بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، إنّ عذاب القبر ونعيمه هو عقيدة يقينية لا يجوز للمسلم إنكارها، فقد تضافرت الكثير من النصوص الشرعية على تأكيد أن الموتى يعذبون أو ينعمون في حياة البرزخ. فالإيمان بعذاب القبر ونعيمه هو من الغيبيات التي يتوجب على المسلم الإيمان بها، فعذاب القبر يسمعه كل شيء من البهائم وغيرها إلا الثقلين، وهما: الإنس والجان. إنّ الإيمان بالغيب هو أصل عظيم من أصول الإيمان؛ لأنه يدخل في كل أركان الإيمان، فكل أركان الإيمان من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، هي في الحقيقة من الغيبيات. وأي مسلم ينكر شيئًا من هذه الغيبيات يكون كافرًا والعياذ بالله، ويصبح من الملاحدة الذين يعتبر كفرهم أشد من كفر كفار قريش الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستحل دماءهم. وأركان الإيمان الستة هي أصول يتفرع منها الكثير من الفروع، من هذه الفروع: الإيمان بعذاب القبر ونعيمه. وأمّا عن تعريف الغيب: فهو كل ما غاب عن الإنسان، أو كل ما لا يدركه الإنسان بحواسه، والإيمان بالغيب: هو التصديق الجازم بكل ما أخبر به الله تعالى من الغيبيات في كتابه الكريم، أو على لسان رسوله الأمين. وحتّى ينجو الإنسان من التعرض لعذاب القبر، لا بد له من الابتعاد عن الأسباب التي تسبب له هذا العذاب، وأهم هذه الأسباب: (الكفر)، فالكافر سيعذب في قبره عذابًا شديدًا. وعذاب القبر قد يَمُس المؤمنين إذا كانوا من أصحاب المعاصي والذنوب، حيث يعذب المؤمن في قبره بسبب هذه المعاصي، ولكن إذا كان المؤمن قد وقع في شيءٍ من المعاصي، ثم تاب وأناب ورجع إلى الله، وقَبِلَ الله توبته، فإنه حين يموت لن يعذب بها في قبره، وقد يغفر الله لأحد المؤمنين العصاة، فلا يعذبه بذنوبه في قبره. وعمومًا، فإن المؤمن سيعذب في قبره إذا قضى حياته في البعد عن الله، وإضاعة ما أمر به، وارتكاب ما نهى عنه. وقد حدّد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكثير من الأحاديث التي وردت عنه بعض المعاصي المفضية إلى عذاب القبر، ومن هذه المعاصي: المشي بين الناس بالنميمة، وإيقاع العداوة بينهم، وإن كان صادقًا فيما يقوله. الغيبة، وهي أن يذكر المسلم أخاه المسلم بشيء يكرهه مما هو فيه. ترك الاستبراء من البول. الزنا. أكل الربا. الكذب. النياحة على الميت. وفي الختام، نسأل الله العظيم أن يُعِيذنا من عذاب القبر، وأن يُنَجِّينا منه، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.