السؤال


أختي إنسانة حكيمة وعاقلة، يلجأ إليها أفراد الأسرة في جميع مشاكلهم حتى والديّ، بسبب حكمتها، لكنها في السنوات الأخيرة بدأت عليها أعراض .. حينما نتحدث معها تشرد ذهنيا ولا تذكر شيئا من حديثنا حينما تعود، وحينما نعرض عليها مشكلة تصيبها حالة اهتزاز في رأسها من اليمين إلى اليسار لاإراديا، وفي الأيام الأخيرة يصيبها شد في الشفة السفلى لفمها لاإراديا، وتتلعثم بالكلام وتبقى معها ليوم كامل ثم تهدأ.

صارت تفضل العزلة، كذلك الصداع المزمن والشديد ويتطور ليصبح غثيانا، وإذا ذهبنا للطوارئ لا يعطوها إلا المهدئات، كذلك أصبحت مكتئبة إما أن تنام أو يصيبها أرق ولا تنام، وأحلامها كوابيس، وكثيرة التحرك في المنام، أي حينما تنتبه لنفسها تجد نفسها جالسة أو خارجة من غرفتها، وهي نائمة أحلامها كوابيس مزعجة وتصيبها رجفات وهي نائمة يراها من حولها، كذلك الصياح في المنام، وحينما تصحو يكون بسبب الكوابيس.

كانت قوية الشخصية والآن ضعيفة وتبكي كثيرا، كثر الشيب في رأسها وهي في الواحد والثلاثين من عمرها، اضطراب في وزنها حتى الدورة الشهرية دون وجود علل مرضية، وكانت في السابق متزوجة لسنتين ثم انفصلت بسبب اكتشاف عقم زوجها، وكانت في حياتها الزوجية كالملكة، والآن تطلب توفير حاجتها الضرورية من مواعيد وتسوق إلى كثرة التوسل لإخوانها لتوفير مطالبها. أرجوك دكتورنا العزيز كما ساعدتني أن تساعدها جعل الله ذلك في موازين حسناتك.





الإجابــة




أيتها الفاضلة الكريمة لابد أن ننظر إلى حالة هذه الأخت من زاويتان:

أولاً: هل هي تعاني من مرض عضوي أصاب الأعصاب أم أنها حالة نفسية.

ومحور ثالث يجب الاهتمام به أيضا بعض الحالات العضوية ربما تتمازج وتختلط بحالات نفسية في نفس الوقت.

هنالك مؤشرات قوية جداً أن هذه الأخت تعاني من حالة نفسية اكتئابية مع شيء من القلق والتوتر، ولكن في ذات الوقت هذه الحركات اللاإرادية، وما يبدر منها ومن حركات أثناء النوم هذا يجعلني أن أطلب منك الذهاب بهذه الأخت إلى طبيب الأعصاب ليقوم بفحصها، وسوف يشمل هذا الفحص إجراء تخطيط الدماغ وكذلك صورة مقطعية ( صورة بالرنين المغنطيسي للدماغ).

وهذا للتأكد تماماً ومن وضع الأعصاب لديها، وأرجو عدم الانزعاج، وهذه حقيقة علمية مهمة وضرورية، وذلك حرصاً على صحتها، وأما من الجانب النفسي فهي من الواضح جداً أنه لديها أعراض نفسية قوية، والاكتئاب من هذا النوع يتم علاجه بالأدوية المضادة للاكتئاب، وهي كثيرة جداً ومتميزة، ولا شك أن الطبيب بعد أن يتأكد من خلوها من مرض عضوي، سوف يكون أمر وصرف الدواء المضادة للاكئتاب أمرا بسيطاً وميسراً.

وخلال هذه الفترة تحتاج إلى المساندة من جانبكم والتشجيع والتحفيز، والوقوف بجانبها، وأن لا تجعلي الفكر السوداوي الذي ينتج من الكدر مسيطر عليها، وساعديها وسانديها واجعليها تؤدي صلواتها في وقتها وتلاوة شيء من القرآن، وعليها أيضا بالدعاء والذكر، وأرجو مخلصاً أن تذهبي بها إلى طبيب الأعصاب.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.