السحر الاسود-رواية السحر الاسود كاملة - الصفحة 3

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 13 إلى 18 من 27

السحر الاسود-رواية السحر الاسود كاملة


لو أن جوانا نامت القليل خلال البضع ليال الأخيرة, فانها تلك الليلة لم تنم مطلقا, وفي الثالثة والنصف فجرا تخلت عن صراعها غير المتكافئ مع النوم ونزلت للطابق الأرضي وكانت
  1. #13

    افتراضي رد: السحر الاسود-رواية السحر الاسود كاملة

    لو أن جوانا نامت القليل خلال البضع ليال الأخيرة, فانها تلك الليلة لم تنم مطلقا, وفي الثالثة والنصف فجرا تخلت عن صراعها غير المتكافئ مع النوم ونزلت للطابق الأرضي وكانت آخر بضع جمرات لا زالت تتقد في المدفأة فأضافت بضع حطبات لها, ونفخت في الجمر حتي اشتعلت ألسنة النار.
    صنعت لنفسها قليلا من الشوكولا الساخنة وجلست ترتشفها أمام النار, محاولة أن تقرر ماذا ستقول ل برايان تورنبول, فقد وعد بالمجيء لرؤيتها ولكنه لم يفعل ولم تقتنع بأن تقتحم بيته بمعبة ايزابيل بدفورد, وصرت علي أسنانها وهي تحاول التفكير بطريقة للخلاص من هذا المأزق ولكن دون أن تصيب النجاح, وأخيرا استغرقت في نوم غير سوي متكورة علي الأريكة ورأسها محني علي ذراعها.
    وبهذه الوضعية وجدها الأولاد المذعوران في الصباح التالي وهزها بوب مرتعدا" جوانا...جوانا !ما بك؟"
    فأجفلت متألمة, فنومها لم يكن مريحا علي الاطلاق وأفاقت في غرفة باردة تشعر بالمرارة وأطرافها مخدرة, ولكنها أحست بخوفهما فاستجابت معهما رغم حالتها المزرية
    "لم أستطع تذكر ما اذا كنت قد وضعت حاجز الوقاية أمام النار أم لا, فنزلت لأري ونمت هنا, هذا كل شيء, كم الوقت الآن؟"
    "الوقت متأخر ,لقد استفقنا منذ وقت طويل" وبقي بوب مرتابا فسألها" لماذا لم تضعي الحاجز وتعودي لسريرك؟"
    "لماذا؟ أوه...أعتقد أنني كنت تعبة فجلست أرتاح وغفوت."
    "ولكن لماذا....؟"
    "أوه بوب! أرجوك انسي الأمر, لا يهم لماذا, لقد كنت تعبة ونمت وها قد تأخرنا علي الفطار"
    وبقي الطفلان قربها وهي تنهض متألمة وتذهب للمطبخ, وتناولوا الفطار في صمت كامل, وجاء ساعي البريد وتناول معهم الشاي وعلق علي وجوههم المتجهمة ثم ذهب, ورفض الولدان الخروج من المنزل مع أن الجو كان جميلا وجلسا جنبا الي جنب بجوار النار, وسرت جوانا لانشغالهما بحل لغز لتكمل هي عملها المنزلي, ولكن ما ان رن جرس الهاتف حتي وقفا علي جانبيها ينظران بفضول الي السماعة وكأنهما يستطيعان رؤية وجه المتكلم, وكان المتصل ايزابيل بدفورد, فتركاها وعادا قرب النار ليتابعا لعبهما, وقالت ايزابيل" سأراك بعد ظهر اليوم"
    "أجل؟"
    "هل يمكن أن نستخدم سيارتك؟ لقد تعطلت السيارة الصغيرة وأنا أكره قيادة الكبيرة"
    "حسنا, في أي وقت؟"
    "بعد الغداء مباشرة وقبل أن أفقد شجاعتي"
    "لا تكوني سخيفة, سوف أتأخر, فقد نمت متأخرا وتأخرت في العمل المنزلي والأولاد لن يتناولا الغداء حتي الساعة الثالثة علي الأقل, فلنقل عند الرابعة, سأجئ لأصطحبك"
    "أوه, حسن جدا, ولكن لا تلومينني اذا اضطررنا لتناول الشاي عنده"
    وصلت الي بوابة المزرعة وأوقفت سيارتها القديمة أمام الباب ومرت بأقرب طريق عبر المكتب الي الباحة الخلفية ثم عبر المطبخ, الاسطبلات هذه الأيام فارغة الا من بضع دجاجات تزود آل بدفورد وآل راينهارت بالبيض, وللحظات وقفت تنظر حولها في الباحة الخالية, بعد ظهر أيام الخريف المعتمة كانت الباحة مخيفة وأحست جوانا بالارتجاف
    فجأة سمعت ايزابيل "جوانا , لا تقفي هكذا والا تجمدت من البرد, ادخلي"
    "آسفة, هل أنت جاهزة؟"
    "أجل, اصعدي الي هنا لدقيقة فقط, أريد نصيحة منك"
    "حول ماذا؟"
    "لست واثقة من ملائمة هذا الشال"
    "هيا ايزابيل, أين شجاعتك؟"
    "لست أدري ما تعنين..."
    "بل تعرفين, أنت تحاولين التأخير ولن أبقي في الداخل لأجل عرض أزياء, أنت من رغبت في الحديث مع الغول, وأنت من تواعدت معه, ولقد حصلت علي سائق ولا يمكن أن تتجابني الآن"
    "أوه, حسن جدا, أنت فتاة عنيدة ,جوانا"
    بعد دقيقتين ظهرت في المطبخ بأبهى أناقتها, ببذلة رائعة لها شال مربوط عند العنق وقالت" حسنا لنذهب وننهي الأمر ولكنني أحذرك...أنا خائفة"
    بعد نصف ساعة كانت تعتذر لمضيفها لجلبها معها رفيقة غير مدعوة , شارحة أن سيارتها تعطلت وأن جوانا كانت لطيفة جدا في إيصالها, ولم يبدو علي برايان تورنبول أي اكتراث.
    وتابعت ايزابيل" ولكنك بالطبع التقيت ب جوانا"
    "بالطبع كيف حالك آنسة راينهارت؟ ألا تتفضلان....بالدخول؟ أخشي أن يكون المنزل لا يزال دون ترتيب ولكن هناك نار مشتعلة في المدفأة داخل المكتبة وهذا كل ما أحتاج اليه في هذا الطقس, أليس كذلك؟"
    وفتح لهما باب المكتبة ونظر بسرعة الي جوانا وهي تمر من أمامه
    "حسنا سيدة بدفورد, بما أنك وجدتني الآن, ماذا أستطيع فعله من أجلك؟"
    وتلبكت ايزابيل من سؤاله المفاجئ, فقد كانت تفضل التظاهر بأن زيارتها ودية قبل أن تخوض في أسبابها, فأجابت بعد قليل من الصمت لتستعيد أنفاسها" من الصعب قليلا أن أشرح لك ولا أعتقد أن الأمر سيعني لك الكثير الا اذا كنت تعرف شيئا عن تاريخنا المحلي"
    "لا أعرف عنه شيئا"
    "أوه...حسنا"
    ونظرت الي جوانا علها تساعدها, ولم يكن من طبيعتها أن ترفض, فقالت" هناك طريق أثرية قديمة تعود لسكان البلد الأصليين, أو علي الأقل كانت,وهي الآن تمر عبر حقلين تملكهما شركة خاصة ترفض الاعتراف بالحق العام للمرور عبرها, ورفعنا الأمر للمحاكم وفعلنا ما بوسعنا ولكن من المكلف أن نرفع هذا الي محاكم أعلي, ورأينا أن أفضل ما نفعله هو شراء الحقلين"



  2. #14

    افتراضي رد: السحر الاسود-رواية السحر الاسود كاملة

    الفصل الرابع

    لو أن جوانا نامت القليل خلال البضع ليال الأخيرة, فانها تلك الليلة لم تنم مطلقا, وفي الثالثة والنصف فجرا تخلت عن صراعها غير المتكافئ مع النوم ونزلت للطابق الأرضي وكانت آخر بضع جمرات لا زالت تتقد في المدفأة فأضافت بضع حطبات لها, ونفخت في الجمر حتي اشتعلت ألسنة النار.

    صنعت لنفسها قليلا من الشوكولا الساخنة وجلست ترتشفها أمام النار, محاولة أن تقرر ماذا ستقول ل برايان تورنبول, فقد وعد بالمجيء لرؤيتها ولكنه لم يفعل ولم تقتنع بأن تقتحم بيته بمعبة ايزابيل بدفورد, وصرت علي أسنانها وهي تحاول التفكير بطريقة للخلاص من هذا المأزق ولكن دون أن تصيب النجاح, وأخيرا استغرقت في نوم غير سوي متكورة علي الأريكة ورأسها محني علي ذراعها.
    وبهذه الوضعية وجدها الأولاد المذعوران في الصباح التالي وهزها بوب مرتعدا" جوانا...جوانا !ما بك؟"
    فأجفلت متألمة, فنومها لم يكن مريحا علي الاطلاق وأفاقت في غرفة باردة تشعر بالمرارة وأطرافها مخدرة, ولكنها أحست بخوفهما فاستجابت معهما رغم حالتها المزرية
    "لم أستطع تذكر ما اذا كنت قد وضعت حاجز الوقاية أمام النار أم لا, فنزلت لأري ونمت هنا, هذا كل شيء, كم الوقت الآن؟"
    "الوقت متأخر ,لقد استفقنا منذ وقت طويل" وبقي بوب مرتابا فسألها" لماذا لم تضعي الحاجز وتعودي لسريرك؟"
    "لماذا؟ أوه...أعتقد أنني كنت تعبة فجلست أرتاح وغفوت."
    "ولكن لماذا....؟"
    "أوه بوب! أرجوك انسي الأمر, لا يهم لماذا, لقد كنت تعبة ونمت وها قد تأخرنا علي الفطار"
    وبقي الطفلان قربها وهي تنهض متألمة وتذهب للمطبخ, وتناولوا الفطار في صمت كامل, وجاء ساعي البريد وتناول معهم الشاي وعلق علي وجوههم المتجهمة ثم ذهب, ورفض الولدان الخروج من المنزل مع أن الجو كان جميلا وجلسا جنبا الي جنب بجوار النار, وسرت جوانا لانشغالهما بحل لغز لتكمل هي عملها المنزلي, ولكن ما ان رن جرس الهاتف حتي وقفا علي جانبيها ينظران بفضول الي السماعة وكأنهما يستطيعان رؤية وجه المتكلم, وكان المتصل ايزابيل بدفورد, فتركاها وعادا قرب النار ليتابعا لعبهما, وقالت ايزابيل" سأراك بعد ظهر اليوم"
    "أجل؟"
    "هل يمكن أن نستخدم سيارتك؟ لقد تعطلت السيارة الصغيرة وأنا أكره قيادة الكبيرة"
    "حسنا, في أي وقت؟"
    "بعد الغداء مباشرة وقبل أن أفقد شجاعتي"
    "لا تكوني سخيفة, سوف أتأخر, فقد نمت متأخرا وتأخرت في العمل المنزلي والأولاد لن يتناولا الغداء حتي الساعة الثالثة علي الأقل, فلنقل عند الرابعة, سأجئ لأصطحبك"
    "أوه, حسن جدا, ولكن لا تلومينني اذا اضطررنا لتناول الشاي عنده"
    وصلت الي بوابة المزرعة وأوقفت سيارتها القديمة أمام الباب ومرت بأقرب طريق عبر المكتب الي الباحة الخلفية ثم عبر المطبخ, الاسطبلات هذه الأيام فارغة الا من بضع دجاجات تزود آل بدفورد وآل راينهارت بالبيض, وللحظات وقفت تنظر حولها في الباحة الخالية, بعد ظهر أيام الخريف المعتمة كانت الباحة مخيفة وأحست جوانا بالارتجاف
    فجأة سمعت ايزابيل "جوانا , لا تقفي هكذا والا تجمدت من البرد, ادخلي"
    "آسفة, هل أنت جاهزة؟"
    "أجل, اصعدي الي هنا لدقيقة فقط, أريد نصيحة منك"
    "حول ماذا؟"
    "لست واثقة من ملائمة هذا الشال"
    "هيا ايزابيل, أين شجاعتك؟"
    "لست أدري ما تعنين..."
    "بل تعرفين, أنت تحاولين التأخير ولن أبقي في الداخل لأجل عرض أزياء, أنت من رغبت في الحديث مع الغول, وأنت من تواعدت معه, ولقد حصلت علي سائق ولا يمكن أن تتجابني الآن"
    "أوه, حسن جدا, أنت فتاة عنيدة ,جوانا"
    بعد دقيقتين ظهرت في المطبخ بأبهى أناقتها, ببذلة رائعة لها شال مربوط عند العنق وقالت" حسنا لنذهب وننهي الأمر ولكنني أحذرك...أنا خائفة"
    بعد نصف ساعة كانت تعتذر لمضيفها لجلبها معها رفيقة غير مدعوة , شارحة أن سيارتها تعطلت وأن جوانا كانت لطيفة جدا في إيصالها, ولم يبدو علي برايان تورنبول أي اكتراث.
    وتابعت ايزابيل" ولكنك بالطبع التقيت ب جوانا"
    "بالطبع كيف حالك آنسة راينهارت؟ ألا تتفضلان....بالدخول؟ أخشي أن يكون المنزل لا يزال دون ترتيب ولكن هناك نار مشتعلة في المدفأة داخل المكتبة وهذا كل ما أحتاج اليه في هذا الطقس, أليس كذلك؟"
    وفتح لهما باب المكتبة ونظر بسرعة الي جوانا وهي تمر من أمامه
    "حسنا سيدة بدفورد, بما أنك وجدتني الآن, ماذا أستطيع فعله من أجلك؟"
    وتلبكت ايزابيل من سؤاله المفاجئ, فقد كانت تفضل التظاهر بأن زيارتها ودية قبل أن تخوض في أسبابها, فأجابت بعد قليل من الصمت لتستعيد أنفاسها" من الصعب قليلا أن أشرح لك ولا أعتقد أن الأمر سيعني لك الكثير الا اذا كنت تعرف شيئا عن تاريخنا المحلي"
    "لا أعرف عنه شيئا"
    "أوه...حسنا"
    ونظرت الي جوانا علها تساعدها, ولم يكن من طبيعتها أن ترفض, فقالت" هناك طريق أثرية قديمة تعود لسكان البلد الأصليين, أو علي الأقل كانت,وهي الآن تمر عبر حقلين تملكهما شركة خاصة ترفض الاعتراف بالحق العام للمرور عبرها, ورفعنا الأمر للمحاكم وفعلنا ما بوسعنا ولكن من المكلف أن نرفع هذا الي محاكم أعلي, ورأينا أن أفضل ما نفعله هو شراء الحقلين"


  3. #15

    افتراضي رد: السحر الاسود-رواية السحر الاسود كاملة

    "أفهم هذا, ولكن ما دخل هذا بي؟ فأنا لا أملك أية أرض علي تلك التلة؟"
    وقالت ايزابيل" لك علاقة بالتمويل"
    "آه فهمت , سأكون سعيدا للمساهمة, سأحضر دفتر شيكاتي....."
    "لأجل السماء نحن لا نطلب مالا"
    فنظر الي جوانا ثم الي ايزابيل" لا تريدون مالا؟ ماذا تريدون اذا؟"
    "نريد منزلك"
    "منزلي؟"
    وأحست جوانا بقليل منا لتفوق وأجابت بهدوء
    "السيدة بدفورد تفكر أن بامكانها جمع المال اللازم لشراء الحقلين, بتقديم حفل عام هنا....بما أنه أعتق بيت في القرية"
    "هنا؟ انه عتيق فعلا, ويطقطق طوال الوقت حول آذاننا, وبالكاد يكون قريبا من عمر تلك الطريق الهندية القديمة, وما نوع ذلك الحفل؟"
    فأجابت ايزابيل" أوه...حفل تنكري"
    وساعدتها جوانا" قليل من الغناء, فالكاهن لديه مجموعة كورس رائعة, وربما يقدم الأولاد تمثيلية اذا كان الحفل وقت الميلاد, وقد يهتم بعض هواة التمثيل ,ولهم جمعية هنا ,بتقديم عرض أو اثنين"
    ولاحظت جوانا وهي تتكلم تصاعد الذعر في وحهه, وكان صعبا منع نفسها من الضحك ولكن ايزابيل لم تلاحظ ذلك وتابعت في سرد خيالاتها بينما وقف هو مسمرا في أرضه غير قادر علي إزاحة نظره عنها, وأنهت ايزابيل بلهجة انتصار" ثم أن جوانا تلعب علي القيثارة"
    فأغمض برايان عينيه وقد أحس بالقشعريرة ثم فتحهما ليحدق بذهول في جوانا التي ردت النظرة بكل براءة, وتابعت ايزابيل وهي تصفق بيديها" والآن سيد تورنبول ....ما رأيك؟"
    ساد صمت مطبق بدا خلاله كأنه ينتقي كلمات رده" رأيي ...أن هذه ....فكرة تأسر الاهتمام, ولكن ....كما ترين... ليس هناك مكان حتي لي أنا هنا في الوقت الحاضر, فما بالك بأولاد المدرسة وكورس الكنيسة والممثلون الهواة....والجمهور"
    فسارعت ايزابيل تطمئنه" سنأتي جميعا لنساعدك في تحضير المكان, بالطبع, أليس كذلك يا جوانا؟"
    وبدا عليه الانزعاج" أنت لطيفة جدا, ولكن لدي ما يكفيني من مساعدة هنا, الأمر ليس مسألة تنظيف وتعليق ستائر, فهناك تغييرات وترميمات يجب أن تتم"
    "قبل الميلاد؟"
    "حسنا...لا ,لا أعتقد..."
    "اذن ليس هناك سبب يمنعنا من استخدام المنزل قبل الميلاد شرط أن نرتبه, أعني أننا بهذه الطريقة لن نتلف لك الديكور الجديد أو أي شيء آخر"
    "أعتقد أن هذا صحيح"
    وفتح باب المكتبة فالتفت قائلا" أوه...ها قد وصلت المساعدة التي تكلمت عنها, وأظن أنها ستدخل لنا الشاي, أتمني أن تكوني تحبين الشاي سيدة بدفورد؟"
    وانفتح الباب كاملا وظهرت منه فتاة تحمل صينية كبيرة ومليئة , تقدم برايان ليأخذها منها وقال" لا لزوم لأن تخدمينا, لقد فعلت ما هو كفاية وبحسب مقدرتك المهنية"
    كانت الفتاة هي سامنثا بريكس, شعرها الجميل كان معقوصا الي الخلف ليكشف عن رقبتها الجميلة, وظهر بعض الغبار علي خدها مما يظهر أنها فعلا كانت تساعده في الأعمال المنزلية, وقال وهو يأخذ الصينية منها" شكرا لك, مساء الخير سيدة بدفورد, مرحبا جوانا, أتمني أن تكونا تحبان كعك الجوز مع الجنزبيل" وضحكت ل برايان بطريقة مثيرة حتي أن ايزابيل نظرت الي جوانا" هل يعلم آرثر أنك هنا؟"
    وبدت الدهشة علي سامنثا" لست أدري, وهل هذا مهم؟ فأنا لا أبدأ العمل عنده حتي السابعة مساء...وأنت تعرفين"
    فتمتمت ايزابيل"أوه..لا , بالطبع...سامحيني"
    وناولها برايان فنجان الشاي وقال" لقد كانت سامنثا تحضر هنا كثيرا, انها حقا لطيفة, فأنا لا أبقي هنا كثيرا وهي تحتفظ بالمفتاح وتدخل العمال متي كنت غائبا"
    فقالت ايزابيل بطريقة مدروسة" أنت محظوظ لأن لديها وظيفة ملائمة"
    "ألست محظوظا؟"
    وصبت سامنثا الشاي ل جوانا وأعطتها الفنجان وهي تضحك" أوعه, انه لطيف, وأنا لا أدري متي يحضر حتي يذهب, انه يختفي فجأة, ومن حسن الحظ أنه غير متزوج, فلن تستطيع أي زوجة تحمل نمط حياته"
    وحاولت ايزابيل أن تعيد شد انتباه برايان الي الموضوع الرئيسي ,فقد كان علي وشك الموافقة قبل دخول سامنثا, وراقبت سامنثا وجه برايان و ايزابيل تتحدث ولم يشد انتباهها غير كلمة واحدة...(تمثيلية) فقالت دون تفكير" أوه, هل ستقدمون تمثيلية هنا؟في القاعة الكبري؟"
    قال المالك الفخور" القاعة الكبري! انها مخزن غلال كبير أكثر منها قاعة, ولا يمكن تدفئتها أبدا, والتدفئة المركزية لن تمدد في المنزل حتي الربيع"
    ردت ايزابيل بجدية" اذن سنستخدم الحطب, فهذا ما كان القدماء يستخدمونه, ولدينا الكثير من الحطب في المزرعة, فلا تهتم بهذا الأمر"
    "لا أهتم؟ سيدة بدفورد...هل أنت جادة؟ لقد رأيتي حالة المكان, حتي المطبخ غير قابل للاستعمال, فكيف يمكن أن تقيمي أي نوع من النشاط هنا؟ ستكون مهزلة!"
    نظرت اليه وعيناها تلمعان بفكرة جديدة" بالطبع, كان يجب أن أفكر بهذا من قبل"
    "تفكرين بماذا؟"
    "بالمهزلة, سنقيم حفلة راقصة...محترمة, ولكن بملابس هزلية, سنجعل الناس يتنكرون بملابس هزلية, أوه...سيكون الأمر ساحرا"
    وهزت سامنثا رأسها بحماس موافقة علي الفكرة, بينما بدا علي برايان الذهول, وارتجفت جوانا لتفكيرها بما سيقول البريغادير بدفورد عندما يعرف بالفكرة, ولكن ايزابيل وقد وجدت لها مشجعا في حماسة سامنثا, فلن يوقفها شيء الآن, وتابعت" سنقيم الحفلة في وقت مبكر من المساء,


  4. #16

    افتراضي رد: السحر الاسود-رواية السحر الاسود كاملة

    فالأمهات قد يرغبن في وضع أولادهن في الفراش بعد تقديم العرض, الي أي ساعة تسمحين لطفليك بالبقاء صاحيين جوانا؟"
    "حتي الثامنة"
    "أوه...حسنا, سيضطران للبقاء ساهرين لمدة أطول, ولنقل أنهما سيكونان في الفراش عند العاشرة, فيمكن لهما اذن تقديم عرضهما عند التاسعة, ثم يذهبان للنوم"
    وقال برايان ساخرا" ومتي يذهب الكورس الي النوم؟"
    "أوه...إنهم كبار, ويمكنهم السهر"
    قلت جوانا" أنت تريد للسهرة أن تنجح ,أليس كذلك؟"
    فقال لها بصوت منخفض حتي لا تسمع ايزابيل" لا تحاولي تجربة مدي صبري, أنت مرتاحة بالتفرج علي, وتعرفين أنني لن أستطيع الخلاص من هذه المرأة الهيبة"
    فردت بهمس ساخرة" ولكن سامنثا لا تبدو موافقة معك"
    وتدخلت ايزابيل" فكر بجمال العصر الذي ستختار ارتداء ثيابه, الثامن عشر...."
    وساد صمت قصير قبل أن تبدأ ايزابيل و سامنثا الحديث عن روعة الفكرة, بينما بقي ضحية جوانا...ساهما, ثم قال ل جوانا" أري أنني مضطر للمشاركة, فالجميع سيفعل, آرثر, سامنثا, الكاهن, حتي أولاد أخيك, وأنت بالطبع, سأنتظر بشوق سماعك تعزفين علي ذلك المثلث"
    "انه القيثارة"
    "أوه..القيثارة بالطبع, كم هذا سخف مني"
    قالت ايزابيل" ولكنها لا تلعب القيثارة لأحد"
    فرد ساخرا" ولكنها ستضطر للعزف هذه المرة, أليس كذلك؟"
    وحدقت به جوانا, انه يسخر منها, انها جسارة, انها إزعاج, ومع ذلك فقد كانت لهجته مهددة قليلا, متحدية.....
    طوال بعد ظهر ذلك اليوم, بقيت جوانا تؤنب نفسها علي جبنها أمام برايان, مع أنهما يجب أن يتشاركا بالكثير بوصفه وصيا علي الولدين, وله الحق أن يتناقش معها في ذلك الموضوع, وبعد ذلك اللقاء غير المرضي, يجب أن يسعي لرؤيتها, مع أنها لم تكن تتوق لمثل هذا اللقاء.
    لذلك عندما سمعت دقا علي بابها هذا المساء, قفز قلبها من مكانه وطلبت من الولدين بحده أن يصعدا الي غرفتهما, ويتحضرا للنوم قبل أن تتوجه لفتح الباب
    ولكنها دهشت عندما ظهر لها بالباب آرثر ومعه الكلب بونتي وعلي الفور قفز الكلب الي الداخل, لتلقاه مونيكا وقد ذهبت طاعتها لعمتها أدراج الرياح.
    قالت ل آرثر وهي تأخذ معطفه" لقد خرجت في ساعة غير ملائمة لعملك, أليس هناك زبائن الليلة؟"
    "ليس هناك من لا يستطيع الموظفون التعامل معه, شعرت فجأة أنني بحاجة للخروج, لقد أحسست الجو في المطعم خانقا, فقد بدأ الزبائن في شرب قهوتهم وعبق الجو بدخان السجائر والطعام البارد, ولم أستطع التحمل فخرجت مع بونتي"
    أدخلته الي غرفة الجلوس فاختار الجلوس قرب النار وأخذ يحدق أمامه وتبدو عليه التعاسة, وجلس بونتي تحت قدمي سيده, فتقدمت جوانا لتجلس تجاه آرثر, وابتسمت له قائلة" لو أنه بخمس حجمه الحالي, لكان سيكون مخلوقا رائعا"
    "ماذا؟ آه..بونتي, انه كلب جيد"
    وعاد لسرحانه من جديد, وجلست جوانا بهدوء تنتظر أن يتكلم, لم يحرجها صمته, فهي تعرفه منذ زمن بعيد وتحس بالسرور لمجرد رؤيته يجلس قرب النار عندها, لأنه نادرا ما يترك قصر الأمير ليلا"
    رفع رأسه أخيرا وقال بتجهم" ماذا سأفعل جوان؟ أنا في ورطة كبيرة, وهي غلطتي بالكامل"
    "معظم المآزق السيئة تكون من صنع يد المرء....ماذا فعلت؟ أو لم تفعل هذه المرة؟"
    وللحظة ظنت انه سيجيبها, ولكنه وقف وتوجه للنافذة, ثم قال" أنا أحب يا جوانا, وهذه المرة حب حقيقي, وهي....أوه...انها لطيفة معي وتتركني أداعبها وأخرج معها, ولكنها لا تشعر بي, ممكن أن أكون أي إنسان آخر, انها جذابة والجميع يريدها وهي تعامل الجميع سواسية, ولن أتحمل , يجب أن تنظر الي بجدية.... فماذا أفعل؟ أعتقد أن الأفضل أن أكون واحدا من عدة رجال بدل أن أخسرها"
    "وهل تسمح لك كرامتك بهذا؟"
    "الكرامة؟ وما هي الكرامة؟ لم يبق لي منها شيء, ومنذ أسابيع....ما أن رأيتها. انا آسف جوانا, لم أقصد أن أجيء الي هنا لألقي عليك محاضرة"
    "ألم تقصد؟"
    "حسنا بلي, أظن هذا, أشعر أنك الوحيدة التي أستطيع التحدث اليها بالأمر"
    فسألت بجفاء" أعتقد أن عذابك هذا له علاقة ب سامنثا بريكس؟"
    "لا حاجة أن تسخري مني, فرباطة جأشك وبرودك لا يعطيك الحق بأن تضحكي علي الناس"
    "لست أضحك عليك لا سمح الله! ولكني أحب توضيح الحقائق"
    ونظر اليها آرثر, وارتاحت قسمات وجهه, وعاد الي قرب النار وأمسك بيدها" أوه يا جوانا...أنت دائما طيبة معي, وتجعلينني أضحك"
    فقالت بسخرية" شكرا لك, اذن فسيدتك هي سامنثا, وأنت تحبها, وتراها كل يوم, وهناك بضع منافسين يجب عليك إزاحتهم, لا أري في هذا صعوبة , ظننتك في ورطة أكبر"
    "انها لا تلاحظ وجودي, أنا موجود فقط لأشعل سيجارتها وأفتح لها الباب"
    "وتدفع أجرها"
    "أوه..حسنا, وأدفع أجرها, ربما هنا يكمن الخطأ, ربما لو كانت تعمل ل برايان تورنبول بدل أن تراه بين وقت وآخر..."
    "تورنبول؟"
    "انه الرجل الذي اشتري العزبة...لأقد ظننت أنك تعرفيه , ايزابيل قالت انك تعرفيه, علي كل هذا ليس مهما, فالمهم أنها مجنونة به, فهي تقضي كل أوقات فراغها بمنزله, وهو لا يخرجها أبدا بل يتركها مستعدة له هناك, وهي تذهب اليه كالحمل, انه يستغلها وهي لا تلاحظ, وهي تظن أنه سيأخذها الي مونتريال, ويساعدها علي ايجاد عمل "
    "لابد أنها بلهاء, فهو حتي لا يعرف شيئا عن المرح"
    "لا, لكنه غني ومثقف, ولديه اتصالات....اتصالات! كم هي ساذجة"
    "انها متفائلة, ألم تحاول التلميح لها أنه قد لا يكون كما تتصوره؟"
    "التلميح؟ لقد قلت لها صراحة, ولكنها لم تصدقني, فهو مخلص لها ولكن ليس لديه الوقت الآن, ولن تصدق أي شيء عنه"
    "أتعني أنها لن تصدق عنه شيء الا اذا تحول اهتمامه الي ناحية أخري؟"
    "أو أن تأتي احدي صديقاته المثقفات الي هنا"
    "ولكن من الصعب أن يفعل هذا"
    "لا لن يفعل, فلا أمل اذن"
    وكالعادة وجدت جوانا نفسها ممزقة بين الانزعاج وبين أن تأخذ عنه كل أحزانه, ونظرت اليه بمحبة وتكونت لديها فكرة....بساطتها تذهل, وخطرها مخيف, وبدأت بسمة تتكون عند أطراف فمها, وتمتمت"لا أمل؟ أوه....لن أقول هذا...."



  5. #17

    افتراضي رد: السحر الاسود-رواية السحر الاسود كاملة

    الفصل الخامس

    مع أن جوانا كانت تتوقع زيارة قادمة من برايان تورنبول, الا أنه لم يظهر لها طوال ما تبقي من الأسبوع, ووصلتها رسالة من محاميها يبلغها أن السيد تورنبول قد زاره وهو راض تماما لمعرفته بأنه ممثل أخيها القانوني خلال غيابه, وهنأها علي وجود رجل يحل لها المشاكل التي قد تعترضها في رعاية الأولاد

    رمت جوانا الرسالة في النار بغضب...

    وكان علي جوانا أن تذهب الي أوتارا لتشتري عشر نسخ من نص التمثيلية التي سيقدمها نادي الهواة, ثم أمضت أمسيتين تراجع نصوص الرواية, وكانت السيدة بدفورد قد لخصت التمثيلية كي لا تستغرق أكثر من أربعين دقيقة

    ومن الطبيعي أن أول شيء يجب فعله هو تنظيف القاعة التي ستجري فيها الحفلة, وعليها بالطبع الاتصال به لأخذ موافقته علي بدء العمل, وعندما طلبته ردت عليها سامنثا, وبدت محبطة لسماع صوت فتاة ولكنها كانت ودية وعرضت عليها المساعدة بما اعترفت أنه سيكون مهمة عملاقة, فشكرتها جوانا.

    وعندما وصلت الي القصر القديم , وجدت سيارة برايان متوقفة أمام المنزل فنظرت اليها بغير رضي, انها تمثل كل شيء تكرهه, سريعة ,غير مريحة ,غير آمنة, وكالرجل الذي يملكها تماما.

    وقال لها صوت ضاحك بعد أن وقفت تحدق بالسيارة بعبوس" انها آلة مسكينة"

    فقفزت واستدارت لتجد برايان يقف عند الباب وأحست أن تفكيرها شفاف, فقد عرف أنها تكره سيارته, فنظرت اليه وقالت" ماذا؟"

    "هذا الغرض البسيط الذي أثار غيظك ,هو مجرد آلة...وهي غير معادية بالمرة"

    "ما عدا عندما يكون شخص ما بداخلها"

    "ألم تسامحيني بعد علي ذلك الحادث الذي أوقعك في الوحل؟ لقد كانت غلطتك وأنت تعرفين ذلك, ولا يجب أن تحقدي علي السيارة, يبدو وكأنك علي وشك ركل المسكينة" وضحك

    فقالت هاتفة" لست طفلة ولا أركل"

    "كم أنا مرتاح لسماع ذلك"

    وأخذ من سيارتها حفنة من المكانس, وتابع" أري أنك قدمت مستعدة, لقد بدأت سامنثا بالعمل, هل ندخل؟"

    ووجدت أن شخصا ما قام بعمل كبير في القاعة, فمعظم الأثاث قد دفع نحو المنتصف وأنزلت الستائر المخملية المغبرة, ووضعت كومة قرب النافذة, حدقت سامنثا في كومة الستائر" لابد أنها كانت جميلة جدا, أثرية حقا"

    "حسب ما أذكر كانت بلون البرقوق القاتم, وكانت قديمة وبالية حتي عندما كنت طفلة صغيرة, وأنا مندهشة لبقائها قطعة واحدة"

    تلمسها برايان بأصابعه" انها ليست قطعة واحدة, فما يمسكها ببعضها هو ثقوب العث, يجب أن أوصي علي صنع المزيد من الستائر, كم هذا مكلف! لم أكن لأعتقد أن السكن في منزل قد يكون مزعجا لهذه الدرجة"

    فقالت سامنثا" دعني أساعدك"

    "وكيف ستفعلين ذلك أيتها الصغيرة؟ أن تسهري طوال الليل تخيطي لي ستائر جديدة؟"

    "لا, بل أساعدك علي اختيار الألوان و....."

    "آه, هذا أستطيع فعله بنفسي وما أريده هو العون الفعلي"

    تدخلت جوانا" يمكن القول بأن سامنثا كانت ذات فائدة كبيرة لك حتي الآن"

    "صحيح؟ أظن أنك محقة, في الواقع لم أكن ممتنا لها بما فيه الكفاية, أنا آسف سامنثا ,سامحيني"

    "بالطبع, فأنا سعيدة لمساعدتك"

    قالت جوانا" وماذا ستفعل بالستائر؟ أنت لن تحتاجها, علي الأقل في الوقت الحاضر, فاذا اشتريت القماش سأخيطها لك, وأظن أن هذا تقييم عادل للمساعدة"

    "أنت؟ وهل لديك وقت؟"

    فابتسمت" لدي وقت لكل شيء شرط أن أفعله, علي كل سيبعدني هذا عن تمارين فرقة الهواة للتمثيل, ولو بقيت في البيت لأخيط الستائر فالأمر يستحق"

    سألتها سامنثا" ألا تحبين التمثيل؟"

    "ليس كثيرا, علي كل لا أستطيع التمثيل"

    فقال برايان" هراء, الأمر لا يعدو ارتداء ثياب وعرضها, وكل النساء يحببن هذا"

    بعد أن أهان مستمعيه استدار برايان ليحضر بقية أدوات التنظيف من سيارة جوانا

    وعملوا معا بصمت, الي أن سمعوا بعد وقت طويل صوتا من الخارج ودخل عليهم آرثر بدفورد, فقال له برايان" مرحبا, لم أسمع سيارتك"

    "لقد قدمت سيرا"

    فسألته جوانا" أوه...هل جئت عبر قناة الكنيسة؟ كنت أتساءل عما اذا كانت البوابة لازالت في مكانها"

    "لازالت هناك...ولكن العشب قد نما عليها وأصبحت تقريبا صدئة, دخلت عبرها بسهولة والممر من الناحية الأخري ملئ بالأشواك التي تبلغ الخصر طولا"

    قالت جوانا وكأنها تحلم" كنا نذهب عبرها الي البحر, كنا بالطبع نتعدي علي حق المرور ولكن السيدة أندرهيل لم تكن تمانع أبدا, وكنا نأخذ معنا الطعام الي السلم الحجري, هل تذكر يا آرثر"

    أجاب آرثر بطريقة فظة" نعم, هل ستتأخرين كثيرا يا سامنثا؟"

    تحركت سامنثا بمضض" كنت سأذهب منذ زمن, ولكنني كنت...هكذا... أتساءل...ألا تريد مساعدة في اختيار الستائر برايان حبيبي؟"

    بدا الأم علي آرثر ووجدت جوانا تشد علي عصا المكنسة حتي سبب لها علامة حمراء علي راحة يدها, ورفع برايان ذقن سامنثا بأصبعه, وقال مداعبا" أتظنين أن بامكانك مساعدتي يا قطتي؟"

    قاطعته جوانا" سنحتاج لأن نقيس الستائر ونتأكد من طولها الصحيح, واذا أردت المخملي ثانية , يجب أن أذهب معك"

    بدا علي آرثر الانزعاج وكأنها خانته وذهبت الي معسكر الأعداء, ونظرت الي سامنثا فصعقت.....لم يكن ذلك التعبير الناعم أبدا علي وجهها , بل كانت تحدق بها بحقد غير مقنع, ولكن هذا ليس الذي صدم جوانا , بل كانت النظرة المحتسبة الراشدة التي زحفت الي عينيها, علي عكس نعومتها المعتادة, فوقعت المكنسة من يدها.

    التقط برايان المكنسة وقال" هذا لطف منك يا جوانا, سأقبل, لو سمحت...متي ستكونين حرة؟"

    "بأقرب فرصة سيكون أفضل, وبما أن ذلك سيكون لأجل الحفلة, فسيعطينني البريغادير بدفورد فرصة, ما رأيك بالغد؟"

    "رائع ولكن بعد الظهر, وربما أقنعك بأن تمددي فترة بقائنا معا لتناول العشاء"

    حاولت جوانا التحجج بالأولاد وعشاءهما ووضعهما في الفراش, فقال ساخرا" أنا واثق أن سامنثا ستكون مسرورة للعناية بهما, انها تحب مساعدة الصغار"

    بدأت جوانا الاعتراض" ولكنني..."

    فقاطعها آرثر" بالطبع يجب أن تذهبي, وبامكاني المجئ بالأولاد من المدرسة ووضعهما مع ايزابيل الي حين عودتك, ولا أظنكما ستتأخران, وهذا شيء قليلا ل ايزابيل لتعمله لقاء فكرتها المجنونة, فلتتحمل القليل من المسئولية"

    "ولكنني لا أحب أن يتضايق أحد من أبناء أخي......."

    "لا تتحججين ,اشكري الله علي قضاءك ليلة بعيدة عنهما"




  6. #18

    افتراضي رد: السحر الاسود-رواية السحر الاسود كاملة

    وكانت علي وشك الرفض مرة أخري عندما لمحت وجه سامنثا المتشدد المتوتر, فرفعت رأسها وقالت كأنها ستذهب الي ميدان المعركة" حسنا جدا, سأفعل, وبامكانك يا آرثر أن تقول ل ايزابيل أنك من طوعتها كمربية أطفال, فأنا لن أفعل"
    لمعظم ما بعد الظهر معه كان الحديث كله عن العمل, ولكنها كانت لا تزال تحس أنه من تحت تلك النظارة السوداء التي يرتديها يضحك منها, انه لا يعجبها ولا تثق به وممتعضة جدا من تكليف ريتشارد له بالوصاية علي الولدين, وسألها" لماذا تبتسمين؟"
    "من أفكاري"
    "وهل هي مضحكة؟"
    "لا, ليس في الواقع, ولكن من السخرية أن ريتشارد يظنني قاصرا غير مسئولة"
    "لماذا؟"
    "لماذا؟ ألم تلاحظ؟ لأنني لست قاصرا فأنا راشدة ومستقرة وأنا أكبر من أن أدعي طفلة لا أصغر"
    فقال لها بهدوء "أنت طفلة مكتملة"
    وأدار الحديث في اتجاه آخر, ولم يعودا للحديث الشخصي الي أن كانا علي طاولة العشاء, ولاحظت أن اهتمامه قد تغيرت نوعيته فاتجهت الي صمت مرتبك, وقال معلقا علي بعض كلامها" وهل ما يظنه بك الآخرون مهم جدا؟"
    "ليس الجميع, بعض الناس فقط"
    "مثل آرثر بدفورد؟"
    احمر وجهها"انه واحد بين آخرين, أصدقائي...."
    قال بغضب" أصدقاء! أنهم أثرياء متطفلون, أنت تتركين الناس يتباهون عليك, وأنت تشجعينهم, ريتشارد, آرثر وعمته المجنونة, أنت لست مدينة لهم بشيء, فلماذا تتركين لهم فرصة التدخل في حياتك؟"
    "لم أدرك هذا من قبل"
    "أوه...هذا هراء...يجب أن تعرفي هذا, فأنت تركضين بين يدي آل بدفورد وكأنك خادمتهم المستعبدة ,فلماذا بحق الله؟ نحن لم نعد في القرن الثامن عشر ولا هم أسياد القرية"
    ردت عليه ببساطة" ولكنني أحبهم"
    "حب! أنت ترتمين بين أقدامهم وتقولي لهم "دوسوا علي" ويفعلون....يجب عليك أن تأخذي موقفا حاسما, قرري ما يجب أن تفعليه لكسب عيشك ولا تتورطي معهم خارج هذا النطاق"
    "وكيف؟"
    "يا الهي!...وكيف أعرف؟ أنت التي تقولين أن عندك خبرة, أليس لك دفاعات في حياتك بالمرة؟"
    "لم أتعلم أن أقف بعيدة عن الناس الذين أهتم بهم, ولست أدري ما الذي يجب أن أتعلمه"
    صفق بيديه فوق الطاولة" اذا أنت ضائعة"
    وبعد أن انتهوا من العشاء لم يكن مستعدا لترك الموضوع, فبعد أن أوصلها الي منزلها وقف مستندا الي طاولة المطبخ يحدق بها " أتعلمين ما قاله لي ريتشارد عنك؟"
    "شيء قد لا يرضيني"
    "ولكنه اعتقد أنه إطراء لك, ألا تريدين أن تعرفي؟"
    "أنت تجعله يبدو رهيبا"
    "لقد قال أنك فتاة صغيرة هادئة واعتقدت من كلامه أن ليس لديك التفكير أو الإرادة الخاصة بك, وأنك لست ذكية"
    "يمكن أن أصدق أن هذا ما قاله"
    "ولكن لا يجب أن تصدقي هذا, انها صورة غبية تلك التي للناس عنك هنا, ولا يجب أن تدعيهم يقنعونك بها"
    هذه الجدية الجديدة حيرتها, فمن ناحية كرهت اعتقاده أن له الحق في التطفل علي حياتها الخاصة, ومن ناحية أخري وجدت صدقه واهتمامه خطرا قليلا, فمما يقطع الأنفاس أن يجد المرء نفسه موضوع اهتمام مفاجئ من شخص آخر, فقالت يلطف" لا أظنك تعرفني جيدا لتصدر علي الأحكام"
    "بل أعرفك, أعرفك جيدا أكثر مما يعرفك جيرانك, فأنا من حاولت وضع العصي في دواليبه من أجل الولدين , أتذكرين؟"
    "وهل تتوقع أن أعتذر؟"
    "يا الهي..لا! لقد كنت علي حق, ولكن الشيء الذي لا أفهمه لماذا غيرت مسارك عما اذا كان ريتشارد علي حق وأنك قد لا تكونين صالحة لرعاية الأولاد؟"
    "وكيف عرفت أنني تغيرت؟"
    "لقد قلت لك...أنا أعرفك جيدا"
    ووضعت يداها علي خديها"ولكنك لا تعرفني , لا يمكنك...أعني أننا لم نلتق من قبل, هل كنت تتجسس علي؟"
    "ليس أكثر مما كنت تتجسسين علي"
    فاحمر وجه جوانا" أوه..انها الشائعات, ولن تخبرك الشائعات الحقيقة, فأنا لا أعرف شيئا عنك, فمثلا لست أدري لماذا تضع مثل هذه النظارات السخيفة, الا اذا كنت تقصد منها أن تظهر كنجم سينمائي وتبهر سامنثا المسكينة"
    "هل قلت أنك لا تملكين أية دفاعات؟"
    "لا أملكها ضد الناس الذين أحبهم,فأنت علي حق, أنا لست بحاجة مثل هذه الدفاعات ضد من أحبهم"
    "مثل آرثر بدفورد؟ أنت سليطة اللسان وعنيدة, اذا كنت تريدين معرفة شيء عن نظارتي فما عليك سوي السؤال وسأقول لك, لقد حدث لي حادث مع المتفجرات وأصيبت عيني بضرر"
    فشهقت بارتجاف وبدأت تتمتم" أنا آسفة...لم أكن أعلم...."
    وفجأة أطفأ النور فشهقت وهي تشعر بالرعشة لوقوفهما معا بهذا القرب في الظلام "ماذا تفعل؟"
    "بما أنك لا تحبين نظارتي السوداء فسأخلعها, ولكن لسوء الحظ لا أستطيع تحمل الضوء بعد, وبامكانك صنع القهوة في الظلام"
    "أوه لا تتصرف كالأطفال, فأنا لن ألعب في مثل هذه الساعة"
    "ألست تتلاعبين بحق الله؟"
    وجذبها من ذراعها بقسوة وأخرسها بفمه, كان غاضبا ولكن كان في قبلته شيئا أكثر من الغضب, وكأنه كان يرتجف من رغبة جامحة فيه لأن يأخذها بين ذراعيه, ولم تبدي جوانا أي مقاومة, وقد أحست برأسها يتمايل وتركت نفسها تغرق في إحساس جديد عليها وأغمضت عينيها وتركت أصابعها تعبث بشعره, وفجأة تنفس بعمق وأبعدها عنه
    وحدقت به بذهول, ويدها لا تزال تقبض علي طرف سترته واكتشفت بعجب أنها لم ترغب في أن يبعدها عنه هكذا, ليس من حقه أبدا أن يجعلها تشعر بالدفء والحياة كما لم تشعر في حياتها ثم يتركها ويدفعها عنه, ومدت أصابعها لتتلمس وجهه, تراجع عنها وكأنه لدغ, وأمسك بيدها بقوة للحظة ثم أبعدها عنه وقال لها"أنت بحاجة أن تتعلمي العناية بنفسك قبل العناية ب آرثر بدفورد, وتلك القهوة تغلي علي النار"

    وخرج....
    وتركها ترتجف خجلة من نفسها بشكل غريب, ما لم تفهمه هو ما الذي فعلته لتغضبه؟
    في الأيام التي تلت وجد الولدان أن عمتهما تائهة الفكر, وكانت مشغولة جدا بالطبع, ولكنها كانت دوما مشغولة من قبل دون أن تنسي أين وضعت كتبهما, أو سماحها لهما بالبقاء ساعات صاحيين دون تذمر, وأحيانا كانا يجدانها تحدق في الفضاء دون حراك.
    بعد ظهر يوم السبت, وكان يوما رائعا, وبينما كانت جوانا تجلس الي ماكينة الخياطة تخيط الستائر, تسلل الولدان من المنزل من باب المطبخ, ومع أن صوت الماكينة القديمة يطغي علي أي صوت فقد فضل بوب بتفكير طفولي أن يخرجا علي أطراف



صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. رواية ونطق الصمت , رواية ونطق الصمت كاملة , تحميل رواية ونطق الصمت txt
    بواسطة عيونه غرامي في المنتدى روايات - روايات طويله - روايات كامله
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 11-14-2013, 01:31 AM
  2. رواية الخيميائي , رواية الخيميائي كاملة , تحميل رواية الخيميائي.rar
    بواسطة عيونه غرامي في المنتدى روايات - روايات طويله - روايات كامله
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 03-27-2013, 07:27 PM
  3. السحر وعلاجة ... !
    بواسطة مشكلتي أكابر في المنتدى أحكام الدين - واجبات المسلم ,وفتاوي
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 10-31-2011, 02:37 AM
  4. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-14-2011, 01:14 AM
  5. كتب ممنوعة 2013
    بواسطة جـٍـٍـٍـٍـلمود • في المنتدى قصص - قصص واقعية - قصص طويله
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-03-2011, 05:55 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع