انس وجهك أو صوتك أو حبك،ليف.لقد عني حبك كل شيء في العالم.
    كادت اوليفيا أن تبكي...بل تصرخ،بينما الشيء الوحيد الذي فعلته هو الإفضاء بمخاوفها.عادت على حزنها المعتاد و قالت:
    - و أنا لم أتحرر منك يوما.
    تجمعت الدموع في عينيها،مما جعله يرغب في عناقها على الفور.
    -قوليها ليف،أنت تعلمين ليف.أريدك ان تقوليها الآن.
    علمت انه لن يتحمل إثارتها لغضبه ثانية،فقالت بصوت مرتجف:
    -أنا احبك أنت،و أريدك أنت يا جايسون و لا احد غيرك.
    اقترب منها و غمر جسدها الجامد بين ذراعيه، ثم همس في أذنها:
    -أنت فتاتي.كنت في الماضي و ستبقين كذلك دائما.

  5. #59

    افتراضي رد: حلم ضاع من يدي - مارغريت واي - رواية حلم ضاع من يدي

    10- لحظـــة الحقيقـــــة :

    حبهما الكبير لم يعد مخبأ ، وأختفت كل أنواع الصراع وسنوات الفراق.
    عانق حايسون أوليفيا بشوق ولهفة ، وبكل ما يعتمل في داخله من حب
    وإعجاب بها . أثار فيها عناقة أحاسيس رائعة كادت توقف قلبها عن الخفقان .منتديات ليلاس
    ومشاعر عنيفة انتشلتها من الفراغ العميق الذي دفنت نفسها فيه ،
    وحولت عقلها إلى بحر ساطع من الحب وجسدها إلى ريشة خفيفة لا تمكنها من التنفس.
    جلسا بهدوء بين ذراعي بعضهما حيث راحا يتذكران أيام طفولتهما
    ومراهقتهما معاً ، حيث تمت فصة حبهما تحت رعاية وناظري العزيز هاري.
    بقيا كذلك إلى أن طلع فجر نهار جديد . غادر جايسون بينما أوت أوليفيا بهدوء إلى فراشها
    إلى أن أخذها نوم عميق مرهق . لكنها استيقظت فجأة عند الساعة السابعة حيث فكرت فوراً بتالي.
    رفعت عنها الغطاء وارتدت رداءها المصنوع من الساتان ، ثم أحكمت رباطة جيداً قبل أن تعبر
    القاعة لتتفقد تالي.
    كانت تالي الصغيرة متكورة في فراشها ، نائمة بعمق. فكرت أوليفيا أنها
    ربما ستبقى نائمة ساعة أخرى بعد ليلتها المتقطعة .
    وعدها جايسون بالعودة ظهراً إذ عليه أن يتفقد بعض الأمور ،
    وبعد ذلك يتناول ثلاثتهم الغداء معاً . وقد يذهبون في نزهة .
    قاومت رغبتها في العودة إلى النوم ثانية .
    عادت إلى غرفتها ، وارتدت ملابسها ، ثم نزلت إلى المطبخ لتعد
    فنجاناً منعشاً من القهوة .

    عندما عاد جايسون إلى بيته وجد أن نور الشرفة مضاء رغم أنه متأكد أنه أطفأه قبل خروجه .
    استغرق لحظات قليلة ليوقف سيارته ، قبل أن يصل إلى الشرفة ويدخل المفتاح في فقل الباب الأمامي .
    قبل أن يدخل إلى البيت بات متأكداً من وجود شخص ما في الداخل .
    توقف في المطبخ ليلتقط مقلاة حديدية وهو يتمنى ألا يجبر على أستعمالها .
    - هيا ، أخرج !
    نادى جايسون بصوت قوي وهو يفكر أن المقتحم يمكن أن يكون متشرداً ما يمر في الجوار.
    وقف خيال في القاعة ، إنها امرأة شعرها قصير جداً مصبوغ بالأشقر ،
    جسدها ذابل ، وهي ترتدي إحدى قمصانة . بدت قدماها عاريتين ، شعرها يقف بعيداً عن رأسها في تسريحة
    كالأشواك الحادة ، ووجهها يدل بوضوح على نوع الحياة التي تعيشها .
    قالت له : ( مرحبا يا جايسون ).
    - ميغان!
    شعر جايسون بالذهول لرؤيتها .
    ابتسمت له بإغراء ثم سألته : ( هل ستضربني على رأسي بهذة ؟)
    وضع جايسون المقلاة على طاولة المطبخ ثم سألها : ( ماذا تفعلين هنا يا ميغان؟ كيف دخلت؟)
    أدارت ميغان عينيها بدهشة مصطنعة ، ثم قالت بوقاحة : ( اللعنة يا جايسون !
    أعرف كيف أخلع قفلاً ، لكنني لم أضطر لذلك لأن النافذة الخلفية كانت مفتوحة ،
    رأيت صندوقاً في الظل ! ووجدت أن التسلق سهل . نمت في سرير ناتالي ،
    وأنا متأكدة أن الصغيرة لن تمانع . هل أنت من جعل الغرفة جميلة ومريحة ؟ يبدو واضحاً أنك مازلت أباً حنوناً ).
    - سألتك ماذا تفعلين هنا!
    سألته بوقاحة : ( أين كنت ليلة البارحة ؟)
    علمت أن جايسون ليس من النوع الذي يضرب النساء .
    تابعت تسأله : ( هل تركت تالي مع المرأة العجوز كي تنال مرادك من غاليتك أوليفيا؟)
    ووضعت سمّها في كلامها عندما قالت : ( آه ! نعم . أعلم أنها عادت ـ
    وأعلم أن لينفيلد مات . كما أعلم أنك تعمل في هافيلا ، ويبدو أنك حققت ماتريد ).
    - لا شأن لك في هذا كله . نحن مطلقان ، هل تذكرين ؟
    سألها جايسون ذلك ببرودة ، فردت عليه قائلة : ( مازالت ناتالي ابنتي ).
    لمعت عينا جايسون حيث أجابها : ( أنت لم تريديها ، ولم تطيقي صبراً قبل أن تتخلصي منها .
    إن الهرة أم حنون أكثر منك).
    مشت ميغان ببطء نحو غرفة الجلوس وكورت نفسها على أريكه ، ثم رفعت قدميها
    ووضعتهما على الأريكة . بدا واضحاً من طريقة جلوسها أنها تريد إغواءة . قالت : ( كيف تعلم أنني لم أتغير؟)
    سمحت لقبة القميص الواسعة بالنزول لتكشف عن كتفها ، وتابعت
    قائلة : ( كيف تعلم أنني لا أريد الزواج ثانية ؟ أريد استعادة طفلتي ).
    تكوّر فم جايسون بقرف وقال : ( أنت تتحدثين إلى الرجل غير المناسب يا ميغان .
    بعيداً عن إمكانية زواجك ، يبدو أن حياتك كانت قاسية مؤخراً .
    ماهذا؟ هل تريدن مالاً ؟ لا أملك المال ، ميغان ).
    - لكن غاليتك أوليفيا تملكه . ترك لها هاري لينفيلد الملايين .
    - أنت آخر شخص في العالم تعطيه أوليفيا نقوداً في حال قررت
    استخدام الإبتزاز . كما أنها لن تعطيني المال أيضاً لأنها مازالت تشعر أنني خنتها طوال تلك السنوات .
    - لكنك خنتها ، أليس كذلك يا عزيزي جايسون ؟
    حملت ميغان صوتها وقاحة كبيرة ، لكن جايسون استشعر في صوتها نبرة كاذبة .
    فقال : ( ربما أكون بطيء الفهم ، لكن قد يكون الأمر كله كذبة ).
    حدّق جايسون بها منتظراً ردّها ، فجلست وأجابته بسرعة :
    ( إنها الحقيقة يا صديقي . لا تنسّ أنني كنت عذراء . ناتالي أبنتك).
    تابع جايسون دراسة تعابيرها وعيناه اللامعتان تتفحصانها ، ثم قال :
    ( قد أقتلك لو علمت أنك كذبت عليّ يا ميغان).
    - أنا لا أكذب عليك يا حبيبي .
    عادت ميغان إلى جلستها المغرية وأضافت : ( تالي ابنتك . بالمناسبة ، أنت تبدو رائعاً
    ووسيماً أكثر من السابق).
    أجابها ببرودة : ( وأنت لست كذلك . أنت تضيعين وقتك في عرض مفاتنك).
    هزّت ميغان كتفيها قائلة : ( يالحظّي السيء ! لكن الأمر فعال في معظم الأحيان.
    على كل حال . لا أريد أن آخذ الطفلة منك فأنا متأكدة أننا سنتوصل إلى حل مناسب.)
    - مثل ماذا؟
    قفزت إلى ذهنة فكرة إجراء فحص الحمض النووي للتأكد من أبوته لتالي ،
    لكنه صدم لهذه الفكرة إذ إنه يرفض أدنى شك في أنه ليس الوالد الحقيقي .
    - أريد رؤيتها ثانية ، صدقني .
    حاولت ميغان التظاهر بالأمومة ، لكن عينيها الباردتين فضحتاها .
    تابعت تقول : ( الطفلة الصغيرة الحلوة ! أعتقد أنها كبرت لتصبح رعباً حقيقياً .
    بدا الأمر كذلك عندما كانت صغيرة . . . لم أسمع في حياتي صراخاً مزعجاً كصراخها ).
    - أنا أسمي ذلك إثباتاً للوجود .
    صحح جايسون كلامها بإحتقار ثم تابع قائلاً : ( كانت تحاول للدفاع عن نفسها ضد أم ظالمة مثلك ).
    أجابته ميغان بسخرية : ( يا ألهي !)
    - أليس في قلبك ذرة حب لها ! ألم تعلمك الحياة شيئاً).
    هزت ميغان رأسها بعنف شديد وقالت : ( علمتني الحياة أنني وحيدة ،
    والحب الكبير في حياتي هو حبي لنفسي . عانيت من وقت عصيب وقد أظهر لي الرجال أنهم سفلة .
    بأستثنائك أنت يا عزيزي جايسون . يجب أن أعترف أنك رجل حقيقي .
    وأعتقد أنني مازلت أحبك . أيعقل هذا؟)
    - أنت لا تحبينني يا ميغان . حتى إنك لا تعرفينني . إذا كنت تواجهين مشكلة فسوف أعطيك
    قليلاً من المال ، وهذا كل شيء . لكن لا يمكنك البقاء هنا وتكدير صفو حياة ناتالي . لن أدعك تفعلين ذلك.
    - لكنني أمها .. لم أنته منها ومنك بعد . أريد أستعادة أحترامي يا جايسون ، فالرجل الأخيرة الذي كنت معه
    عاملني كحقيرة وقد طفح الكيل معي . ربما يكفيني ربع مليون دولار.
    ضحك جايسون ضحكة قاسية وقال : ( إذا تريدين ربع مليون دولار كي ترحلي ؟ وماذا يحدث عندما ينتهي المال؟)
    أنزلت ميغان قدميها عل الأرض وقالت بجدية : ( أعدك أنني لن أطلب المزيد يا جايسون .
    سوف أسعى لأحصل على وظيفة في الساحل الذهبي ، ربما في الكازينو .
    أنا أجيد التعامل بالمال والكازينو مكان راق ، وقد أجد رجلاً وسيماً وغنياً ).
    - إذا عليك إعادة شعرك إلى لونه الطبيعي وإكتساب بعض الوزن .
    أنا لا أقول هذا كي أجرحك . بل لتبدئي بالإهتمام بنفسك.
    توقفي عن إقحام نفسك في مواقف خطيرة ، هل اتصلت بوالديك ؟
    مررت ميغان يدها في شعرها الشائك بطريقة دفاعية وقالت : ( اللعنة !
    لماذا أفعل ذلك ؟ إنهما لا يعبأن بي ، ولم يهتما لأمري يوماً .
    ربما أهتمت أمي بي قليلاً ، لكنها لم تملك القوة أمام أبي . كم أكرهه هو وشون ).
    - أنا آسف يا ميغان . أتمنى لو كانت حياتك العائلية أفضل ، لكن عليك تحمل مسؤولية أفعالك.
    لقد رزقت بطفلة وحظيت بزوج وقف إلى جانبك...
    لوّحت ميغان بيدها قائلة : ( أعلم أنك حاولت ياجيسون ، لكنك لم تحبني ).
    ثم وضعت راحتي يديها على عينيها وقالت : ( لماذا لم تحبني ؟)
    - بالكاد كنت أعرفك ، فنحن لم نكن مقربين أبداً . لقد أحببت أوليفيا.
    أحببت أوليفيا دائماً ).
    - أوليفيا ! سئمت سماع أسمها .
    - هل تكرهين أوليفيا !
    - ما رأيك ؟
    ردّت ميغان عليه بغضب وأضافت : ( الجميع يحبون أوليفيا ولا أحد يحبني ).
    أقترب جايسون منها مشرفاً عليها وسألها : ( إذاً ، ماذا فعلت بشأن ذلك؟)
    - ماذا تقصد .
    تراجعت ميغان إلى الوراء وألصقت ظهرها بالأريكة .
    - هل خططت لما حدث تلك الليلة ؟ تلك الليلة التي لا أتذكرها أبداً !
    تنفست ميغان بصوت مسموع وقالت : ( لاتكن مجنوناً . أنت أقمت علاقة معي يا جايسون .
    كنت وسيماً جداً ثم .. نمت كأنك جذع شجرة هامد ).
    - بل كأنني في غيبوبة .
    نظر جايسون إليها بغرابة . فرّدت عليه ميغان بصوت متكسر :
    ( لم أخطط لشيء يا جايسون بل حدث الأمر ببساطة . والآن ، أنا أريد حياة
    لائقة وعليك أن تساعدني لأنك إذا لم تفعل ..)
    توقفت ميغان عن الكلام لتهدده ثم تابعت : ( .....أقسم أنني سآخذ ناتالي وأحطم قلبك).

    عندما رنّ جرس الهاتف خشيت أوليفيا أن ترد معتقدة أنه كارلو دي بوكا ،
    ويريد التحدث معها . فبعد أن عانت من الحيرة ليلة أمس ووضعت قلقها جانباً ،
    عادت تلك المشاعر إليها الآن . التقطت السماعة وقالت : ( مرحباً).
    وكما توقعت ، أجابها صوت كارلو دي لوكا الجذاب ببعض الحدة :
    ( أوليفيا ، يجب أن أتحدث إليك . ستصل بك ليان لاحقاً لتشكرك على ليلة أمس .
    لكن هذا ليس ما أريد التحدث إليك بشأنه . أعلم أن الأمر صعب .
    فأنت الجزء البريء من المشكلة كلها ، لكنك تعلمين ، أليس كذلك ؟)
    لم تخطىء أوليفيا في فهم الإتهام الذي وصلها واضحاً عبر الهاتف ، فهي
    تعلم بالتأكيد . لوهلة ،أغمضت عينيها بشدة ، وقررت أن تماطل .
    - ساعدني كي أفهم يا كارلو . مالذي تتحدث عنه ؟
    أجابها بصراحة : ( أنا أتحدث عن ناتالي يا أوليفيا . أنها نسخة عن أختي جينا حين كانت
    في مثل عمرها . هل تعلمين ما معنى ذلك ؟ إنها أبنتي ).
    مضى وقت طويل قبل أن تتمكن أوليفيا من إيجاد الكلمات .
    سألته أخيراً : ( ماذا تريدني أن أقول يا كارلو ؟ رأيت شبهاً بينكما طبعاً . لكنني لم أستطع قول شيء).
    - أوليفيا إنها طفلتي . هل تفهمين معنى ذلك؟ إنها من لحمي ودمي .
    أمي وأبي جداها ، وأختي جينا عمتها . هل لديك أدنى فكرة عن ردة فعل أمي عندما ترى ناتالي ؟
    ستشر بالصدمة ثم بغضب شديد . ليس منك أو من جايسون بل من ميغان.
    تلك الكلبة الصغيرة الحقيرة الكاذبة .
    نظرت أوليفيا بسرعة حولها لتتأكد أن تالي مازالت في الطابق العلوي تشاهد الفيديو .
    سمعت صوت كارلو وهو يئن قائلاً لماذا فعلت ذلك؟)
    أجابته أوليفيا بحزن وبصوت خافت : ( ربما لم تعلم).
    ردّ عليها كارلو مشمئزاً : ( أوليفيا ، لا يمكن أن تصدقي ذلك ! حسناً ،
    لقد أقمنا علاقة أنا وميغان مرة واحدة ..مرة واحدة فقط . لكني أؤكد
    لم إنها لم تكن فتاة ضعيفة أغواها زير نساء مثلي ، وهي لم تكن عذراء.
    علمت ميغان ماذا تفعل تماماً ).
    - يبدو إنها لم تعلم ، فقد حملت منك .
    فوجئت أوليفيا بنفسها تدافع عن ميغان.
    لكن كارلو ردّ عليها بنفاد صبر قائلاً : ( اسمعي . أخبرتني ميغان أنها تتناول حبوب منع الحمل .
    أذكر ذلك جيداً لأنها أخبرتني أنها لا تريد أن تجد نفسها عالقة مع طفل .
    وقد أصرت على أن الأطفال لن يدخلوا برنامج حياتها . من الواضح أن شيئاً ما سار بشكل خاطئ ذلك اليوم.
    وأراهن أنها لو عادت بذاكرتها إلى الوراء لعرفت السبب . ربما نسيت أن تتناول الحبوب يومها ).
    - ماذا تتوقع مني أن أفعل يا كارلو؟
    سألته أوليفيا وعقلها يحاول أن يفهم هذه التلميحات الجديدة .
    ردّ عليها كارلو دون تردد : ( أريد أن نلتقي جميعاً . لقد التقيت بابنتي يا أوليفيا ،
    وأنا أؤمن حقاً أنه أمر مقدر حدوثه ، والآن ، لا عودة إلى الوراء ).
    - ماذا عن ليان ؟
    لن تستطع أوليفيا السيطرة على صوتها الذي جاء حاداً . وتابعت تقول :
    ( كيف ستكون ردة فعلها تجاه ابنة زوج جاهزة ؟)
    ساد صمت قصير على الجهة الأخرى من الخط الهاتف ، ثم تحدث كارلو ببطء : ( لن تكون سعيدة بالأمر . لكن لا أحد .
    ولا حتى ليان .. سيوقفني . ثم إن ليان أخبرتني أنها وجدت ناتالي رائعة ).
    ردّت عليه أوليفيا بسخرية : ( لقد ظنّت أن ناتالي ابنة جايسون ،
    وجايسون يظن أنها طفلته . ماذا عن جايسون يا كارلو ؟ حاول أن تتذكره .
    لقد أعتنى بتالي مدة سبع سنوات بشكل رائع . فهل تتوقع منه الآن أن
    يدعها تخرج من حياته ؟ وماذا عن تالي ؟ هل فكرت بما سيحدث لها ؟
    إنها تحب والدها ).
    - أنا والدها يا أوليفيا .
    ردّ عليها كاروا بتأكد وكأن هذا كل ما يجب أن يقال .
    وأضاف : ( أنا أفكر بتلك الأشياء أيضاً . ألا تظنين أنني أفكر باالحزن الرهيب الذي سأثيره ؟
    لكنني قلت لك سابقاً إنني لن أعود إلى الوراء .
    ناتالي ابنتي . وهي جزء مني ، بمجرد النظر إليها تعرفين أنها من عائلتي . كلنا ناضجون هنا .
    ونهتم بمصلحتها ،وعلينا أن نعمل على ذلك . يجب أن نجعل انتقالها أقل ألماً قدر المستطاع .
    لا أقترح أن نكون قساة ونتجاهل مشاعر جابسون ، لكنني أستغرب كيف أن شخصاً بذكائة سمح لميغان بخداعة .
    سألته أوليفيا بإستغراب : ( هل تقول إنها فعلت ذلك عمداً ) .
    - طبعاً ، فعلت ذلك عمداً .
    أجابها كارلو بإقتناع وأضاف : ( يجب إن تعرفي أن ميغان كانت معجبة بجايسون . اللعنة !
    كل الفتيات أغرمن به . لكنه لم ينظر إل ىأية واحدة عداك).
    أجابته أوليفيا بضعف : ( لا شك أن أقام علاقة مع ميغان . . على الأقل مرة واحدة).
    أطلق كارلو شتيمه بصوت خافت ، وقال : ( لو لم أذهب بعيداً لأتابع دراستي لكنت تحدثت إلى جايسون وقلت له إن ميغان
    دافي كاذبة ومخادعة . أعتقد أنه لم يمارس الحب معها إطلاقاً .
    تقول الشائعات إنه كان سكراناً لكني لم أرَ جايسون كوري سكراناً .
    من عادته أن يجلس معنا نحن الشباب لكنه لم يشارك في الشراب مره .
    أعتقد أن أحدهم خدعه . كان في حفلة عيد ميلاد شون دافي ،أليس كذلك؟
    اللعنة ! كيف اختلطتما أنتما الأثنان بهذه العائلة ؟ لا شك إنها ميغان ، أنا لا أبرئها من ذلك).
    هزّت أوليفيا رأسها بعدم تصديق وقالت : ( إذا كان ما تقوله صحيحاً ، فقد قامت ميغان
    بعمل رهيب . لم تخبرك الحقيقة ، وكذبت على جايسون ، ودمرت خططنا أنا وجايسون .
    هل كنت لتتزوجها يا كارلو ؟)
    ردّ كارلو بصدق : ( لا ،ربما الأفضل لنا أن نبقى بعيدين . لكني كنت لأعطيها دعمي ودعم عائلتي .
    كنا لنجد حلاً . أمي لا تتخلى عن حفيدتها ولا عني .
    مهما فعلت . لهذا السبب أقول لك الآن إننا يجب أن نجد طريقة لنجعل الأمر ينجح ).
    - وماذا عن ميغان ؟ ألا ترى أنها مشكلة حقيقة ؟ لدي تصورات سيئة حيال ميغان .
    ماذا لو عادت ثانية ؟ ماذا لو رأت زاوية معينة لنثير المشاكل مجدداً ؟
    إنها والدة تالي دون شك . ورغم التشابة الكبير وإحساسك العميق ،
    إعتقد أننا بحاجة إلى فحص الحمض النووي لإثبات أبوتك بشكل قاطع .
    - طبعاً ، لكنني أعرف أننا لن نحتاج إلى ذلك . ربما تريدين بعض الوقت لتتحدثي مع جايسون .
    على فكرة ، رؤيتكما معاً ليلة أمس لا تدع مجالاً للشك أنكما ما زلتما حبيبين وبحاجة لبعضكما . قد نرتب اجتماعاً
    غداً في أي وقت ، لكننا يجب أن نقرر الأمر قبل أن نعود أنا وليان إلى بريزبن .

    عاد جايسون قبل موعد الغداء بقليل . خرجت أوليفيا لملاقاته على الشرفة الأمامية ،
    فصدمها مظهره ولونه الشاحب ، أخذت نفساًُ عميقاً إلى أن أوشكت رئتاها على الإنفجار قبل أن تسأله : ( ما الأمر ؟ هل كل شيء
    على مايرام؟)
    أمسكت يده ورفعت رأسها لتحدق في وجهه ، وأضافت : ( جايسون ، ما الأمر ؟)
    شعرت أنها عادت بالزمن إلى الوراء ، إلى ذلك اليوم الذي أخبرها فيه أنه لن يستطيع الزواج منها ).
    - لدي خبر سيء يا ليف ..لقد عادت ميغان .
    شعرت أوليفيا بالصدمة لعدة لحظات بحيث عجزت عن الكلام .
    وأخيراً ، جاء إنفجارها العنيف : ( طبعاً عادت ! هي لن تذهب بعيداً أبداً .
    إنها تريد تدمير الأمور بيننا إلى الأبد . ماذا تريد ؟)
    أصدر جايسون ضحكة جوفاء ارتجت داخل صدره وقال : ( ماذا تعتقدين ؟ تريد مالاً )
    لمعت عينا أوليفيا الفضيتان وقالت : ( هل تقصد أننا إذا أعطيناها مالاً ستدعنا وشأننا؟)
    - هذا ما قالته !
    - ومن يصدقها ؟ لقد كذبت مراراً ومراراً .. من يضمن عدم عودتها بعد أن تأخذ المال ؟ لا أحب فكرة أن يبتزني أحد .
    - إنها لا تبتزك أنت ، ليف ، إنها تبتزني أنا .
    - أين هي الآن ؟
    شعرت أوليفيا أن أنفها ينفث غيظاً .
    أدار جايسون رأسه وقال : ( إنها في السيارة . طلبت منها أن تبقى فيها ).
    - هل تملك الجرأة لتأتي إلى هافيلا ؟ لتظهر نفسها لي ؟ لديّ كلام أقوله لزوجتك السابقة يا جايسون .
    ثم أضافت بغضب : ( لماذا جلبتها إلى هنا ؟)
    أجابها جايسون بنبرة قاسية : ( إنها تطالب برؤية تالي ).
    - وأنت سمحت لها ؟
    ردّ جايسون بخشونة : ( يمكنها إلحاق ضرر كبير يا ليف .إنها والدة تالي وهي تريد إستعادتها .
    المحكمة تعامل الأمهات بطريقة ألطف مما تعامل الآباء .
    ولا أعتقد أنني في موقف يسمح لي بأن أرفض لها طلباً . لا أريد إزعاجك
    أكثر مما أنت منزعجة ، ولا أشعر بالإرتياح للمسأله كلها ، لكنني أريد أن أسمع
    رأي تالي بالموضوع . إذا أردت رؤية والدتها سآخذهما معاً إلى منزلي ).
    شعرت أوليفيا بغضبها يتصاعد ثانية حين قالت : ( لقد أخبرتني الليلة الماضية يا جايسون
    أنك تحبني وأنك لم تتوقف عن حبي ،
    وأنك تريدنا أن نبقى دائماً معاً ، وأننا هذه المرة سنتوج حبناً بالزواج .
    فهل تقول لي الآن إن ميغان دافي ، سبب البلاء كله . موجودة هنا في سيارة المزرعة ؟)
    سألها جايسون بإنزعاج : ( ماذا تريدينني أن أفعل ؟ هل أتجاهلها ؟ إنها والدة تالي يا ليف .
    مع أنها أم رهيبة ، لكنها أم ..وهي ممثلة جيدة .
    بإمكانها التمثيل ببراعة لإقناع المحكمة على الأق للمشاركة في رعاية تالي ).
    حاولت أوليفيا السيطرة على غضبها . قالت لجايسون : ( لكن هل سترحل بعيداً إذا أعطيناها المال ؟ كم تريد ؟)
    تصلب فك جايسون الذي قال : ( تريد ربع مليون )
    ضحكن أوليفيا وقالت : ( هذا مبلغ صغير تسأل عنه الصغيرة ميغان دافي . لمّ لم ترفع المبلغ إلى مليون كامل ؟)
    - أنت معتادة على المال ، ليف ، إن ربع مليون يعتبر ثروة بالنسبة لميغان . ثم إنني لا أملك مليوناً أدفعه لها .
    شعرت أوليفيا بغضب كبير فقالت : ( لا ! لكنني أملك المبلغ . وهي تعرف ذلك .
    إنها تعرف أننا عدنا لبعضنا وتعلم أن هاري غني وقد ورثته .
    هل كانت بإنتظارك عندما عدت إلى المنزل ؟)
    تنهد جايسون بعمق وأجابها : ( نعم ) .
    - في بيتك ؟ يدهشني أنها لم تكن في سريرك .
    حذرها جايسون قائلاُ : ( دعي عنك هذه الأفكار يا ليف ).
    لكن يبدو أو أوليفيا لم تسمع التحذير ، إذ كانت تغلي غضباً حين قالت :
    ( عاد أسوأ كابوس إلى حياتي . لا يمكنني أن أقف هنا وأتحدث عن الموضوع .
    سأتحدث مباشرة إلى ميغان دافي . اذهب إلى تالي فهي تجلس على الشرفة المسقوفه ،
    وتحاول تركيب قطع صغيرة لتشكل لوحة . أرادت أن تنهيها قبل مجيئك ).
    - ماذا ستقولين يا ليف ؟
    بدا القلق على جايسون ، فأجابته أوليفيا : ( دع الأمر لي )؟
    ذكرته نبرة صوتها الواضحة المصممة بهاري حين أضافت : ( هذه
    مواجهه أنتظرها منذ زمن بعيد !)
    أوقف جايسون سيارته الرباعية الدفع في ظل أشجار البونسيانة
    وهي في أوج تفتح أزهارها ، بينما أمواج من الزهور المتساقطة تستلقي على العشب
    وعلى غطاء محرك السيارة .
    - إخرجي ، ميغان .
    نادتها أوليفيا بصوت تستعمله لإخضاع التلاميذ المشاكسين وتابعت
    تقول : ( سنمشي قليلاً).
    نزلت ميغان من السيارة . كانت ترتدي ثوباً صيفياً قصيراً أصفر دون أكمام
    مزيناً بأزهار برتقالية ، وشعرها مصبوغ بالأصفر ومصفف بطريقة لم تناسب جسدها الصغير النحيل .
    وهي تنتعل صندالاً أصفر في قدميها .
    - إذاً ، كيف تسير الأمور أيتها الأميرة ؟
    سألتها ميغان بقلة أحترام أظهرت جانباً من شخصيتها لم تره أوليفيا سابقاً .
    تفحصتها أوليفيا بعينين باردتين تشعان يالشفقة وقالت :
    ( في الماضي ظننت أنني أحبك يا ميغان .
    لم يحبك أحد ، وهذا الأمر وحده كان يجب أن يثير ريبتي ،
    ظننت أن الحل لحياتك التعيسة في البيت يكمن في وجود صديقة معك .
    حتى إنني طلبت منك أن تكوني إشبينتي في زفافي .
    كنت أكثر جمالاً في الماضي يا ميغان . ماذا فعلت بنفسك؟
    يبدو واضحاً أنك لا تأكلين جيداً وتسريحتك التي تشبة القنفذ لا تناسبك إطلاقاً ).
    رفعت ميغان رأسها لتنظر إلى أوليفيا الأكثر طولاً . وتوهج وجهها حين قالت :
    ( حسناً ! سأغيرها . لا يمكن لنا جميعاً أن نبدو مثلك .
    أنا هنا لرؤية ابنتي . هل لديك إعتراض ؟)
    ابتسمت لها أوليفيا وأجابتها : ( إشتقت إليها ، إليس كذلك ؟)
    - لست حقيرة تماماً .
    - آه ، بلى ، أنت كذلك .
    أكدت لها أوليفيا ذلك بصوت هادئ . وأضافت : ( يدهشني أنك لا ترين ذلك .
    فأنت كاذبة كبيرة ، هل تعلمين ما معنى ذلك ؟)
    - لست مضطرة إلى تحمل كلامك .
    حاولت ميغان إظهار الإحتقار في صوتها لكنها لم تفلح .
    - بل ستتحملين ذلك يا ميغان . يجب أن تفعلي . لقد اقترفت خطأ كبيراً
    بمجيئك إلى أرضي ، وهذه مسألة جدية ، ستكونين محظوظة لو فررت من
    نتائجها . تالي ليست ابنة جايسون .
    فجأة ، علا الشحوب وجه ميغان ، فاعترضت وهي تمسك بمعدتها وكأن أوليفيا
    طعنتها : ( بل هي ابنته !)
    صححت لها أوليفيا بعذوبة : ( هي ليست ابنته . تالي هي ابنة كارلو دي لوكا ،
    وأنت تعلمين ذلك تماماً ).
    بدأ الرعب واضحاً على ميغان حين قالت : ( أثبتي ذلك).
    - هذا أمر سهل جداً يا ميغان .
    تابعت أوليفيا سيرها على الممر الذي تظلله أشجار البونسيانة المتشابكة
    من كلا الجانبين وهي تقول : ( أنت لا تفهمين ذلك . صحيح ؟
    كل شخص أعرفه تقريباً قد سمع بفحص الحمض النووي . إنه يحمل معلومات جينية .
    ويخبرنا تماماً من هو والد تالي .
    هذا إذا أردنا دليلاً قاطعاً . في الحقيقة ، تبدو تالي نسخة عن أخت كارلوا الصغرى ، جينا ، حين كانت في مثل سنها .
    أليس غريباً كيف تظهر رابطة الدم فوراً ؟ أنا أشفق عليك يا ميغان .
    أشفق عليك حقاً ، انتظري إلى أن تسعى السيدة دي لوكا خلفك ،
    يا ألهي ! قد تضطرين إلى دخول المستشفى . لقد كذبت مراراً ،
    وعلى الجميع ، أليس كذلك يا ميغان ؟ آمل فقط أن يفهم الجميع .
    أريد أن أقول إنني أملك كل الحق في شد شعرك ، لكنني لن أفعل ذلك .
    أراهن أن جايسون لم يقم علاقة معك أبداً).
    - بل فعل !
    خرج صوت ميغان مليئاً برعب حقيقي . هّزت أوليفيا رأسها وقالت :
    ( لا ، ميغان . لا أظن ذلك . أيام كذبك قد ولت . لقد أعماني مظهرك الهادئ.
    فلم أرَ حقيقتك . أردت التسبب لي بالأذى ، وأردت جايسون لنفسك .
    هذا كل شيء . وعندما واتتك الفرصة نفذت عملك الشرير.
    منتديات ليلاس
    جايسون لم يكن سكراناً بل مخدراً . ولا شك أنك أنت من وضع له المخدر
    بيديك الصغيرتين القذرتين ).
    - أسكتي ، اسكتي . حسناَ ! لم أفعل ذلك .
    حدّقت ميغان بها بعناد فتابعت أوليفيا تقول : ( إذاً ، إنه شون أو أحد
    أصدقائه الكريهين . لكنك اغتنمت الفرصة يا ميغان . وقد أصبح جايسون
    على وشك الوقوع بين ذراعيك المنتظرتين . إنه خطيب امرأة أخرى ، لكن إلى الجحيم بذلك !
    كل شيء جائز في الحب والحرب . ومن حسن حظك أن عمتك كانت خارج البلدة ، فتمكنت من أخذ
    جايسون إلى بيتها ، صحيح ؟ ثم ألتصقت به في السرير . كل شيء فيك كريه .
    والأمر الوحيد الذي أنا متأكدة منه هو أن جايسون لم يقم علاقة معك يوماً .
    أطلب من الله أن يسامحني لأنني شككت به .
    لم يكن جايسون قادراُ على القيام بذلك . ليس لأنه كان مخموراً
    أو مخدراً بل لأنه مخلص لي ، فقد كنا على وشط الزواج .
    عندما اكتشفت أنك تحملين طفلاً في أحشائك ، قررت خداع الفارس
    الشهم ، جايسون كوري ، وجعله يتزوجك . وجدت أنها فرصة العمر
    وهي لن تتكرر ثانية . لا داعي للتفكير بالمسكينة السخيفة أوليفيا ،
    قد تغضب كما تفعل كل النساء ، وهي لن تتوقف لتقول : ( مهلاً ، أريد دليلاً )
    إذ قررت سلفاً أن الرجل الذي أحبته مذنب . أنا ألوم نفسي على ذلك يا ميغان).
    - يجب أن تلومي نفسك فعلاً !
    ابتسمت ميغان ابتسامة صغيرة مليئة بالحرارة . وتابعت : ( أنت قررت أن تكوني غبيه .
    فمن أنا لأقف في طريقك ؟ ، لمَ أبالي بأمرك ؟ أنت لم تضطري إلى مواجهة المشاكل التي عانيتها .
    أتقولين أن جايسون لم يقم علاقة معي قبل زواجنا ؟
    لقد أقمنا علاقة بعد ذلك ، فهو زوجي كما تعلمين يا عزيزتي أوليفيا وليس زوجك ).
    قالت ميغان ذلك وأدارت عينين معبرتين نحو أوليفيا التي وقفت دون
    حراك رغم أنها أرادت بشدة أن تصفع ميغان لتزيل ابتسامة الرضى عن وجهها.
    - لا شك أنك شعرت بالتصر ، لكن كم دام ذلك ؟ ربما لفترة خمس دقائق خلال إتمام مراسم الزواج.
    أراهن أن جايسون لم يمض يوماً واحداً دون التفكير بي ،
    ولا شك أنك شعرت بسوء شديد جداً حين تأكدت أنه لن يهتم لأمرك أبداً .
    أحمر وجه ميغان بشدة ورجعت خطوة إلى الوراء وقالت : ( نعم ، حسناً!
    أنت أيضاً لم تحصلي عليه وقد تأكدت من ذلك ).
    نظرت ميغان أمامها بقلق فقد قادتها أوليفيا تحت أعمدة صخرية
    نمت عليها عرائش كرمة ذهبية ، وتدلت مشكلة نفقاً كثيفاً .
    ظنت ميغان أن هذا النفق لا نهاية له . لا سيما أن أوليفيا لم تكن تعاملها بعذوبتها المعتادة ،
    فتجمدت مكانها وسألتها : ( هل سنمشي أبعد من هذا ؟)
    أجابتها أوليفيا بهدوء وهي تكسر أحد الأغصان : ( سوف ترحلين يا ميغان ولن تعودي أبداً.
    ستحصلين على وظيفة جيدة ومحترمة في مكان ما .
    جربي تازمينيا فهي بعيدة بما فيه الكفاية ).
    ضحكن ميغان ضحكة جوفاء وقالت : ( أنت تظنين أن ذلك سيحصل ، صحيح ؟
    لقد اكتشفت الأمر أخيراً في حين أن جايسون لا يعلم شيئاً حتى الآن .
    هذا أمر مثير للشفقة ، لكنه يحب تلك الطفلة وهو يعتقد أنها ابنته .
    أنت لم تخبريه عن سرك الصغير . أليس كذلك يا أوليفيا ؟
    إنك تحبينه ولا تريدينه أن يتألم . يمكنك العيش مع واقع أن تالي
    ليست ابنته كل دقيقة من النهار ، لكنك لن تخبري جايسون ،
    فهو يرى العالم من خلال الطفلة ، وقد يقلته خبر أنا ليست ابنته . كل ما أطلبه هو عش
    صغير لأعيش فيه وأتدبر أمري . أنا لست حقيرة غنية مثلك.
    وليس لدي عم عجوز أحمق يحبني ويترك لي ثروة . يمكننا التوصل إلى أتفاق يا أوليفيا .
    فأنت ذكية وستقومين بالأمر من أجل جايسون ).
    - ومن أجل تالي ، آه ! لقد نسيت .....أنت لا تهتمين لأمر ابنتك الصغيرة.
    تنفست ميغان بصوت مسموع ، وهي تشعر أنا تضيع في ذلك النفق الكثيف من الزهور
    الفواحه ، فيما الضوء بتخلل الأغصان المرتعشة للنباتات المتعرشة .
    أصرت تقول : ( اسمها ناتالي وقد سميتها تيمناً بممثلة أحببتها .
    حسناً ! أنت تحبين ناتالي ، وهذا أفضل ).
    تابعت أوليفيا سيرها بتمهل ، رغم أنها لاحظت عدم ارتياح ميغان .
    وسألتها : ( ماذا عن كارلو دي لوكا ؟ ألا تعتقدين أنه يحق له أن يعرف بأبوته للطفلة ؟)
    امتلأت بشرة ميغان ببقع حمراء ، وأجابت : ( انسي أمر كارلو .
    مالا يعرفه لن يضره ، هو في سيدني على كل حال ).
    - بريزن . لقد انتقل إلى بريزبن .
    لم تحب ميغان السير عبر المدخل ذي القنطرة إلى الحديقة المسيجة .
    إذ بدا الأمر وكأن المكان خرج من آثار معبد قديم .
    وقالت : ( بريزبن بعيدة آلاف الأميال ).
    وتابعت تقول وهي تهز كتفيها النحيليتين : ( إنها بلاد كبيرة)
    - لكن العالم صغير . ماذا لو عن والديه وأخته ؟ ماذا سيحدث عندما
    يرون تالي ؟ سوف يرون رابطة الدم فوراً .
    - هذا ما تقولينه أنت ! تساءلت كثيراً في الماضي متى سيعلم جايسون الحقيقية .
    لكن الأمر لم يحدث . أسمعي ، لا أريد أن أمشي أكثر ،
    فالمكان مخيف . قد يغرق المرء في تلك البرك .
    - يبدو واضحاً أنك لست من محبي الطبيعة والبحيرات .
    لكن المساحات المائية والشرفات المسقوفة ضرورية في الطقس الحار الرطب .
    أعتقد أنك متوترة لأن ضميرك يؤنبك ، وكل هذا الجمال هنا يغلبك .
    مع ذلك ، لا حاجة لأن تشعري بالتوتر مني فأنا لا أريد إغراقك .
    - أراهن أنك تتمنين ذلك .
    ارتجفت ميغان وشعرت بالإرتياح حين رأت الشمس .
    - صدقيني يا ميغان ، لا أريد أن أضع يدي عليك .
    أجابتها أوليفيا بصراحة ثم أضافت : ( لكني لا أتحدث بالنيابة عن آل دي لوكا طبعاً .
    فلا أحد يمكنه التنبؤ بتصرفاتهم حين يلاحظون الشبه ).
    انفجرت ميغان ن ، ولأول مره بدت فعلاً متوترة وغاضبة .
    لقد هاجمت أنفها روائح آلاف الأزهار المتنوعة التي ، ولسبب ما ، جعلتها تصبح
    هستيرية ، فقالت : ( الناس يرون ما يريدونه فقط . خذي جايسون مثلاً ،
    إنه رجل ذكي فعلاً في أشياء كثيرة ، لكنه يعتقد أن عيني تالي تشبهان عينيه ).
    ثم ضربت بأصبعها على جبهتها وأضافت : ( إنهما عينا كارلو ).
    - طبعاً هما عينا كارلو ، كما إنهما عينا جينا دي لوكا ،
    والآن أفكر أنهما عينا سلفادور ، والد كارلو ، العينان الزرقاوان مدهشتان في
    وجه متوسطي .
    - لا حاجة لأن يروها .
    أظهرت ميغان وقاحتها بشكل واضح ، وأضافت : ( غيري مظهرها قليلاً ،
    بإمكانك فعل ذلك).
    ردّت عليها أوليفيا بسخرية وهي تتوقف قرب مقعد أنيق :
    ( وهل نجري لها عملية جراحية أم نضع لها عدسات لاصقة ؟
    ستظهر الحقيقة يا ميغان ).
    عضت ميغان على شفتها بقوه وقالت : ( أجعلي المبلغ مئة ألف فهو
    يكفيني لأتدبر أموري ، وأعدك أنني لن أزعجك ثانية )
    - ولِـمَ لا تقولين ذلك لكارلو دي لوكا ؟
    رفعت مبغان رأسها الصغير والخوف يطل من عينيها : ( وماذا تقصدين ؟)
    - أقصد أن كارلو دي لوكا يعلم يا ميغان . إنه يزور والديه بمناسبة
    الميلاد وقد حضر إلى هنا الليلة الماضية للعشاء ..
    في البداية ، كانت تالي تنام بعمق في الطابق العلوي لكنها استيقظت بسبب كابوس
    حين كان كارلو على وشك المغادرة ، فنزلت لتبحث عن جايسون .
    لكنها وجدت أباها الحقيقي .
    تعرف إليها كارلو فوراً بشكل لا يصدق .
    - لا !
    مرّت رعشة عبر جيد ميغان النحيل ، فتمسكت بمقعد الحديقة لتسند
    نفسها ثم سألت أوليفيا : ( ماذا قال؟)
    نظرت أوليفيا إلى ميغان بإشفاق ، وأجابت : ( انتظري إلى أن تعلم أمي بالأمر ).
    ميغان ، بيلا دي لوكا أمرأة صارمة ، ولا أتمنى أن أكون المرأة التي تزعجها .
    ستغضب منك كثيراً ، وربما تغريها نفسها بإستعمال سكين المطبخ معك).
    شعرت ميغان بالإختناق وقالت : ( هل أنت مجنونة ؟ أنا لن أراها ).
    - ولا كارلو ؟
    - هذا محال ! لا أريد أية مشاكل . لقد عشت حياة قذرة لا تعرفين عنها شيئاً .
    ثم لوحت بذراعيها وابتسمت قائلة بوقاحة : ( أنت لديك هذا المكان
    العظيم وهو مثل مملكتك الصغيرة .. علاَم حصلت أنا ؟)
    - ربما حصلت على ما تستحقينه .
    استأنفت أوليفيا السير وتابعت تقول : ( دعيني أسألك . هل تريدين
    رؤية تالي ؟ أنا لن أمنعك بالتأكيد ، فلست وحشاً قاسي القلب).
    ردّت ميغان هازئة : ( أنت! أنت قديسة ، لكن تذكري أن القديسين هم
    الأسوأ في إكتشاف الخداع ، وقد خدعتك أنت وجايسون لسنوات طويلة .
    لا أبالي بمبادراتك اللطيفة يا أوليفيا ، فأنا لا أريد رؤية تالي .
    لا أعلم ما ذا أقول لها ، وعلى أي حال لا أشعر بأي عاطفة نحوها ).
    تنهدت أوليفيا بعمق وقالت : ( يصعب علي تصديق ذلك .
    أعتقد أن سبب عدم قدرتك على حب طفلتك يعود إلى المشاكل التي واجهتها في
    طفولتك . على كل حال ، أنت الخاسرة يا ميغان ، فتالي طفلة رائعه وهي
    ذكية وجميلة ومسلية ، سأخبرك شيئاً آخر . كارلو يريدها ).
    ارتخى فك ميغان الصغير ، إذ لم تتوقع سماع ذلك.
    هزت رأسها وقالت : ( إنه لا يريد ذلك ، هذا غير ممكن !)
    - ليس الجميع مثلك يا ميغان . إن الرباط الذي يجمع الأهل بالولد
    هو الأقوى على الأطلاق ، وكارلو يريد ابنته .
    بدت ميغان وكأن عالمها كله على وشك الإنهيار عليها .
    فقالت بصوت مخنوق وقد بدت تعابيرها ذابلة أكثر من السابق : (ماذا عن جايسون إذاً؟)
    - آه ، نعم . جايسون ورقتك الرابحة . في الواقع ، لم تعد لديك سلطة الإبتزاز .
    جايسون لا يعلم الحقيقة الآن ، لكنه لسوء الحظ سيعرفها .
    سأقول لك ماذا سأفعل . هذا هو آخر معروف أفعله لك .
    وأنا واثقة أنك لن ترفضية ، سوف أكتب لك شيكاً بقيمة عشرة آلاف دولار وهو مبلغ لا
    تستحقينه فعلاً ، لكنك مازلت والدة تالي وأنا أشعر ببعض الشفقه نحوك .
    ربما لو عشت طفولة مختلفة لما أصبحت على ما أنت عليه اليوم.
    كل ما عليك فعله هو أخذ الشيك وركوب قطار أو طائرة أو حافلة
    لترحلي من هنا اليوم وليس غداً . إذ قد أغير رأيي غداً .
    سيكفيك مبلغ عشرة آلاف إلى أن تجدي وظيفة .
    وسوف تنجحين إذا عملت بجدية . من جهة أخرى انسي قصة الشعر الشائكة هذه .
    ولتكن التسريحة بسيطة ملائمك ، وأعيدي شعرك إلى لونه الطبيعي .
    في المقابل ، لن تتفوهي بكلمة إلى جايسون عن كون كارلو هو
    والد تالي الحقيقي حين يقلك إلى محطة القطار أو المطار .
    سأعطيك نقوداً تغطي رحلتك إلى بريزبن ، وسوف تقررين وجهتك الأخيرة من هناك .
    إذا قلت شيئاً لجايسون فسوف أعرف من ردة فعله وألغي الشيك .
    لا أعلم لماذا أقول هذا يا ميغان ، لكني أتمنى لك الخير .
    لكن لا تعودي أبداً !

    تركت أوليفيا ميغان واقفه قرب السيارة بينما عبرت المرج عائدة إلى
    البيت . رأت جايسون جالساً على كرسي خيزران بيضاء صغيرة وقدماه
    ممدودتان أمامه وعيناه محدقتان في الأفق .
    - أين تالي ؟
    سألته أوليفيا بإستغراب ، ونظرت حولها باحثة عن الطفلة .
    أجابها جايسون بإقتضاب وهو يقف : ( إنها تختبئ في الطابق العلوي .
    إنها لا اريد رؤية أمها . وأنا لن أكون من يجبرها على ذلك).
    - ومن قال إنك ستجبرها ؟
    نظر إليها جايسون وظل من الإستغراب يغطي عينيه الزرقاوين
    اللامعتين . وقال : ( أنت مليئة بالمفاجآت يا أوليفيا .
    كان يمكن لميغان أن تغرقك بقصة مثيرة للشفقه .
    استغرقت وقتاً طويلاً قبل أن أتقبل واقع أنك طلبت منها أن تكون إشبينتك .
    لكنني تفهمت الأمر واعتبرته من إمتيازات العروس .
    لا أحب أن أقول هذا حقاً ، لكن ميغان سم قاتل).
    - أرجوك لا تلقِ باللائمة علي يا جايسون . فأنا أعرف أنك منزعج .
    - من سألوم إذاً بحق السماء ؟ تالي هي الشيء الوحيد الجيد في حياتي منذ أن تركتني .
    والآن عادت ميغان بشعرها الشائك البشع لتبتزني .
    لا يمكنني السماح لتالي بالذهاب معها . إذ علي رعايتها ، فأنا أعرف ميغان .
    ستفعل أي شيء لتغيظنا . اللعنة ! قد تبيع تالي لو عرفت أنها ستنجو بفعلتها .
    نظرت أوليفيا إليه وقالت : ( لن تفعل ميغان شيئاً . تركتها واقفه قرب السيارة ،
    وهي لا تريد رؤية تالي على كل حال . هل أنت متأكد أنها هي من أنجبت تالي أم
    أن حملها كان وهمياً ؟)
    - تعرفين أن الأمهات لسن مجبرات على حب أولادهن يا ليف .
    لم تكن مغان مهيئة لتلعب دور الأم . كما أنها لم تملك القدرة على ذلك.
    منذ أن ولدت تالي رأتها ميغان عدواً . ولم تتواصل معها أبداً .
    أراهن أن ميغان حاولت ابتزازك أيضاً ؟
    - لست مجنونة تماماً .
    - لا ! لكنك رقيقة المشاعر بشكل كبير ، إلا معي .
    - ماذا تقصد ؟
    - أنت لم تريدي رؤيتي ثانية ، هل تذكرين ؟
    ثم استدرك قائلاً : ( آه ! اللعنة . آسف لأنني قلت هذا . انسي الأمر .
    لقد أزعجتني ميغان بشكل كبير ) .
    فكرت أوليفيا إن إزعاجاً أكبر في طريقة إلى جايسون.
    قالت له بلهجة ناعمة : ( لقد وضعت لها حداً ، تمكنت من إنزال المبلغ من مئتين وخمسين
    ألف دولا إلى عشرة آلاف على شرط أن تغادر فوراً ).
    حدّق جايسون بها وسألها : ( وهل قبلت ؟)
    - لم أسمع أي اعتراض منها .
    ثم رفعت حاجبيها وأضافت : ( أعتقد أننا في مرحلة ما من حياتنا نصبح أذكياء).
    أرجع جايسون رأسه إلى الوراء وضحك ثم سألها : ( وكيف نعرف أنها لن تعود
    عندما تنتهي العشرة آلاف )؟
    أجابته أوليفيا مازحة : ( ربما أخبرتها أنني سأستأجر قاتلاً ماجوراً إذا فعلت ).
    - ليف عزيزتي ، سوف تستفيد من الأمر بطريقة مدروسة .
    هزت أوليفيا رأسها وقالت : ( لا أعتقد ذلك . أنا ذاهبة الآن إلى البيت لأكتب الشيك.
    سوف أعطيها أيضاً نقوداً لتسافر بالحافلة أو القطار أو الطائرة
    أو حتى المقعد الخلفي لدراجة نارية إلى أن تصل إلى بريزبن ،
    وهذا كل شيء ، إذا كنت لا تمانع يا جايسون ، بما أنها زوجتك السابقة .
    أريد منك أن توصلها بالسيارة خارج هافيلا إلى أي مكان تريده)
    استقرت عيناه عليها لفترة طويلة ، ثم قال : ( لا داعي للمبالغة في لعب
    دور السيدة العظيمة ، فمظهرك يشرح كل شيء . سوف أرد لك كل ما تعطيه لها ).
    - شكراً لك ياجايسون . إن التهذيب هو أحد الأشياء التي أحبها فيك .
    سارت أوليفيا بسرعة نحو المدخل ، ثم توقفت عند الباب لتقول :
    ( بالمناسبة ، بينما أنا في الداخل سأجد تالي وأقول لها إنها حرة لتفعل ما تريده تماماً)
    - خذي كل الوقت الذي تريدينه .
    ألغيت نزهة الغداء لأن جايسون أخذ ميغان في سيارته . جاءت
    تالي لتقف قرب أوليفيا وهي تشاهدهما يذهبان من وراء ستارة غرفة المكتب .
    سألتها أوليفيا وهي تفكر أنها قد تعطي أي شيء لتجعل أمها تعيش ثانية ..
    - لماذا رفضت رؤية أمك يا حبيبتي ؟ ألا أنها كانت تضربك؟
    ردّت عليها تالي بتأكيد مدهش : ( ظننت أنها سوف تقتلني )
    هزت أوليفيا رأسها بقوة ، وقالت : ( لا ، لا ! أمك امرأة محبطة .
    آه ! ربما لاتعرفين معنى هذه الكلمة ).
    - بلى ، أعرف .
    ونظرت إلى الأعلى نحو أوليفيا منتظرة استحسانها وقالت : ( إنها تعني حزينة ).
    - إلى حد ما ، نعم . أنت فتاة ذكية .
    ردت تالي بفخر : ( هذا لأنني أقرأ كثيراً ).
    - إذا أنت تملكين متعه ستدوم مدى الحياة يا تالي ، والناس الذين
    لا يحبون القراءة محرومون منها . ما أريد قوله هو أن الحياة دمرت
    أمك عندما كانت في طور النمو .
    صحيح أنها تسببت بالأذى لغيرها من الناس لكنها تأذت أيضاً.
    وهذا ما جعل الحياة صعبة بالنسبة لها . يجب أن نشعر بالأسف تجاهها يا تالي .
    عارضتها تالي بشكل مؤدب : ( لا بأس يا ليف . والدي يحبني ، وجدتي تحبني .
    وأنت تحبينني ، وأنا أحبكم كثيراً ).
    ثم تابعت تقول : ( هل تعتقدين أن السيد كارلو سيأتي لرؤيتي .
    أحببت وجهه ، وقد تحدث معي بلطف ).
    - هو أحبك أيضاً يا تالي .
    أجابتها أوليفيا بهدوء . ثم أضافت : ( كارلو هو أسمه الأول .
    ودي لوكا هو أسم عائلته هو يتحدر من أسرة إيطاليه ).
    ردت تالي بسعادة : ( إنه مثلي . كما أن يملك عينين زرقاوين جميلتين مثل أبي .
    وصوته جميل حقاً . لكنه ليس وسيماًُ مثل أبي. لا أحد بوسامة أبي .
    إلا أنه لطيف أيضاً).
    أمسكت أوليفيا بيد تالي وسارت معها بإتجاه الهاتف فهي وعدتها من قبل بأن تتصل
    بوالدة داني لتأتي وتأخذها إلى منزلهم .
    سيكون التحدث مع جايسون أسهل إذا كانت تالي بعيد ة .
    أوليفيا لن تسمح لجايسون بالذهاب إلى إجتماع مع كارلو دي لوكا
    دون أن يعرف ما الذي ينتظره




  6. #60

    افتراضي رد: حلم ضاع من يدي - مارغريت واي - رواية حلم ضاع من يدي


    11 طفلة ووالدان


    رن جرس الهاتف، فركضت أوليفيا لترد مغتقدة أنه جايسون، لكن المتحدثة كانت ليان خطيبة كارلو التي اتصلت لتشكرها على الأمسية الجميلة . بدت سعيدة ومرتاحة ، وبدا واضحا أن كارلو لم يخبرها بسره حتى تلك اللحظة. تلقت أوليفيا اتصالات شكر أخرى ، ووافقت على لقاء صديقتها لوسي على الغداء في البلدة يوم الاربعاء.
    اعترفت لها لوسي قائلة: ((لقد ابتهجت حقا عندما رايتكما منسجمين انت وجايسون. الكل سعداء ، والطفلة لطيفة أيضا . كيف استطاعت ميغان التخلي عنها؟يالقسوتها! على كل حال ، أراك يوم الاربعاء ياليف. انتظر لقاءك بفارغ الصبر)).
    لم يعد جايسون عند الثالثة ،وبدات أوليفيا تشعر بالقلق لا سيما انها ظنته سيعود في الساعة الثانية على ابعد تقدير.هل طرات مشكلة ما؟ هل رفضت ميغان الذهاب في اخرلحظة؟ هل ستقوم بمحاولة اخيرة لتحصل على مال اكثر؟
    استراحت اوليفيا عندما عاد جايسون بعد عشر دقائق . ركضت نازلة الدرجات لتقابله وقالت : (( قلقت عليك كثيرا. أين وصلتما؟)).
    نزلجايسون من السيارة فبدا طويلا ، ذا منكبين عريضين ، ووركين نحيلين ، ووسيما جدا في قميص بيضاء وجينز.
    _ كان علينا إحضار أغراض ميغان اولا ، ثم انها ارادت أن تأكل فاستغرق الامر حوالي الساعة. انزلتها في موقف الحافلة إذ لم تشأ ان تصرف النقود لشراء بطاقة الطائرة ، ثم انتظرتها إلى ان رحلت ، وخلال هذا الوقت داهمتها موجة من الغضب وبقيت عابسة طوال الوقت . مسكينة ميغان! فهي عدوة نفسها ، ومهما فعلت لها لن تكفيها.
    _ لايهمني ،طالما أنها لن تعود.
    _ لا تعتمدي على ذلك. من جهتي لم أر أي نحاية جيدة في ميغان. هيا بنا ندخل فأنا بحاجة إلى فنجان قهوة.
    وضع ذراعه حول خصرها وقادها نحو البيت ثم سألها: (( أين تالي؟)).
    أراحت أوليفيا رأسها على كتفه وقالت: (( ذهبت إلى منزل داني .جاءت أخت داني وأقلتها، وقد بدت عليها خيبة الامل حين لم ترك)).
    _ احيانا يتحول الافتتان إلى حزن وأسى . آمل الا تثرثر تالي حول موضوع ظهور امها ثانية)).
    ابتسمت أوليفيا بأسف وقالت: (( الثرثرة جزء من شخصية تالي في هذه المرحلة من حياتها . بعض الاولاد يكتمون الاسرار لكن تالي تظهرها كلها)).
    _ إنه تأثير نونا..
    تنهد جايسون ثم أضاف: (( أحب جدتي كثيرا لكني لا أستطيع إيجاد علاج لتصرفها الدراماتكي، وقد ورثت عنها تالي ذلك)).
    طلبت أوليفيا منه:
    _ اجلس هنا في الظل.
    وعندما وصلا الى الشرفة أضافت : (( سأحضر لك القهوة وربما أنضم إليك . كان نهارا حافلا)).
    _ أعتقد اننا لم ننل قسطا كافيا من النوم، كل سهرتنا كانت رائعة! أحبك ياليف، وأحب وجهك الجميل ، وفوق كل شيء روحك الجميلة. ثم استوى جاسا وقال: (( بالمناسبة . هناك أمر يشغل بالك . ما هو؟)).
    للحظة ألقت حذرها جانبا فبان في عينها حبها وامها من اجله.
    _ هناك أمر يجب أن نتحدثبشأنه ياجايسون.
    ضاقت عيناه الزرقاوان وقال: (( يبدو أمرا جديا . لن تقولي إنك ستتركيني ثانية. لايمكنك ذلك)).
    _ ليس الامر كذلك ياجايسون.
    _ لقد أرحتني.إذا لا شك أنه أمر يتعلق بتالي.\
    استدارت أوليفيا قائلة: (( سأحضر القهوة، ثم نتكلم )).
    عبس جايسون وقال: (( أفضل ان نتحدث الان. مالذي يقلقك إلى هذه الدرجة ياليف؟ هل تعتقدين أن امرا ما سيحزنني؟ دعني أوكد لك أنني لن أدع احدا يحطم حياتنا ثانية)).
    وقف جايسون وجذبها إلى ذراعيه ليخفف حزنها، مريحا ذقنه على قمة شعرها الاسود الحريري.
    _ آه جايسون...
    بدأت الدموع الحبيسة تجري على خدي أوليفيا ، فتراجع جايسون بقلق وسألها: (( هل الامر بهذا السوء ؟ ألم أقل لك إن أسوأ شيء قد يحصل لنا قد حصل وانتهى؟ أنت تحبيني، أليس كذلك؟)).
    _ لم أتوقف عن حبك أبدا.
    رفعت أوليفيا عينيها الغارقتين بالدموع إليه، واضافت : (( لأنني أحبك كثيرا أخاف ان اؤلمك)).
    _ مادمت أنا لك وانت لي ، مالذي سيؤلمنا؟
    لم يعد هناك مفر. ضغطت إصبعها على فمه كي لا يقاطعها : (( أتمنى لو لم أكن الشخص الذي سيخبرك بالامر ياجايسون، لكن لا أحد يمكنه القيام بالامر غيري)).
    _ إذا ، هيا، قولي ، مالامر؟
    اسودت ملامحه، لكنه أضاف: (( لا تخافي . أعتقد انني أعرف ما ستقولينه على أي حال)).
    وبإدراك مفاجىء ، قفز قليلا إلو الوراء. ربما لأنه رأى شيئا في عيني أوليفيا االخائفتين، فقد بدت غريبة.
    تالي قد لا تكون ... ابنتي؟
    حتى وهو يقول هذا، حاول جايسون دفع الفكرة بعيدا.
    _ أنا آسفة جدا يا جايسون.
    قالت أوليفيا ذلك بصوت خافت كئيب. صرخ جايسون ووجهه يتقلص من شدة الالم : (( لكنني ربيتها، وأنا أحبها.ظننت أنها. تحمل عيني الزرقاوين. يالي من غبي! أخبرتني نونا مرة أن عيني تالي مختلفتان عن عيني. هل كانت تحاول أن تحذرني؟)).
    هز جايسون رأسه زكأنه يطرد الافكارالسوداء .
    _ لقد كذبت عليك ميغان ياجايسون، إذ علمت طوال الوقت من هو والد تالي.لقد اعترفت لي اخيرا أنك لم تقم علاقة معها تلك الليلة. كان يجب أن أثق بك .. وأنا أتحمل جزءا من الملامة في هذه المشكلة الرهيبة.
    سألها جايسون بصوت ثائر: (( من هو والد تالي؟ )).
    حاولت أوليفيا أن تسيطر على صوتها حين اجابته : (( فكر بالعينين ... الزرقاوين غريبتين)).
    ثم أحاطت جسده بذراعيها كالدرع.
    اختفى اللون تماما من وجه جايسون الممتقع وقال بصوت كئيب: (( لا تقولي إنه دي لوكا!!)).
    _ لقد تعرف إليها فورا.
    _ كما فعلت أنت. لقد عرفت السر ، فلماذا انتظرت حتى الان لتخبريني؟
    اخذت أوليفيا نفسا عميقا وسوّت كتفيها، ثم قالت: (( أرجوك ، لا تحكم علي ياجايسون. لم أعرف ماذا أفعل ، فهي مشكلة عاطفية كبيرة ، وقد علمت مدى الحزن الذي ستسببه لك ولتالي)).
    _ نعم ، تالي!
    قال ذلك بفظاظة ثم أبعدها عنه واستدار مبتعدا وأضاف : (( ياله من ميلاد مجيد.إذا لاتتوقفي ياليف. هيا.تابعي. يبدو انك أذكى مني.
    كارلو تعرف على ابنته ويريد استعادتها، هل هذا صحيح؟)).
    رمقته أوليفيا بنظرة تفيض تعاطفا ،وقالت: (( نعم ياجايسون ،إنه يريدها.لكن ألا يمكنك أن تفهم ذلك؟)).
    ارتجف جسده كله عندما أطلت من عينيه نظرة تتهمها بالخيانة.
    _ إذا مهمتك هي إخباري الحقيقة.
    _ نعم.
    سحبت من جيبها فوطة مسحت بها عينيها وتابعت تقول: (( يريدنا كارلو أن نجتمع معه. لم أشا أن تذهب إلى أي اجتماع دون أن تعرف ما الذي ينتظرك)).
    رد جايسون بمرارة : (( يمكنني دائما الاعتماد عليك ياليف. فقط من باب الفضول... كيف تشعرين حيال الامر؟)).
    أجابته بتعلثم : (( لا اعرف ماذا تقصد)).
    _ حسنا! لست مجبرة على القبول بابنة زوج جاهزة.
    جرحها كلامه بعمق مع أنها تدرك تماما أنه يتعذب. قالت له: (( سأنسى أنك قلت هذا الكلام ياجايسون ، رغم أننيلا اعلم كيف استطعت قوله. تالي طفلة عزيزة علي،وقد وجدت سهولة في إدخالها إلى قلبي . والآن ، أشعر أنني منهارة بسببكما)).
    رد عليها بمرارة: (( حسنا! لقد عرفت تالي اطول مما عرفتها أنت، وربيتها كأنها ابنتي. لن أتقبل واقع أنها ليست ابنتي إلى أن أحصل على دليل ثابت . لاأريد رؤيةدي لوكا أيضا حتى يحصل على ذلك الدليل)).

    سألته أوليفيا بحزن عميق: (( وعندما يحصل على الدليل؟)).
    _ لا استطيع تقبل الامر بعد ياأوليفيا ، وربما لن أتقبل أبدا. لكن تالي هي اهتمامي الاساسي في هذه القضية . كيف يمكن ان يقتعلها من جذورها؟ الا يبالي بها؟
    أجابته أوليفيا بهدوء: (( إنه يبالي ياجايسون. كارلو ضحية مثلك أيضا، فقد سلبت ميغان مرافقة تالي في سنواتها الاولى . فهو لم يحضر ولادتها وخطواتها الولى وكذلك كلماتها الاولى . إنه يحبها، وهو والدها . لقد توحد معها كليا وعرفها ما غن رآها)).
    _ قولي لي كيف ..... كيف عرف ذلك؟
    نظرت إليها عينا جايسون باحتقار لما تقوله، فردت أوليفيا ببساطة : (( إنها من لحمه ودمه)).
    _ هذه كل ما يهم إذاليس كذلك؟
    سألها جايسون بمرارة وهو يبدو منهارا تماما، فامتلات نفس اوليفيا بالتعاطف معه . نظرت غليه بعينين المكللتين باهداب سوداء ، وقالت: (( أنا اتفهم مشاعرك ياجايسون ، ويمكنني ان أرى أنك تشعر انني خنتك بطريقة ما. أنا لم أخنك ، لكني لاحظت أن المسألة برمتها ستكون مؤلمة لك. من خانتك هي ميغان دافي)).
    _ اذا ، ألىن بتنا نعرف لماذا رضيت بمبلغ صغير.
    ثم ضحك ضحكة كئيبة وأضاف: (( خافت من البقاء و مواجهة المشاكل)).
    _ أعتقد أنها خافت من بيلا دي لوكا أكثر من شيء آخر.
    _ وتالي ، الا تعرف شيئا؟
    قال ذلك واضعا رأسه بين يديه.
    _ هل أنت بحاجة لأن تسأل؟
    رفع رأسه وسألها: (( متى ستكون هنا؟)).
    _ عند الرابعة والنصف.
    أجابته أوليفيا وهي تدرك أن الثمن سيكون أكبر بكثير مما توقعت.
    نزل جايسون الدرج وهو يقول: (( سآخذها وأذهب غلى البيت. أنا بحاجة غلى وقت للتفكير)).
    خلال سلسلة الاجتماعات الطويلة المرهقة، والنقاشات التي أنهك أوليفيا، وجعلت رأس جايسون يدور كانه يعيش وسط كابوس، بدا موقف تالي تجاه حقيقة نسبها مثيرا للدهشة . قالت بحماسة وهي تتسلق لتجلس على ركبة جايسون : (( الآن اصبح عندي والدان. سيكون الأمر ممتعا، فأنا ابنتكما وابنة كارلو في آن)).
    قال جايسون بلطف: (( أعتقد انك الآن لا تعلمين معنى ذلك ياتالي . هذا يعني أنك ستذهبين للعيش مع كارلو وليان بعد زواجهما الذي أصبح قريبا. ثلاثة أشهر هيمدة قصيرة)).
    اتفق الجيع على فترة ستة أشهر لانتقال تالي تدريجيا.
    _ آه ! أنا لن أعيش معهما.
    هزت تالي رأسها وأضافت: (( ساعيش معك ومع ليف.سوف تتزوجان أيضا، صحيح؟سأكون الزهرة المتنقلة)).
    أدارت أوليفيا رأسها ونظرت إلى الخارج نحو الحديقة المضاءة، إذ بدا وجه جايسون أن لا شيء أبعد من فكرة زواجه.
    تابعت تالي كلامها وهيتنقل نظراتها من جايسون إلى اوليفيا، ثم تنظر إلى جايسون ثانية وكأنها تطلب منهما : (( طبعا سأحب الذهاب والبقاء مع كارلو وليان. قال كارلو إنه سيشتري بيتا كبيرا جميلا لنا ، وسوف يشتري كتبا وأسطوانات وفيديو ودراجة لي، فهو يعتقد انني ذكية كفاية لأتعلم استعمال الكمبيوتر)).
    _ هذه أشياء كثيرة تجعلك سعيدة.منتديات ليلاس
    قال جايسون ذلك وهو يمسد ضفائرها ثم سالها: (( وكيف هي علاقتك مع عائلة كارلو؟ أمه ، وأبوه ، وأخته جينا؟)).
    ردت تالي بحماسة مفرطة: (( رائعة! إنهم إيطايون مثلي . وقد ارتني عمتي جينا صورا لها حين كانت صغيرة وهي تشبهني تماما . هناك أمرغريب وهو أن والدة كارلو تشبه نونا كثيرا ، فهي تلوح بيدها طوال الوقت ، وأنا أحبها. بدات بالبكاء عندما رأتني، فقلت لها لابأسس. قالت إنها لن تسامح أمي)).
    رد جايسون : (( هذا يجعلنا اثنين!)).
    _ أعتقد انها سوف تتخطى الأمر بنجاح.
    علق جايسون بعد فترة حين وضعا تالي في سرسها ، وجلسا على الشرفة الباردة التي تضيئها النجوم. ثم أضافت بحزن: (( الأطفال يتلأقلمون بسرعة)).
    _ الحمد لله على ذلك.
    تنفست أوليفيا بعمق وقد قررت في نهاية اليوم أن أكثر من يهم هيتالي. أضافت تقول بهدوء : (( لكن المشكلة هي أنها تظن نفسها ستعيش هنا يا جايسون )).
    _ لديها عائلة الآن ياليف.
    قال جايسون ذلك محاولا التركيز على تلك النقطة المهمة واضاف : (( إنهم جاهزون ليحبوها)).
    شعرت أوليفيا بقلبها يتكسر حزنا لأجله فقالت: (( إنهم يعرفون ما فعلته لأجلها ياجايسون ، وهم ليسو أشخاصا قساة ، ولن يأخذوها بعيدا عن حياتك )).
    هز جايسون كتفيه رفضا ، ثم قال : (( لاأبالي البتة بما يفعلون . كانت لدي طفلة ، والآن لم تعد معي)).
    _ يبدو من كلامك أنك لن تنجباطفالا غيرها.
    أصبحت اوليفيا على وشك الانهيار ، ولا شك أن ذلك بدا في صوتها لأن جايسون تصرف بسرعة قائلا: (( ليف ، حبيبتي ! سامحيني )).
    حبه لها ألمه. إنه مثيم بحبها ، ولم يكن باستطاعته تجاوز هذا الكابوس لولاها. اقترب منها ، وركع على ركبة واحدة ، ثم نظر إلى وجهها الذي يعكس ضوءالقمر وقال: (( لقد وقفت بجانبي وساندتني عندما كان مزاجي سيئا ، وأنا أخذت تعاطفك معي كأمر مسلم به . سامحيني....
    إنها الصدمة والشعور بالضياع .. أعرف أنها ليست نهاية العالم. ستكون تالي بخير ، فكارلو هو والدها ورباط الدم يجمعهما. إنه يحبها وكذلك عائلته التي هي عائلة تالي . أنا كنت والدا مؤقتا، اهتم بها لفترة من حياتها)).
    انهمرت الدوع بغزارة من عيني أوليفيا التي قالت: (( لقد قمت بعمل رائع ياجايسون ، فقد لعبت دور الأب والأم معا .بسببك نشأت تالي طفلة سعيدة ، وستستمر طفلة سعيدة ، إذ سنسعى كلنا من أجل ذلك)).
    _ نعم.
    تمتم جايسون موافقا وهو يفكرأن الألم لن ينتهي . أضاف : (( كلنا نحبها، لكن علينا التعامل مع هذا الوضع غير العالدي آخذين بعين الاعتبار مصالح تالي اولا . أعتقد أنها ستحظى بعائلتين لبعض الوقت ، كما في حالات انفصال الاب والام .ستبقى معنا احيانا ، ومع كارلو وليان أحيانا اخرى، زكلنا سنهتم بها كي تشعر بالاستقرار . آمل أن تبقبل الوضع الجديد دون مشاكل ، فهي مازالت طفلة)).
    _ على الاقل نحن نعلم أنها احبت كارلو واعتادت عليه فورا.
    _ لقد ساعد الرباط العائلي على ازالة العوائق الاخرى. كان الامر ليصبح مخيفا لو ان ميغان تركتها وكارلو لا يريدها ، غذ لن تنمو تالي بشكل طبيعي وهي تعلم ان والديها سيئان ولا يريدانها.
    _لا!

    اندفعت الكلمة الى فم اوليفيا التي اضافت : (( علينا ان نفكر بالنستقبل لا احساسها بالانتماء مهم جدا. يجب ان تعرف تالي من تكون)).
    جلس جايسون على الاريكة بجانبها وقال: (( يبدو ان منهمتي انتهت وعلي ان اعيد تالي الى ابيها الحقيقي)).
    لمست اوليفيا ذراعه برقة وقد شعرت بالمه ، وقالت : (( هذا لن يوقف حبها لك ياجايسون ولاحبك لها . اخبرتني تالي انها فعلا لها ولدان وقد بدت فخورة بذلك . لديها جدتان وجد جديد يدعى (( سلفا دور ببطنه الكبير ))كما ان لديها عمة واولاد عمة وسيمين واشخاصا مليئين بالحيوية وجاهزين ليحبوها . كارلو لن يدعها تحزن ، واي والد يتفهم ذلك )).
    تجعد حاجبا جايسون الذي قال : (( التفهم شيء لكن تقبل الامر ياخذ وقتا طويلا . انا لست حزينا لانها ستذهب اليهم فهم عائلتها ولايمكنني لومهم . ميغان هي من سببت هذه المشاكل وهي من دون قلب . لكن لا تقلقي، ليف ...)).
    حاول جايسون ان يبتسم ثم اضاف : (( ساتعلم العيش مع هذا ، امنحيني بعض الوقت فقط . يمكنني ان اعيش مع اي شيء طالما انت معي )).
    امسك يد اوليفيا وقبل اطراف اصابعها، ثم اضاف : (( اريد اطفالا . . أطفالنا نحن .. هذا كان هدفنا ، وقد خططنا لذلك في الماضي .لااحد منا ادرك حقيقة ميغان . على كل حال ، لننسى ميغان ، وآمل لا نذكر اسمها الى الابد . انا احبك ياليف ،كيف شككت بذلك؟ )).
    بدات الدموع تحرق عيني اوليفيا ، فوقفت ومشت الى زاوية الشرفة حيث ركزت نظرها على النجوم المتلألئة . سار جايسون اليها ووقف خلفها ثم ادارها بين ذراعيه وقال: (( أحبك)).
    ضمها الى صدره وعانقها برقة ، فيما انسكبت من عينيها دموع صادقة.
    _ اسف لاني كنت غاضبا جدا.سامحيني.
    مسدت اوليفيا خده بيدها وقالت : (( لا شيء اسامحك عليه ياجايسون . وكما تقول تالي كل شيء سيكون علة ما يرام)).
    _ عديني بذلك.
    نظر جايسون باهتمام الى عينيها ، فارتحفت ابتسامة على ثغرها وقالت: (( نحن قويان جدا، اليس كذلك؟رغم ذلك كل التعاسة التي سببتها لنا ميغان ، كافحنا لنعيش)).
    _ لقد عشنا ،نعم لكن اشتياقنا لبعضنا لم ينطفىء،بل بقى مشتعلا.قولي لي اننا سنتزوج قريبا جدا.
    فهمست اوليفيا : (( الم تقل انها مسالة وقت؟)).

    عمق المشاعر في همستها داخل صميم قلب جايسون الذي لم يعد يستطيع كبت مشاعره فقال: (( لقد عدت لي، وانا كنت بانتظارك.هاري،لاعب الشطرنج البارع،حركنا الى اماكننا)).
    ثم رفع راسه نحو السماء وقال: (( هاري ، ياصديقي ، انا حزين لموتك.اعتقد انك علمت ان حلمنا قد تحقق اخيرا)).
    ثم نظر الى اوليفيا وقال: (( انت حبي الاول ياليف. انت اول فتاة عانقتها، ويلزمني الاف السنوات لانساك.انت المرأة الوحيدة التي أحببتها، وسأحبها الى الابد. سنبقى قرب تالي ونجعل حياتها تنجح مع آل ديلوكا لانهم أناس طيبون. الحياة تستمر، زانا واتن نتشارك مصيرا واحدا. ثم سيكون لنا ستة عشر ولدا)).
    ولاول مرة منذ ايام انفجرت اوليفيا ضاحكة وسألته : (( ستة عشر؟)).
    _ لقد سمعتني جيدا!
    ثم ارجحها جايسون في خطوات رقص قطعت أنفاسها، بعد ذلك توفق واحنى رأسه تجاها قائلا: ((ستة عشر)).
    ثم عانقها بقوة وذراعاه القويتان تستدان ظهرها.دفنت اوليفيا انفها في صدره وراحت تتنشق رائحته.سمعت صوت ضربات قلبه المدوية كأنها تقول لها: (( اوليفيا، انا انبض من أجلك)).



صفحة 10 من 11 الأولىالأولى ... 891011 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. رواية ونطق الصمت , رواية ونطق الصمت كاملة , تحميل رواية ونطق الصمت txt
    بواسطة عيونه غرامي في المنتدى روايات - روايات طويله - روايات كامله
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 11-14-2013, 01:31 AM
  2. رواية الخيميائي , رواية الخيميائي كاملة , تحميل رواية الخيميائي.rar
    بواسطة عيونه غرامي في المنتدى روايات - روايات طويله - روايات كامله
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 03-27-2013, 07:27 PM
  3. رواية اللمسات الحالمة - للكاتبة مارغريت روم - اللمسات الحالمة - مارغريت روم
    بواسطة الراوى في المنتدى روايات عبير , روايات عبير المكتوبة
    مشاركات: 53
    آخر مشاركة: 01-30-2012, 11:28 PM
  4. كتب ممنوعة 2013
    بواسطة جـٍـٍـٍـٍـلمود • في المنتدى قصص - قصص واقعية - قصص طويله
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-03-2011, 05:55 PM
  5. روايات للتحميل
    بواسطة [غُصّـــةٍ ] في المنتدى قصص - قصص واقعية - قصص طويله
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-15-2011, 10:54 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع